Popular Now

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | حين تُقصى الكفاءة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

الصمغ العربي: ثروة السودان المهملة وفرصة الحكومة القادمة .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مدرب وأستاذ التنمية والإدارة .. الخبير في قضايا السياسات العامة وتمكين المجتمعات

رغم أن السودان يُعد المورد الأول عالميًا للصمغ العربي بنسبة تفوق 80% من الإنتاج العالمي، إلا أن هذا المورد الإستراتيجي ظل على مدى العقود الماضية ثروة مهملة، تمضي قيمتها المضافة إلى الخارج بينما يُترك المنتجون في الداخل لأقدارهم، بلا حماية، و لا تمويل و لا دعم تقني أو تسويقي.

و لعل المفارقة الأكثر دهشة، أن هذا المنتج ظل مستثنى من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان طوال سنوات الحصار لعدم وجود بديل له في الصناعات الغربية، خصوصًا في مجالات الأغذية، و الدواء، و المشروبات الغازية و المستحضرات الطبية و التجميلية. و مع ذلك، لم يُدرج الصمغ العربي ضمن أولويات أي برنامج اقتصادي وطني طموح، ما أدى لتدهور الشركة الحكومية التي كانت تدير القطاع، و ضياع كميات هائلة من المخزون بعد اندلاع الحرب في مناطق الإنتاج، خاصة مدينة النهود، التي تُعد من أهم المراكز التخزينية.

و اليوم، و مع تصاعد الآمال بانبثاق حكومة وطنية جديدة بقيادة د. كامل إدريس، ذو الخلفية الاقتصادية و الدولية الرفيعة، فإن ملف الصمغ العربي يمكن أن يشكل نموذجًا مثاليًا لمقاربة تنموية مختلفة، تعيد هيكلة الاقتصاد السوداني على أسس الإنتاج لا الريع، و التمكين لا التبعية.

✳️ موجهات استراتيجية لحكومة قادمة:
1. إنشاء مجلس أعلى للصمغ العربي
يُقترح أن يُنشأ كجسم مستقل ذي طابع سيادي و استشاري و تنفيذي، يتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء و يضم ممثلين عن الحكومة، و القطاع الخاص، و المنتجين و الخبراء. تكون مهامه:

  • وضع سياسة قومية للصمغ العربي.
  • توحيد الرؤية بين الجهات المنتجة والتجارية والبحثية.
  • التنسيق مع المنظمات الدولية والمستثمرين.

2. إعادة تأسيس الشركة الوطنية للصمغ العربي
بهيكل إداري رشيد، وشراكات استثمارية جديدة مع القطاع الخاص و المغتربين، و صندوق تمويل خاص يُموَّل من:

  • عائدات التصدير.
  • رسوم جمركية خاصة.
  • منح وتسهيلات من المؤسسات التنموية الدولية.

3. تحفيز الصناعات التحويلية محليًا
بناء مصانع لإنتاج منتجات نهائية أو نصف نهائية بدل تصدير المادة الخام، مما يزيد القيمة المضافة و يوفر وظائف، مثل:

  • مضافات غذائية.
  • منتجات دوائية.
  • مستحضرات تجميل عضوية.

4. استحداث بورصة قومية للسلع الزراعية تشمل الصمغ العربي
توفر تسعيرًا عادلًا، و تربط المنتجين بالتجار العالميين مباشرة و تقلل من تدخل السماسرة و الوسطاء الذين يضيعون الربح الحقيقي.

5. تأمين مناطق الإنتاج وتطوير بنيتها التحتية
إنشاء حزام تنموي آمن في ولايات كردفان، و دارفور، و سنار والنيل الأزرق و غيرها، يشمل:

  • طرق ريفية.
  • مراكز صحية وتعليمية.
  • مراكز إرشاد زراعي.

6. إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة للمنتجين و المصدرين
تتيح متابعة دقيقة لسلاسل الإمداد، و توجيه السياسات و الدعم بدقة و تمنع التهريب و التلاعب في الكميات و الأسعار.

7. دبلوماسية الصمغ العربي
أن تعتمد وزارة الخارجية على هذا المنتج كورقة قوة في العلاقات الاقتصادية و السياسية، و التفاوض لفتح أسواق و توقيع اتفاقيات تبادل و معالجة ديون مقابل صادرات إستراتيجية.

🔻 كلمة أخيرة:
ليس الصمغ العربي مجرد منتج تقليدي يُجمع من الأشجار، بل رمز لاقتصاد حقيقي لم يُستثمر بعد. و إذا كانت الحكومة القادمة جادة في تحويل الاقتصاد السوداني من اقتصاد أزمة إلى اقتصاد استدامة، فإن ملف الصمغ العربي يمثل فرصة نموذجية لخلق قصة نجاح وطنية ذات أبعاد محلية و دولية.

إن حماية الصمغ تبدأ بحماية المنتج، و تنميته تبدأ من الإنسان، لا من المكاتب. فهنا، يوجد الذهب الذي لا يصدأ و لا يُعاقب.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … الفاشر تعيد ترتيب الأوراق .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

مقترحات لبرامج عمل واجبة لتحرير أسرانا أو مبادلتهم .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *