واقع ادارة شان الاقتصاد السوداني يحتاج الي خجة او صدمة قوية تعيد تشكيل أطره الإدارية التطبيقية من جديد. فالواقع الذي فرضته الحرب من خراب وتدمير ، لا يمكن حله بالطرق التقليدية المتبعة حاليا . وزير المالية دكتور / جبريل ابراهيم ، يوصف من قبل مراقبين انه نجح الي الحد البعيد في إدارة اقتصاد حرب مدمرة ، ولكن هل يمسي ما يفعله من حلول وقتية ترقيعية بردة افعال من حفنة موظفين منتقاة باردة ؟ الامر لا يحتمل ذلك ابدا ولن ينجح الاقتصاد السوداني ليصل للتعافي بهذه الطريقة . لقد عبرت دول عديدة بعد الحروب بنظم تقليدية إدارية ولكن بتطبيقات وقوانين صارمة ، فاليابان مثلا خرجت الي العلن وتطورت بعد الحرب العالمية الثانية بعد عشر سنوات فقط من الزمن ، وسوريا الان تخرج بعد حرب استمرت حوالي 13 عام ..
اما اليابان فقد خرجت بنظم إدارية تقليدية ابرزها مفهوم دالة الخسارة التقليدي في الاقتصاد الجزئي، حيث فسر لهم ابوالجودة ادوارد ديمنج أن دالة الخسارة تعني من المنظور التقليدي ، انها الخسائر الناتجة عن عدم اكتمال بناء المنتج والإفادة منها وفقا لما خطط له .
وحساب الخسائر إنما تقوم بحسابه أجهزة الدولة المدنية الغائبة، بينما دولة تأسيس الافتراضية المجرمة منشغلة بتجريم الجيش والتحريض عليه ، دون وعي او ادراك لما تقوم به من عمالة وارتزاق للخارج ، بينما خرج الصحفي / عثمان ميرغني في مقاطع صوتية مصورة تصل في درجة غبائها وتحليله الفطير للخسائر حد التخمة الغباء المركب والبلادة المطلقة ، حينما ذكر أن عودة شارع الحرية الي طريقته التقليدية ، ((انه يمثل انتكاسة تخطيطية )) ، علي حد قوله : لما لا يتحول الي مول [[ Mall ]] ضخم يختزن ويختصر كل المشاهد والمباني ؟؟ وكأنه ينظر الي مشهد الخرطوم من ضواحي منهاتن او نيويورك .
ودالة الخسارة عندي وعند علماء الجودة [[ Quality Guru ]]تعتبر من أهم المفاهيم في الاقتصاد والإدارة والإحصاء ونظرية الجودة، وقد اشتهرت بصورة خاصة مع العالم الياباني جينيتشي تاجوشي (Genichi Taguchi) في إدارة الجودة. حيث ذكر تاجوشي انها الفرق بين حدود مواصفة الانتاج او المنتج في حدودها العليا والدنيا ، فإن كانت في الحدود الاعلي من المواصفة فهي [[هدر وخسارة]] معا ، وأن كانت اقل من حدود المنتج الادني فهي خسارة .وحول هذا المفهوم الي معادلة رياضية سهلة الفهم ، ولا داعي لذكرها في منشور علي الفيسبوك او الصحافة الالكترونية . ولكنها لاهل الاقتصاد أقرب الي مفهوم تعادل نقطة الجهد الحساس [[ Breakeven Point Average ]] حينما تتساوي عائدات الانتاج او المنتج و تكاليف الإنتاج ..ويساوي الربح = صفرا ..دعونا من المعادلات الرقمية الي خسائر الحرب التي دمرت السودان وقصد بها تدميره والإفادة من خيراته بواسطة الحمقي والمغفلين ..
من الواضح أن القوات المسلحة هي الجهة الوحيدة الاحترافية في البلاد….لقد لاحظت ذلك بعيني الفحص والتحليل الموضوعي الواقعي ، ان مباني القيادة العامة للقوات المسلحة ، هي أكثر الجهات التي استهدفتها مدافع وبنادق العدو فاحالتها الي خسائر ودمار وحرائف، ومنها بنك السودان والقصر الجمهوري والعديد من المباني العسكرية وغيرها من المنشآت الحكومية المدنية كالمستشفيات وغيرها . وبالمقابل دور ومنازل المواطنين التي لم يطالها الخراب والتدمير بنفس الدمار الذي لحق بمؤسسات الدولة ، ولكن لحقها النهب والسرقة والسلب الممنهج ..ورغما عن ذلك خرج اوباش الدعم السريع اذلة مدحورين مقبورين بفضل خطط القوات المسلحة في اخراجهم ودحرهم بأقل الخسائر ..خسائر القوات المسلحة والقوات المساندة لها واضحة ومفهومة ويمكن قراءتها في خسائر لا تعوض ممثلة في أرواح آلاف الشباب والقادة العظام الذين استشهدوا وبذلوا الدماء رخيصة فدي لهذا الوطن الغالي . دون ثمن وبتضحية بارواحهم في سبيل أن يبقي الوطن وتدور عجلة الإنتاج من جديد .
بينما فشل القطاع المدني بما فيها حكومات الولايات ووزراء حكومة المركز حتي الان في تقدير خسائر الاقتصاد الرقمية .
فشلت حكومة كامل إدريس، ويتمثل ذلك ، في أن كانت تريد أن ترد المواطنين الي دورهم ومنازلهم بعودة المياه والكهرباء والخدمات ، دون إعادة وتخطيط وحساب للخسائر الناجمة عن هذه الحرب وتوقف الانتاج . وكيف نستانف الانتاج ؟ ، وكانها تريد أن تستنسخ نقد فكرة جورج اورول لكتابه [[مزرعة الحيوان ]] والذي مثل ابشع صور الديكتاتورية الالحادية الشيوعية والمتمثلة في حبس قطيع الحيوانات لتاكل وتشرب لتبيض وتفرح لإنتاج اللحوم والالبان وتاكل الطغمة الحاكمة من امثال السكير العربيد حمدوك وزمرته.
اذا كانت فكرة دكتور/ كامل ودكتور / جبريل تدور حول نفس معاني زيادة الدولار الجمركي وزيادة الضرائب ورسوم الإنتاج، دون النظر الي دالة الخسارة الناجمة عنها فهذا محض الفشل ذاته ونفسه ، وفي ضوء فشل قرارات كامل إدريس في حظر السلع او اي إجراءات إدارية متبعة دون دراسة او اعتبار لعوامل زيادة التضخم وارتفاع اسعار السلع التي تطحن المواطن في غلاء فاحش وغير منظور ، فهذه سياسات اقتصادية غير مرنة وفاشلة في وقت واحد …لأنها لم تحسب الخسائر الناتجة عن قبض الرشاوي لبعض النفوس المريضة وازدياد وسائل التهريب الضريبي والتهريب الجمركي ، وبالتالي ارتفاع الدولار نفسه ، وارتفاع الأسعار التي تضرب المواطن المعطل عن الإنتاج ووسائل الإنتاج والتي بموجبها فقط نستطيع أن نقوم بحساب الخسائر الناجمة عن الحرب دون دراسات احصائية دقيقة ، و بواسطة موظفين تم اختيارهم وانتقاؤهم موظفين لا يعملون وأن عملوا فإنهم يحسبون انفسهم انهم يحسنون صنعا .
بالتالي أن قضايا حساب الخسائر في الاقتصاد والحرب والسلم لا تحسب الا من خلال الإنتاج سلما وحربا وتقديم السلع والخدمات
فكلما اقترب الانتاج او المنتج والخدمة من المواصفات المثالية، انخفضت الخسارة الاقتصادية وارتفعت الجودة والتنافسية او [[ التشاركية ]] فدالة الخسارة لتاجوشي (Taguchi Loss Function) تعد من أهم الأسس التي تربط بين الجودة وانتاج السلع والاقتصاد، لأنها تنظر إلى الجودة على أنها استثمار انتاجي اقتصادي يقلل الخسائر ويزيد القيمة للمؤسسة والمجتمع.
***🌹🌹🌹🌹🌹باختصار حل مشكلة السودان بالانتاج فقط وليس من خلال هذه الحلول الترقيعية…
والله الموفق
دكتور / بابكر عبدالله محمد علي


