Popular Now

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (8): من سجال الحوار إلى ضغوط التسوية.. هل دخلت الحرب السودانية مرحلة إعادة ترتيب المواقف؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الأفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

دع نعمة غيرك وعِش نعمتك .. د. حنان درار سيد

البرهان في القيادة العامة: أربع ساعات لتأسيس شرعية ما بعد الحرب .. قراءة تحليلية في خطاب الفريق أول عبد الفتاح البرهان أمام ملتقى الإعلاميين السودانيين .. د. خالد حسين محمد

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (8): من سجال الحوار إلى ضغوط التسوية.. هل دخلت الحرب السودانية مرحلة إعادة ترتيب المواقف؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الأفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

مقدمة
تدخل الحرب السودانية مرحلة جديدة تتداخل فيها التطورات الميدانية مع التحركات السياسية والدبلوماسية بصورة غير مسبوقة. ففي الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية، تتسارع الدعوات إلى الحوار والهدنة، ويتزايد النشاط الإقليمي والدولي، خصوصًا من الولايات المتحدة ومصر والأمم المتحدة، بالتزامن مع تحركات سودانية داخلية لإطلاق حوار سوداني أوسع.
وفي هذا السياق، تبرز تصريحات مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، باعتبارها أحد أهم المؤشرات على طبيعة الرؤية الأمريكية الجديدة تجاه الحرب. فقد جدد بولس في 19 سبتمبر الدعوة إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، وقال إنه لا يوجد حل عسكري للنزاع، مع إعلان مساهمة أمريكية قدرها 375 مليون دولار للمساعدات الإنسانية.
وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي: هل تتحرك واشنطن نحو تسوية متوازنة بين الطرفين، أم أن الهدنة المطروحة تأتي في توقيت يرتبط بالتحولات العسكرية والسياسية الجارية على الأرض؟

أولاً: مجريات الحرب.. الميدان يضغط على السياسة
تستمر العمليات العسكرية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تقارير عن تقدم للقوات المسلحة في مناطق بشمال كردفان. وأعلنت مصادر سودانية السيطرة على مناطق أب قعود وأم صميمة وجبل أب سنون والمواقع المحيطة بها.
أهمية هذه التطورات لا ترتبط فقط بالسيطرة على مناطق جغرافية، وإنما بتأثيرها في ميزان التفاوض.
فكلما تغيرت خريطة السيطرة على الأرض، تغيرت بالضرورة حسابات الأطراف السياسية والوسطاء الدوليين.
ومن هنا يمكن فهم توقيت عودة الحديث الأمريكي المكثف عن هدنة الـ90 يومًا؛ فالدبلوماسية لا تعمل في فراغ، وإنما تتحرك عادةً بالتوازي مع تطورات الميدان.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الهدنة صممت لمنع تقدم طرف بعينه، كما ذهب بعض المسؤولين السودانيين في انتقادهم للمبادرة. فقد وصف والي وسط دارفور مصطفى تمبور مقترح بولس بأنه محاولة لإعاقة تقدم القوات المسلحة نحو دارفور، وهو تفسير سياسي من جانب سوداني لا يثبت بذاته دوافع واشنطن.

ثانياً: الحوار السوداني.. من السجال إلى محاولة بناء مسار عملي
يبدو أن الحوار السوداني الداخلي ينتقل تدريجيًا من مرحلة تبادل المواقف إلى محاولة وضع آلية عملية.
فقد دعا جعفر الميرغني، رئيس الكتلة الديمقراطية، لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني إلى تسريع عملها وإعلان جدول المشاورات، مع توسيع المشاركة لتشمل السودانيين في المهجر والنازحين، مؤكدًا أن الدولة ينبغي أن تكون ضامنة للحوار لا مالكة له.
وتكتسب هذه الدعوة أهميتها من كون الحرب أفرزت قوى سياسية ومجتمعية متعددة، بعضها مؤيد للحرب، وبعضها يطالب بالهدنة، وبعضها يدعو إلى تسوية سياسية شاملة.
وبالتالي فإن التحدي الحقيقي أمام الحوار ليس مجرد انعقاده، وإنما قدرته على إنتاج توافق سوداني قابل للحياة.

ثالثاً: مناوي بين الداخل والخارج
يشارك مني أركو مناوي ضمن وفد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى نيويورك، في الوقت الذي وصل فيه وفد مدني بقيادة عبد الله حمدوك إلى نيويورك أيضًا لطرح رؤيته للأزمة السودانية أمام المجتمع الدولي.
ويعكس وجود الوفدين في نيويورك تعدد المسارات السودانية في مخاطبة المجتمع الدولي.
وفي الداخل، برزت كذلك تحركات مناوي واتصالاته بقوى سياسية ومدنية، بما فيها تحالف «صمود»، في محاولة لفتح قنوات للحوار حول إنهاء الحرب.
وهنا تظهر أهمية أن تتحول المنافسة بين القوى السودانية من التنافس على تمثيل السودان خارجيًا إلى التنافس على تقديم حلول وطنية قابلة للتطبيق.
رابعاً: الدعم السريع.. هل توجد بالفعل خلافات داخلية؟
أثارت تصريحات عبد الرحيم دقلو، القيادي الثاني في قوات الدعم السريع، اهتمامًا متجددًا بشأن طبيعة الخلافات داخل المنظومة العسكرية والسياسية للدعم السريع.
كما ظهرت تقارير عن استقالة القيادي الصادق الزين من تحالف «تأسيس»، وسط حديث عن خلافات داخل مكونات التحالف.
لكن ينبغي التمييز بين أمرين:
الأول: وجود خلافات سياسية أو تنظيمية داخل أي تحالف.
الثاني: اعتبار هذه الخلافات مؤشرًا مؤكدًا على انهيار البنية العسكرية للدعم السريع.
ولا تكفي المعطيات المتاحة حاليًا لإثبات الاستنتاج الثاني.
ومع ذلك، فإن تعدد المواقف والانسحابات والخلافات السياسية يمكن أن يؤثر في قدرة أي طرف على الدخول في مفاوضات موحدة، خصوصًا إذا كانت الحرب تتجه نحو مرحلة تفاوضية.

خامساً: مسعد بولس.. من الوساطة إلى رسائل سياسية أكثر وضوحًا
تمثل تصريحات مسعد بولس الأخيرة أحد أكثر التطورات إثارة للجدل.
فهو من جهة يؤكد أن واشنطن لا تعترف بأي حكومة موازية في السودان، ويؤكد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
ومن جهة أخرى، قال إن الولايات المتحدة لا تعترف رسميًا بالحكومة السودانية الحالية، وإنما تتعامل معها باعتبارها حكومة أمر واقع.
وهذه الصيغة تحمل دلالة سياسية مهمة؛ لأنها تعني الفصل بين التعامل مع سلطة قائمة بحكم الواقع وبين الاعتراف السياسي الرسمي بها.
لكنها في الوقت نفسه لا تعني أن واشنطن تعترف بحكومة «تأسيس» أو بالحكومة الموازية، وهو أمر أكده بولس في التصريحات نفسها.
وهنا ينبغي عدم الخلط بين عدم الاعتراف الرسمي بحكومة وبين عدم التعامل معها.

سادساً: هل ابتعدت واشنطن عن قيادة البرهان؟
المؤشرات الحالية لا تسمح بالقول إن واشنطن قطعت التواصل مع قيادة البرهان.
فالولايات المتحدة ما زالت تتعامل مع الحكومة الموجودة في بورتسودان، بينما تؤكد في الوقت ذاته أنها لا تعترف بها رسميًا. كما أن التحرك الأمريكي الأخير تم بالتنسيق مع مصر والسودان؛ إذ عقد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، لقاءً ثلاثيًا مع وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم ومسعد بولس في 20 سبتمبر لبحث خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية.
لذلك فإن الأدق وصف المرحلة بأنها:
انتقال واشنطن من التعامل مع الحرب باعتبارها أزمة عسكرية إلى التعامل معها باعتبارها أزمة دولة وتسوية سياسية.
وهذا التحول قد يضع الحكومة السودانية والقوات المسلحة أمام ضغوط تفاوضية أكبر، لكنه لا يساوي بالضرورة تخلي واشنطن عن مؤسسات الدولة السودانية.

سابعاً: سؤال الشتاء.. هل يعرف بولس خطط الدعم السريع العسكرية؟
طرح توقيت دعوة بولس إلى هدنة الـ90 يومًا، بالتزامن مع التطورات الميدانية، سؤالًا مهمًا: هل تمتلك واشنطن معلومات استخبارية عن خطط الدعم السريع للمرحلة المقبلة، بما في ذلك تحركات محتملة خلال فصل الشتاء؟
حتى الآن لا توجد، في المصادر المتاحة علنًا، أدلة موثوقة تثبت أن بولس أو الإدارة الأمريكية اطلعا على خطة عسكرية محددة للدعم السريع لمهاجمة الجيش خلال الشتاء.
لذلك لا يمكن تحويل هذا السؤال إلى حقيقة.
لكن من الناحية الاستراتيجية، من الطبيعي أن تراقب الولايات المتحدة ودول أخرى تحركات طرفي الحرب عبر مصادر دبلوماسية واستخبارية وميدانية، خصوصًا أن الولايات المتحدة منخرطة مباشرة في جهود الوساطة.
وعليه فإن تزامن الهدنة مع التطورات العسكرية يستحق التحليل، لكنه لا يثبت وجود معرفة أمريكية مسبقة بخطة عسكرية سرية.

ثامناً: هدنة الـ90 يومًا.. لماذا الآن؟
الولايات المتحدة جددت دعوتها إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، مع تأكيدها أن الهدنة تهدف إلى فتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية دون عوائق، وربطت واشنطن موقفها بعدم وجود حل عسكري للحرب.
لكن توقيت المبادرة يفتح ثلاثة تفسيرات رئيسية:
الاحتمال الأول: التفسير الإنساني
أن تكون واشنطن معنية أساسًا بتدهور الوضع الإنساني وفتح ممرات المساعدات.
الاحتمال الثاني: التفسير التفاوضي
أن تكون الهدنة مرحلة انتقالية لوقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية لمفاوضات سياسية.
الاحتمال الثالث: التفسير العسكري–السياسي
أن يؤدي وقف القتال لمدة 90 يومًا إلى تثبيت خطوط السيطرة الحالية، وهو ما قد يؤثر في موازين التفاوض.
وهذه الاحتمالات ليست متعارضة بالضرورة، وقد تجتمع جميعها في حسابات الوساطة.

تاسعاً: مصر وواشنطن والسودان.. مثلث جديد في إدارة الأزمة
اللقاء الثلاثي بين مصر والسودان والولايات المتحدة في نيويورك يمثل تطورًا مهمًا؛ إذ بحث خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة، مع تأكيد مصري على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسسات الدولة.
وهنا تبرز أهمية الدور المصري باعتباره حلقة وصل بين السودان والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه طرفًا إقليميًا معنيًا مباشرة بأمن السودان والبحر الأحمر والنيل.
وإذا تطورت هذه الاتصالات إلى مسار منظم، فقد يصبح السؤال الأساسي هو: هل تستطيع القاهرة وواشنطن والخرطوم صياغة أرضية مشتركة حول وقف الحرب دون أن يتحول وقف إطلاق النار إلى تثبيت للانقسام؟

عاشراً: الدور الإقليمي.. إثيوبيا وتحالفات ما بعد الحرب
في موازاة الملف السوداني، تشهد إثيوبيا توترات سياسية وأمنية متزايدة، مع تصاعد الخلافات حول مستقبل الدولة الإثيوبية وطبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية والقوى الإقليمية المسلحة والسياسية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للسودان بسبب الحدود الطويلة بين البلدين، وتداخل ملفات اللاجئين والسلاح والتجارة والأمن الحدودي.
كما أن أي تحالفات جديدة داخل إثيوبيا أو ضد حكومة آبي أحمد قد تؤثر في حسابات السودان، خصوصًا إذا تزامنت مع استمرار الحرب السودانية.
ولهذا فإن الساحة الإثيوبية يجب ألا تُقرأ منفصلة عن أمن السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

حادي عشر: سد جنوب السودان والبعد المائي
أثارت التقارير المتعلقة بمشروع سد «فولا» في جنوب السودان نقاشًا حول مستقبل الأمن المائي في حوض النيل.
وتشير التقارير المتاحة إلى أن خبراء ومسؤولين مصريين قللوا من احتمال أن يمثل المشروع، بصورته المطروحة، تهديدًا مباشرًا لمصر أو السودان، مع استمرار النقاش حول آثاره المائية.
لكن أهمية الملف بالنسبة للسودان لا تتعلق بالسد وحده، بل بضرورة متابعة جميع المشروعات المائية في دول حوض النيل، خصوصًا في مرحلة تعاني فيها الدولة السودانية من حرب وضغوط اقتصادية وأمنية متعددة.

ثاني عشر: الإمارات والإعلام السوداني.. أزمة تتجاوز الحدود
تداولت وسائل إعلام سودانية تقريرًا عن حظر الإمارات دخول 88 صحفيًا وإعلاميًا سودانيًا، بدعوى ارتباط أسمائهم بمواقف مؤيدة للقوات المسلحة.
ويحتاج هذا الأمر إلى تمييز واضح بين التقرير الإعلامي وبين القرار الرسمي المعلن، وعدم التعامل مع القائمة باعتبارها حقيقة نهائية ما لم يصدر تأكيد رسمي من الجهة المعنية.
لكن إذا ثبتت صحة الإجراء، فإنه يمثل تطورًا في انتقال الصراع السوداني إلى المجال الإعلامي والدبلوماسي، ويطرح أسئلة حول حرية الإعلام، والسياسة تجاه الصحفيين السودانيين وتأثير الاستقطاب الإقليمي على الفضاء الإعلامي.
التحليل الاستراتيجي
يمكن قراءة المشهد الحالي عبر خمس دوائر متداخلة:
1. الدائرة العسكرية:
استمرار المعارك وتغير مواقع السيطرة، وهو ما يؤثر مباشرة في مواقف التفاوض.
2. الدائرة السياسية الداخلية:
محاولات الانتقال من السجال حول الحوار إلى وضع جدول ومشاورات أوسع.
3. الدائرة الأمريكية:
انتقال واشنطن إلى ضغط أكبر من أجل هدنة ومسار سياسي، مع تأكيدها رفض الحكومة الموازية وعدم وجود حل عسكري.
4. الدائرة الإقليمية:
تداخل أدوار مصر ودول القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
5. الدائرة الدولية:
محاولة إعادة إدخال الملف السوداني إلى مركز الاهتمام الدولي، خصوصًا عبر الأمم المتحدة ونيويورك. والأهم أن هذه الدوائر بدأت تتفاعل في وقت واحد.
وهنا تكمن نقطة التحول: المعركة لم تعد فقط حول من يسيطر على الأرض، وإنما حول من يمتلك القدرة على التأثير في شكل الدولة السودانية بعد الحرب.

هل نحن أمام تسوية أم إعادة ترتيب للصراع؟

المؤشرات الحالية لا تسمح بالجزم بأن التسوية أصبحت قريبة، لكنها تشير بوضوح إلى زيادة الضغط الدولي والإقليمي باتجاه وقف الحرب.
والسؤال الأساسي لن يكون فقط: هل تقبل الأطراف هدنة الـ90 يومًا؟
بل: ماذا سيحدث خلال الـ90 يومًا؟
هل تكون مرحلة لإدخال المساعدات فقط؟
أم تتحول إلى وقف إطلاق نار دائم؟
أم تصبح مدخلًا إلى مفاوضات سياسية؟
أم تؤدي إلى تثبيت خطوط السيطرة العسكرية؟
وهذا هو جوهر المخاوف السودانية.
فالهدنة في حد ذاتها ليست نهاية الحرب، وإنما القيمة الحقيقية لها تتحدد بما يأتي بعدها.

خاتمة عملية قابلة للتنفيذ
في ضوء التطورات الحالية:
يحتاج السودان إلى التعامل مع المرحلة المقبلة عبر مسارات متوازية:
– تثبيت موقف سوداني موحد من أي هدنة أو مبادرة دولية.
– الفصل بين الهدنة الإنسانية وبين الترتيبات السياسية النهائية.
– ضمان عدم استخدام الهدنة لتثبيت واقع تقسيمي أو حكومات متوازية.
– تسريع الحوار السوداني الداخلي وإعلان جدول واضح للمشاورات.
– توسيع المشاركة لتشمل النازحين واللاجئين والسودانيين في الخارج والقوى السياسية والمجتمعية.
– تطوير التنسيق مع مصر والسعودية والدول الإفريقية والعربية الداعمة لوحدة السودان.
– مطالبة الوسطاء بالشفافية حول ضمانات تنفيذ أي هدنة.
– متابعة التحولات داخل قوات الدعم السريع وتحالفاتها السياسية دون تضخيم غير موثق للخلافات.
– مراقبة التطورات في إثيوبيا وجنوب السودان باعتبارها جزءًا من الأمن القومي السوداني.
– التعامل مع واشنطن عبر حوار مباشر يوضح موقف السودان من وحدة الدولة ومؤسساتها ومستقبل العملية السياسية.

الخلاصة
السودان يدخل مرحلة دقيقة؛ فالميدان يتحرك، والسياسة تتحرك، والوساطة الأمريكية تتحرك، والحوار الداخلي يحاول اللحاق بتطورات الحرب.
وتكشف تصريحات مسعد بولس أن واشنطن تريد وقفًا للحرب ومسارًا سياسيًا، لكنها في الوقت نفسه تستخدم لغة سياسية تحمل أسئلة مهمة حول طبيعة تعاملها مع الحكومة السودانية ومؤسسات الدولة.
أما السؤال حول ما إذا كانت واشنطن تعرف خطط الدعم السريع المستقبلية، فلا توجد حتى الآن أدلة علنية كافية للجزم بذلك، لكن توقيت المبادرة الأمريكية بالتزامن مع التحولات الميدانية يجعل من الضروري دراسة المصالح والحسابات المرتبطة بالهدنة بعناية.
وفي المقابل، فإن أفضل حماية للموقف السوداني ليست رفض كل مبادرة خارجية، ولا قبولها دون شروط، وإنما بناء موقف سوداني قوي وموحد يستطيع التفاوض مع الخارج من موقع الدولة، لا من موقع الانقسام.
فالمعركة المقبلة قد لا تكون فقط معركة السلاح، وإنما معركة شكل الدولة السودانية، ووحدة مؤسساتها وحدود القرار الوطني في مرحلة ما بعد الحرب.

المقالة السابقة

دع نعمة غيرك وعِش نعمتك .. د. حنان درار سيد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *