التاريخ العسكري يعلم الناس بان اعظم الانتصارات كانت نتيجة لثمرة الصبر وليس كل تأخير يفسر علي انه عجز وأيضا ليس كل نصر يولد بسرعة الحسم ، فاستثمار المتغيرات وإدارة الوقت يكون جزءا من إدارة المعركة ، فالصبر لم يكن فضيلة أخلاقية فقط بل هو فكر استراتيجي ، لقد ادرك الصينيون القدماء ففي كتاب ( فن الحرب ) وضع القائد الصيني والمفكر العسكري ( سون نزو ) قواعد الصبر الاستراتيجي حيث دعي الي تجنب المعارك الغير ضرورية ، وارهاق الخصم والمحافظة علي القوة وانتظار اللظة الحاسمة لتوجية الضربة القوية والحاسمة
فالقائد الناجح له قراءة عميقة لطبيعة الصراع واخذ الواقع معه في كل حساب يحسبه لجعل الزمن يعمل لصالحه لا ضده ، وهذا الفكر الاستراتيجي الذى دعى له القران والسنه النبوية يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. وهنا دعوة للثبات لا للاستسلام ومصابرة ليس للخوف والجزع كما أوضح الرسول صلي الله عليه وسلم ( وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر) .
ومن هذا المنظور، يمكن قراءة مسار الحرب السودانية التي اندلعت 15 ابريل وجد الجيش نفسه امام واقع ميداني بالغ التعقيد ، انتشار كبير لقوات الدعم السريع داخل العاصمة وعدد من المدن والمواقع الاستراتيجية لم يكن الخيار متاحا امام الجيش لحسم هذا الامر والاندفاع نحو معركة غير مدروسة العواقب بل برز نهج يقوم علي الصبر الاستراتيجي ، وإدارة الحرب علي مراحل كان ابرز هذه الاستراتيجية المحافظة علي القيادة العامة ومراكز القيادة والسيطرة ، المحافظة علي القواعد الجوية لضمان استمرار الاسناد العسكري وإعادة تنظيم القوات .وعدم الانخراط في مواجهة شاملة وتهئية الظروف ، وبدأت العمليات العسكرية في استعادة المواقع واستنزاف الخصم عسكريا ولوجستيا حتى تغيرت موازين القوة كمبدأ الفكر العسكري الذي يؤكد ان المحافظة علي القوة لا يقل أهمية عن استخدامها ، واختيار وقت الهجوم يكون اهم من الهجوم نفسه .
ان الحرب الطويلة لا يحسمها السلاح فقط انما يحسمها القدرة علي الصمود وإدارة الموارد والمحافظة على التماسك وتوظيف عامل الزمن فقد صاغ الجيش السودانى الصبر بهدوء كما تحمل الضغوط دون فقدان الاتجاهات وحول التحديات الي فرص والخسائر المؤقتة الى مكاسب استراتيجية وأثبتت هذه التجربة مدي نجاح هذه الاستراتيجية وكيف صنع الجيش السوداني الصبر كقوة هادئة سبقت الانتصار . تخلد في سفر الدراسات العسكرية . إنها المؤسسة العسكرية السودانية تكتب فى مجال العلوم العسكرية نظرية الدفاع الاستراتيجي المتبوع بالهجوم المضاد والعمليات المرحلية المتدرجة فى عمق العدو الاقتصاد في القوة الذى يقوم على استخدام الحد الأدنى للقوات فى الوقت اللازم


