اولا : وتلك المعضلة الاستراتجية ، هي ان موارده المائية ” النيلية ” ، حسب اتفاقية 1959 وقدرها 18.5 مليار متر مكعب ( م م م ) ، لا تكفي لري اراضيه الصالحة للزراعة ، وحاليا ، لولا الزراعة المطرية ، لواجه السودان نقصا حادا في الغذاء ، علما بان اثيوبيا ، لا تعترف للسودان بتلك النسبة الضئيلة .
ثانيا : ونقول بان نقص الموارد المائية النيلية ، مشكلة استراتيجية للسودان اكبر من الحرب ، لان اهم قطاعات التنمية الاقتصادية في السودان ، وهي الزراعة ، لوجود مساحات ضخمة من الاراضي الصالحة للزراعة ، لا يكفي نصيب السودان الحالي ، من مياه النيل ( 18.5 م م م ) ، ولا مياه الامطار لريها ، وجعل السودان سلة غذاء .
ثالثا : ولكن من المعلوم ان الهطول المطري السنوي محدود المقدار ، يزيد او ينقص قليلا ، عن نسبة معينة ، كما انه يروي مناطق الهطول المطري فقط ، سواء كان ريا كاملا ، او ريا تكميليا ، ويمكن زيادته بنسبة متواضعة عن طريق حصاد الامطار ، وهو مرتفع التكلفة ، و تواجهه مشاكل بيئية ضخمة .
رابعا : ولقد تحسبت اتفاقية 1959مع مصر ، لذلك الجانب ، ووضعت له الحلول لصالح الدولتين ، وهي ” مشروعات زيادة ايراد مياه النيل ” ، لان الهطول المطري في منابع النيل في الهضبتين الاستوائية والاثيوبية ، يتجاوز 1200م م م من المياه ، وما ينساب منها سنويا ، الي السودان ثم مصر ، حوالي 84 م م م ، ومن امثلة مشروعات زيادة الايراد ، في الهضبة الاستوائية ، قناة جونقلي ، وتطهير بحيرة فيكتوريا ومنطقة السدود ، من اعشاب النيل .
خامسا : كما تحسبت اتفاقية عنتبي ، لنقص المياه ، عن طريق مفهومين ، وافقت عليهما كل دول حوض النيل بالاجماع ، بما في ذلك اثيوبيا ، وهما :
١. استبدال مفهوم ” اقتسام المياه ” ، بمفهوم ” استخدام المياه بطريقة معقولة ومنصفة-
Reasonable
and Equitable
Utilization ” ,
وما يتفرع منه مثل ” الاستخدام الامثل – Optimal
Utilization ” ,
وذاك تمشيا مع التطورات الدولية في مجال استخدام المياه ، والذي نصت عليه اتفاقية الامم المتحدة لقانون استخدام المياه في الاغراض غير الملاحية لسنة 1997 ، والتي اصبحت الان ، حسب حكم محكمة العدل الدولية ICL ” قانونا عرفيا دوليا – Customary
International
Law ” , يلزم حتي الدول غير
الموافقة عليها .
٢. ” الامن المائي ” ، الذي نصت عليه الفقرة 15 من المادة 3 من اتفاقية عنتبي .
سادسا : اما اعلان مبادئ سد النهضة لسنة 2015 ، بين السودان ومصر واثيوبيا ، فلم ينص علي “الامن المائي” الذي توافقت عليه دول حوض النيل ، بما فيها اثيوبيا ، في اتفاقية عنتبي ، كما ان الجوانب الايجابية القليلة في الاعلان ، مثل عدم ملء السد ، الا بعد توافق الدول الثلاثة ، علي قواعد الملء والتشغيل ، لم تلتزم بها اثيوبيا ، اضافة الي ذلك فان المادة 10من ذلك الاعلان ، قد حصنت اثيوبيا ، ضد اي مناهضة قانونية ، لتصرفاتها ، سواء كانت تلك المناهضة امام محكمة دولية ، او تحكيم دولي ملزم .
سابعا : واما تلك المعضلة الاستراتيجية ، التي تواجه السودان ، والاكبر من الحرب ، وهي نقص الموارد المائية النيلية ، فان حلها يكمن ، في اعتقادنا ، في اتفاق ملزم مع اثيوبيا ، ينص علي الاتي :
١. الامن المائي .
٢. امان السد . ٣.قواعد الملء والتشغيل . ٤.الادارة المشتركة لسد النهضة .
٥. التعويض عن الاضرار التي يسببها سد النهضة .
٦. اتخاذ اثيوبيا لترتيبات ، داخل السودان ، لاستيعاب اي فيضان ينتج عن انهيار كلي او جزئي لسد النهضة ، لاي سبب من الاسباب .
ثامنا : ما ذكرته في الفقرة السابقة ، ليست مطالب بل شروط بقاء دولة اسمها السودان .


