Popular Now

أصل القضية | السودان.. الأزمة كما هي .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (9) بين حجب تأشيرة البرهان والتحول الأمريكي.. هل تنتقل المعركة من الميدان إلى شرعية الدولة ومستقبلها؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

الرئيس البرهان.. حوِّل التأشيرة إلى رسالة .. المسلمي البشير الكباشي

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (9) بين حجب تأشيرة البرهان والتحول الأمريكي.. هل تنتقل المعركة من الميدان إلى شرعية الدولة ومستقبلها؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

مقدمة
تدخل الحرب السودانية مرحلة شديدة الحساسية، تتزامن فيها التطورات العسكرية مع تحولات سياسية ودبلوماسية واقتصادية متسارعة.
ففي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية، تتزايد الدعوات إلى وقف الحرب، وتطرح واشنطن هدنة لمدة 90 يومًا، بينما أعلنت الولايات المتحدة عدم منح الفريق أول عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تقارير ربطت القرار بموقفه من الهدنة المقترحة.
وفي تطور أكثر أهمية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لا تمثلان، في نظر واشنطن، سلطة دستورية شرعية لحكم السودان، وأن الولايات المتحدة ستسعى إلى زيادة تكلفة استمرار الحرب على الأطراف والشبكات التي تغذيها.
وهنا ينتقل الصراع إلى مستوى آخر: من يملك حق تمثيل السودان؟ ومن يحدد شكل الدولة بعد الحرب؟ وهل أصبح الضغط الدولي يستهدف طرفي الحرب معًا، أم أن هناك مسارًا أكثر تعقيدًا لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني؟
أولاً: حجب تأشيرة البرهان.. أزمة دبلوماسية تتجاوز مسألة السفر
كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان مقررًا أن يمثل السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن الولايات المتحدة لم تمنحه التأشيرة في الموعد المحدد.
وبحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها رويترز، ارتبطت المسألة بمقترح الهدنة لمدة 90 يومًا الذي طرحه مسعد بولس، مع إشارة المصادر إلى أن الموافقة على الهدنة كانت مرتبطة بحضور البرهان إلى نيويورك. كما طلب السودان من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التدخل في القضية.
وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق عميق بشأن عدم إصدار التأشيرة، مؤكدًا أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تتابع الأمر مع السلطات الأمريكية.
وبذلك تحولت مسألة التأشيرة إلى أزمة سياسية وقانونية بين السودان والولايات المتحدة، وأصبحت مرتبطة مباشرة بمسار الحرب والوساطة الدولية.
ثانياً: من الهدنة إلى الشرعية.. التحول الأخطر في الموقف الأمريكي
الأكثر أهمية من حجب التأشيرة هو التصريح الأمريكي الذي أكد أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وقادتهما، لا يمثلون سلطة دستورية شرعية للحكم.
وقالت الخارجية الأمريكية إن سلوك قيادتي الطرفين جعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد، وإن واشنطن تريد إعادة السلطة إلى الشعب السوداني عبر مسار سياسي يقود إلى حكومة مدنية.
هذه الصياغة تمثل تطورًا مهمًا في الخطاب الأمريكي.
فبدل أن يقتصر الضغط على وقف إطلاق النار، أصبح الخطاب يتناول طبيعة السلطة السياسية نفسها.
لكن ينبغي التفريق بين أمرين:
عدم اعتبار قيادة طرفي الحرب سلطة دستورية نهائية.
وبين الاعتراف بحكومة موازية أو دعم تفكيك مؤسسات الدولة.
وحتى الآن، لا يعني التصريح الأمريكي اعتراف واشنطن بحكومة «تأسيس»، بل إن الموقف الأمريكي المعلن يرفض استمرار حكم أي من الطرفين عبر القوة العسكرية ويدعو إلى انتقال مدني.
ثالثاً: هل تساوي واشنطن بين القوات المسلحة والدعم السريع؟
هذه النقطة أصبحت من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل السودان.
فالحكومة السودانية وأنصار القوات المسلحة يرون أن الجيش يمثل مؤسسة الدولة الوطنية، بينما تصر واشنطن في خطابها الحالي على تحميل طرفي الحرب مسؤولية استمرار القتال، وتطالب الطرفين بهدنة وحوار سياسي.
وفي المقابل، فإن التقارير الأمريكية والدولية توثق اتهامات وانتهاكات منسوبة إلى طرفي النزاع بدرجات مختلفة، وهو ما تستند إليه واشنطن في خطابها الحالي.
لكن المساواة في الضغط السياسي لا تعني بالضرورة المساواة في الطبيعة القانونية أو المؤسسية بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
فالقوات المسلحة مؤسسة نظامية للدولة، بينما قوات الدعم السريع قوة شبه عسكرية نشأت بقانون داخل الدولة ثم أصبحت طرفًا في الحرب ضد القوات المسلحة.
وهذه الحقيقة المؤسسية ينبغي أن تكون جزءًا أساسيًا من أي نقاش حول إعادة بناء الدولة بعد الحرب.
رابعاً: ماذا تغير في المناطق التي عادت إلى سيطرة الدولة؟
التطور العسكري لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد المدن والمناطق التي تتغير السيطرة عليها.
هناك بعد آخر يتعلق بعودة مؤسسات الدولة إلى العمل.
ففي المناطق التي خرجت من دائرة القتال وسيطرة الدعم السريع، بدأت مؤسسات مدنية وأمنية وخدمية في استعادة نشاطها بدرجات متفاوتة، بما في ذلك المدارس والجامعات والمساجد والكنائس والشرطة والمحاكم ودواوين الدولة.
وهذا التطور يحمل أهمية استراتيجية؛ لأن استعادة مؤسسات الدولة هي المعيار الحقيقي للانتقال من السيطرة العسكرية إلى الاستقرار المدني.
وقد شهدت الحرب تعطيلًا واسعًا للخدمات والمؤسسات التعليمية والقضائية والإدارية، بينما أصبح عدد كبير من المنشآت التعليمية في مناطق النزاع خارج الخدمة أو متأثرًا بالحرب.
لذلك فإن إعادة فتح الجامعة أو المدرسة أو المحكمة ليست مجرد عودة لخدمة عامة؛ وإنما هي عودة تدريجية لفكرة الدولة نفسها.
خامساً: الخرطوم ومدني.. عودة الدولة بعد سنوات الحرب
تمثل الخرطوم وولاية الجزيرة نموذجًا مهمًا في هذا السياق.
فقد أدت الحرب إلى انهيار جزء كبير من الخدمات والمؤسسات المدنية، ونزوح واسع للسكان، وتضرر البنية التحتية.
ومع عودة مناطق واسعة إلى سيطرة القوات المسلحة، أصبح التحدي التالي هو كيف تتحول السيطرة العسكرية إلى استقرار مدني كامل؟
وهنا تظهر ملفات:
– الكهرباء.
– المياه.
– الصحة.
– التعليم.
– الشرطة.
– القضاء.
– الإدارة المحلية.
– إعادة الخدمات الأساسية.
– عودة السكان.
– إعادة الإعمار.
فإذا عادت هذه المؤسسات للعمل بصورة مستقرة، فإن ذلك يعني أن الدولة تستعيد قدرتها على إنتاج الحياة اليومية للمواطن.
سادساً: البرهان يقول إن الوقت حان لإنهاء الحرب
في خضم هذه التطورات، جاءت تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان التي أكد فيها أن الوقت حان لوضع حد للحرب، مع الإشارة إلى مطالب المدنيين بإنهاء القتال.
وهذه الإشارة مهمة؛ لأنها تنقل الخطاب الرسمي من التركيز على الحسم العسكري وحده إلى التأكيد على ضرورة الوصول إلى نهاية للحرب.
لكن إنهاء الحرب لا يعني مجرد إعلان وقف إطلاق النار.
فالسؤال الأهم هو:
كيف تنتهي الحرب؟
هل تنتهي باتفاق سياسي؟
أم بوقف إطلاق النار ثم التفاوض؟
أم بتسوية بين العسكريين والقوى المدنية؟
أم بترتيب سياسي جديد تقوده قوى مدنية مع الحفاظ على مؤسسة عسكرية موحدة؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد شكل السودان بعد الحرب.
سابعاً: الهدنة الأمريكية.. هل هي وقف للحرب أم تجميد للميدان؟
تطرح واشنطن هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، وتقول إن الهدف منها فتح الطريق أمام المساعدات والانتقال إلى حوار سياسي.
لكن من الناحية الاستراتيجية، فإن أي هدنة طويلة في حرب مستمرة يمكن أن تؤدي إلى تجميد مؤقت لخريطة السيطرة.
ولهذا فإن موقف السودان منها يحتاج إلى ضمانات واضحة تتعلق بـ:
وقف الهجمات من جميع الأطراف.
عدم استغلال الهدنة لإعادة التسليح أو الانتشار.
ضمان وصول المساعدات بصورة متساوية.
تحديد الجهة التي تراقب الالتزام.
منع تحويل الهدنة إلى تقسيم فعلي للمناطق.
ربطها بمسار سياسي واضح ومحدد.
فالهدنة ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة يجب أن تقود إلى سلام مستدام.
ثامناً: تعليمات حميدتي وتطورات الميدان
في المقابل، جاءت تقارير عن توجيهات جديدة من قيادة قوات الدعم السريع إلى عناصرها في جبهات القتال، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيّرة.
وهذا التطور يؤكد أن الخطاب السياسي حول الهدنة لا يعني بالضرورة توقف الاستعداد العسكري.
وهنا تظهر مفارقة المرحلة:
السياسة تدعو إلى وقف الحرب، بينما الميدان يستعد لجولات جديدة من القتال.
وهذه المفارقة تجعل تنفيذ أي هدنة بحاجة إلى آلية مراقبة وضمانات حقيقية، وليس مجرد إعلان سياسي.
تاسعاً: الاقتصاد.. الحرب تنتقل إلى الجنيه والأسواق
في الوقت نفسه، يواجه السودان أزمة اقتصادية متفاقمة.
وأفادت رويترز بأن الجنيه السوداني فقد خلال أشهر الصيف نحو نصف قيمته في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مع وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 7500 جنيه، مقارنة بنحو 4100 جنيه في مايو. وربط التقرير الأزمة بتجزؤ الاقتصاد وفقدان الدولة السيطرة على مناطق إنتاجية مهمة، إضافة إلى ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.
وهذا يعني أن معركة الدولة لا يمكن أن تظل عسكرية فقط.
فحتى إذا توقفت المعارك، فإن استمرار انهيار العملة والأسواق والخدمات قد يعرقل عملية السلام وإعادة الإعمار. ولهذا فإن إعادة بناء الاقتصاد يجب أن تبدأ بالتوازي مع التسوية السياسية، لا بعدها فقط.
عاشراً: الجبهة الداخلية هي نقطة القوة الأساسية
أمام الضغوط الخارجية، تصبح الجبهة الداخلية أكثر أهمية.
فالسودان يحتاج إلى:
– توسيع الحوار الوطني.
– بناء توافق حول مستقبل الدولة.
– توحيد المؤسسات الرسمية.
– إعادة النازحين.
– دعم الإدارة المدنية.
– إعادة الخدمات.
– حماية الاقتصاد.
– محاربة الفساد والاقتصاد الموازي.
– وضع خطة واضحة لإعادة الإعمار.
كما أن القوى السياسية والمدنية والعسكرية مطالبة بالنظر إلى مرحلة ما بعد الحرب باعتبارها مرحلة تأسيس دولة، لا مجرد توزيع للمواقع السياسية.
حادي عشر: إعادة الكهرباء والمياه.. معركة ما بعد الحرب
من أخطر آثار الحرب تدمير البنية التحتية.
وتأتي الكهرباء والمياه في مقدمة الملفات التي يجب التعامل معها باعتبارها جزءًا من الأمن القومي.
فإعادة الكهرباء تعني:
– إعادة تشغيل المستشفيات.
– تشغيل محطات المياه.
– عودة الجامعات والمدارس.
– إعادة النشاط الاقتصادي.
– تسهيل عودة السكان.
– أما المياه فترتبط مباشرة بالصحة العامة والاستقرار الاجتماعي.
لذلك فإن أي خطة وطنية لإعادة الإعمار يجب أن تبدأ بالبنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها المياه والكهرباء والصحة والتعليم.
التحليل الاستراتيجي
يمكن قراءة المرحلة الراهنة من خلال خمسة تحولات:
1. التحول العسكري
استمرار العمليات وتغير السيطرة على مناطق مختلفة.
2. التحول السياسي
ارتفاع مستوى الدعوات إلى إنهاء الحرب والانتقال إلى الحوار.
3. التحول الأمريكي
انتقال واشنطن من الضغط على طرفي الحرب لوقف القتال إلى خطاب أكثر وضوحًا حول مستقبل السلطة السياسية في السودان.
4. التحول الاقتصادي
تحول سعر الصرف والعملة إلى عامل مباشر في استقرار الدولة وقدرتها على إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
5. التحول المؤسسي
عودة مؤسسات الدولة إلى العمل في المناطق التي استقرت نسبيًا، وهو ما يجعل إعادة بناء الدولة أحد أهم ساحات الصراع المقبلة.
هل واشنطن تريد تغيير قيادة السودان؟
المؤشرات الحالية تثبت أن واشنطن تضغط على قيادة طرفي الحرب، وتقول علنًا إنها لا ترى في أي منهما سلطة دستورية شرعية للحكم.
لكن الانتقال من هذا الموقف إلى القول إن الولايات المتحدة وضعت خطة محددة لإسقاط البرهان واستبداله بشخص أو جهة بعينها يحتاج إلى أدلة إضافية غير متاحة في المصادر العلنية التي تم التحقق منها.
الأدق حاليًا هو القول إن واشنطن تدفع نحو ترتيبات سياسية جديدة يكون فيها المدنيون أصحاب السلطة النهائية، مع رفض استمرار الحكم المباشر بواسطة طرفي الحرب.
وهذا يختلف عن القول إن واشنطن تريد تفكيك الدولة السودانية.

خاتمة عملية قابلة للتنفيذ
في هذه المرحلة، تحتاج قيادة الدولة إلى تحويل الضغط الخارجي إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي عبر:
– إعلان موقف وطني واضح من إنهاء الحرب مع الحفاظ على وحدة السودان.
– الدخول في أي هدنة بضمانات واضحة وآلية مراقبة مستقلة.
– عدم السماح بأن تتحول الهدنة إلى تثبيت لانقسام جغرافي أو سياسي.
– تسريع الحوار السوداني الداخلي وتوسيع المشاركة.
– تعزيز العلاقة مع مصر والسعودية والدول الإفريقية والعربية الداعمة لوحدة السودان.
– استعادة الخدمات الأساسية في المناطق الآمنة.
– وضع برنامج عاجل لإعادة الكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس والجامعات.
– إعادة تشغيل الاقتصاد والإنتاج والصادرات.
– معالجة انهيار العملة ومراقبة الأسواق والنقد الأجنبي.
– إعداد خطة وطنية متكاملة لإعادة الإعمار.
– توحيد الخطاب الخارجي للدولة حتى لا تتحول الخلافات الداخلية إلى أدوات ضغط دولية.
– التعامل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عبر الحوار المباشر، مع التمسك بالسيادة ووحدة مؤسسات الدولة.

الخلاصة
يبدو أن السودان يدخل مرحلة جديدة من الحرب؛ مرحلة لم تعد المعركة فيها محصورة في السيطرة على الأرض، وإنما امتدت إلى شكل الدولة، وشرعية السلطة، والاقتصاد، وإعادة بناء المؤسسات.
وحجب تأشيرة البرهان يمثل تطورًا دبلوماسيًا مهمًا، خصوصًا مع ربط مصادر دبلوماسية أمريكية وسودانية المسألة بمقترح هدنة الـ90 يومًا، بينما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من عدم إصدار التأشيرة.
كما أن إعلان واشنطن أن طرفي الحرب لا يمثلان سلطة دستورية للحكم يؤكد أن الولايات المتحدة تتحرك باتجاه الضغط لإنتاج ترتيبات سياسية جديدة.
لكن في المقابل، فإن عودة المدارس والجامعات والشرطة والقضاء والخدمات في المناطق التي تستعيد استقرارها تفتح أمام السودان مسارًا مختلفًا: مسار استعادة الدولة من الداخل.
ولهذا فإن الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون على بناء الجبهة الداخلية، وإعادة مؤسسات الدولة، واستعادة الكهرباء والمياه والخدمات، وإعادة الإعمار، بالتوازي مع المسار السياسي.
فإنهاء الحرب لا ينبغي أن يكون نهاية الدولة، وإنما بداية إعادة بنائها.

والتحدي الحقيقي أمام السودان ليس فقط كيف تنتهي الحرب، وإنما كيف يخرج منها دولةً موحدةً، بمؤسسات فاعلة، واقتصاد قادر على التعافي، وقرار وطني يحمي مصالح شعبه.
تم الحفاظ على هيكل السلسلة ومحور «جهود الداخل والأشقاء»، مع إدخال التطور الجديد الأخطر في هذا المقال: انتقال الخطاب الأمريكي من الدعوة إلى الهدنة إلى الحديث صراحةً عن عدم اعتبار طرفي الحرب سلطة دستورية للحكم. وهذا التفريق مهم حتى لا نخلط بين الضغط على قيادة الدولة، وبين إثبات وجود مشروع أمريكي معلن لتفكيك السودان.

المقالة السابقة

الرئيس البرهان.. حوِّل التأشيرة إلى رسالة .. المسلمي البشير الكباشي

المقالة التالية

أصل القضية | السودان.. الأزمة كما هي .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *