أولاً: مدخل عام – مؤتمر برلين بين الدعم والفشل السياسي
انعقد المؤتمر الدولي الثالث حول السودان في برلين في ظل فشل واضح في التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار، حيث:
قطعت الخارجية الألمانية تصريحات مؤكدة على صعوبة التوصل لاتفاق.
توافد العديد من أصدقاء السودان لدعم المسار الإنساني والسياسي، من بينهم الجامعة العربية والدول الشقيقة.
على الرغم من ذلك، أعطيت فرصة واضحة لحكومة الإمارات العربية، وهو أمر مثير للجدل، خاصة وأن هذه الدولة متهمة بدعم قوات مسلحة في السودان، وتورطت في تمويل القتل بالأسلحة والطائرات المسيرة.
النتيجة:
تصاعد الغضب الشعبي تجاه مشاركة أطراف لا تمثل السودان، وتحمل دماء المدنيين مسؤولية دولية واضحة، خاصة في ظل سياسات أبوظبي المريبة والمشاريع الاستراتيجية المشبوهة في المنطقة.
ثانياً: الأدوار الخارجية المثيرة للجدل
1. الإمارات العربية: شراكات وسلاح
دعم مباشر لقوات الدعم السريع بالسلاح والطائرات المسيرة.
تمويل نشاطات تقتل المدنيين.
محاولة تقديم نفسها كفاعل مؤثر سياسياً في السودان تحت شعار “الشراكات الاقتصادية”.
2. القوى الغربية: التغطية وتسيير المصالح
بعض السفارات الغربية، خصوصاً الأوروبية، تجاهلت الانتهاكات الجسيمة.
قنوات الدعم الإنساني والسياسي تم تسييرها بطريقة تفيد مصالحهم قبل مصالح السودان.
هذا الانحياز يعيد إنتاج حالة الاستعمار القديم في التأثير على القرار المحلي.
ثالثاً: أزمة القوى المدنية السودانية
العديد من القوى المدنية السودانية كانت مجرد متسولين سياسيًا أمام السفارات الغربية، مستفيدين من دعم أجنبي دون امتلاك قاعدة حقيقية في الداخل.
تمثل المؤتمر فرصة لبعض السياسيين للترويج الشخصي، والاستجمام، والتغطية الإعلامية، أكثر من تمثيل الشعب السوداني الحقيقي.
معظم الأحزاب المشاركة لا تمتلك تاريخًا برلمانيًا أو قاعدة شعبية حقيقية.
النتيجة:
40 مليون نسمة من أهل السودان يحدد مصيرهم أطراف لا تمثلهم فعليًا، في مؤتمر يغلب عليه الطابع الرمزي أكثر من الفاعلية.
رابعاً: الانشقاقات في صفوف الدعم السريع
أظهرت المعلومات الأخيرة عن انشقاق قيادي جديد في دارفور حالة ضعف التنظيم القيادي للقوات المسلحة غير النظامية.
استمرارية تصفيات القيادات مثل ما حدث مع قيادات المحاميد على يد دقلو يوضح التصدعات الداخلية في الميلشيا.
هذه الانشقاقات قد تفتح المجال أمام دمج القوات في الجيش السوداني مستقبليًا، وهو السيناريو المرجح لتعزيز الدولة.
خامساً: الفساد السياسي والتواطؤ الدولي
بعض الأطراف الخارجية، بما في ذلك الإمارات، تعمل على دعم أطراف مسلحة لفرض نفوذها.
القوى الغربية المشاركة في المؤتمر تغطي على هذه الانتهاكات، مساوية بين الجيش الوطني الذي يحمي المدنيين وبين قوات الدعم السريع التي ارتكبت جرائم.
استمرار نهب البنية التحتية السودانية يزيد من معاناة المدنيين، ويُضعف الدولة.
سادساً: التوصيات الاستراتيجية
تكثيف الضغط الدولي على الأطراف الخارجية للالتزام بالقانون الإنساني ووقف تمويل العنف.
دعم دمج القوات المسلحة عبر سياسات وطنية لتعزيز الدولة المركزية.
تعزيز الدور المدني الحقيقي، بعيدًا عن التمثيل الانتقائي والتغطية الأجنبية.
كشف الانتهاكات إعلاميًا وسياسيًا لكشف دور الإمارات والقوى المتواطئة.
سلسلة مقالات الحرب علي السودان الحلقة 25-3: مؤتمر برلين الثالث – دعم أم تواطؤ؟ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي
المقالة السابقة


