Popular Now

وجه الحقيقة | تسعة وتسعون لا تكفي .. إبراهيم شقلاوي

البرهان بين نار الإقصاء وسيف العدالة المؤتمر الوطني وقحت من دفع السودان إلى الحرب؟ .. هشام محمود سليمان

منشورات د. احمد المفتي رقم 6184 .. تابع سد النهضة ( 1158 ) : بعد انتهاء الحرب : امام السودان معضلة استراتيجية اكبر منها !!!

البرهان بين نار الإقصاء وسيف العدالة المؤتمر الوطني وقحت من دفع السودان إلى الحرب؟ .. هشام محمود سليمان

لا تعتبر تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن استبعاد المؤتمر الوطني من الحوار مجرد موقف سياسي بل هي تعبير عن معركة أعمق حول سؤال بالغ الخطورة من يملك حق تحديد من يدخل المستقبل السوداني ومن يملك حق كتابة رواية الحرب؟ فالبرهان وهو يقود الدولة في واحدة من أعقد مراحل تاريخها يبدو معنيا بإغلاق الطريق أمام عودة المؤتمر الوطني إلى السلطة ويمكن فهم ذلك سياسيا باعتبار أن الحزب حكم السودان ثلاثة عقود وأن استبعاده يمثل في نظر خصومه قطيعة مع مرحلة سياسية انتهت بسقوط النظام في 2019 لكن هنا تبدأ المسألة الأكثر تعقيدا هل تكون المحاسبة على الانتماء أم على الفعل؟ المؤتمر الوطني يتحمل بلا شك مسؤولية سياسية وتاريخية عن مرحلة حكم طويلة بما حملته من أزمات وحروب وانتهاكات واختلالات في بنية الدولة غير أن الإنصاف يقتضي في الوقت ذاته التمييز بين الحزب كتنظيم سياسي وبين أفراده فبعد اندلاع حرب 15 أبريل اختارت قطاعات من عضوية المؤتمر الوطني الوقوف إلى جانب القوات المسلحة وشارك بعضهم في المقاومة والقتال دفاعاً عن الدولة ومؤسساتها وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله هل يصبح من قاتل إلى جانب الجيش مجرما سياسيا لمجرد أنه ينتمي إلى حزب المؤتمر الوطني؟ إذا كانت الإجابة نعم فنحن أمام عقوبة على الهوية السياسية لا أمام عدالة وفي الضفة الأخرى تقف قحت التي كانت شريكا أساسيا في المرحلة الانتقالية ثم دخلت في صراع متصاعد مع المؤسسة العسكرية واتخذت قيادات وقوى مرتبطة بها مواقف وتحالفات أصبحت موضع اتهام شديد خلال الحرب لكن الموضوعية تقتضي هنا أيضا عدم الخلط بين المعارضة السياسية والتواطؤ الجنائي فاتهام قحت بالتآمر مع الدعم السريع يحتاج إلى إثبات قضائي وليس مجرد الاتهام السياسي وفي المقابل لا يجوز أن تصبح الصفة المدنية أو الديمقراطية غطاء يحول دون مساءلة أي شخص تثبت مسؤوليته عن جريمة أو تحريض أو تعاون غير مشروع ومن هنا فإن السؤال من الأكثر إجراما المؤتمر الوطني أم قحت؟ ليس سؤالا قانونيا دقيقا لأن الجريمة لا تقاس باسم الحزب وإنما بالفعل والدليل والمسؤولية المؤتمر الوطني مطالب بكشف حساب عن سنوات حكمه
وقحت مطالبة بكشف حساب عن سنوات المرحلة الانتقالية ومواقفها وتحالفاتها أثناء الحرب والقوات المسلحة نفسها يجب أن تخضع للمساءلة عن أي انتهاكات يثبت ارتكابها والدعم السريع كذلك هذه هي الدولة التي نريدها دولة لا تحاكم بالانتماء ولا تمنح الحصانة بالانتماء والخطأ التاريخي الأكبر سيكون أن تتحول الحرب إلى مجرد تصفية حساب بين ( الكيزان ) و( قحت ) بينما يبقى المواطن السوداني هو الخاسر الأكبر فالجيش ليس المؤتمر الوطني كما أن قحت ليست كل القوى المدنية والمؤتمر الوطني ليس كل من قاتل مع الجيش المعيار الذي يحتاجه السودان بسيط لكنه شجاع لا حصانة لمجرم ولا إدانة لبريء لا عودة إلى الاستبداد ولا إقصاء على أساس الهوية السياسية
فإذا أراد البرهان أن يقود السودان إلى مرحلة جديدة فإن التحدي الحقيقي ليس في استبعاد حزب أو إدخال حزب وإنما في تأسيس قاعدة واحدة للجميع الا وهي
من ارتكب جريمة يحاسب ومن لم يرتكبها لا يعاقب على موقفه السياسي وعندها فقط يمكن أن تتحول نهاية الحرب من انتصار طرف على طرف إلى بداية انتصار السودان على أزمته التاريخية

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6184 .. تابع سد النهضة ( 1158 ) : بعد انتهاء الحرب : امام السودان معضلة استراتيجية اكبر منها !!!

المقالة التالية

وجه الحقيقة | تسعة وتسعون لا تكفي .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *