Popular Now

نهضة السودان و التعافي والإعمار الاقتصادي من الداخل .. نموذج مقترح لمشروعات التعافي الاقتصادي في السودان عبر المحافظ الاستثمارية القومية .. مستشار أحمد حسن الفادني

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(9) من طهران إلى الخرطوم .امتداد الصراع مع إيران إلى المواجهة الكبرى بين الغرب وروسيا .. وسقوط المشروع الغربي في السودان د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية

أفريقيا الوسطى … الألماس وقوس النار(2) أفريقيا الوسطى من الاستقلال حتى اليوم .. د. إسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز إنماء للدراسات الاستراتجية والأمنية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. من سرق منا حق السؤال؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> «المشكلة ليست أننا لا نعرف…بل أننا تعوّدنا أن نعرف فقط ما يُسمح لنا أن نعرفه.»

في السودان…
المشكلة ليست فقط في من يحكم… ولا في كيف تُدار الدولة.
المشكلة أعمق من ذلك بكثير.

المشكلة تبدأ من داخلنا…
من علاقتنا نحن بالسؤال نفسه.

هل ما زلنا نعرف كيف نسأل؟ أم أننا تعوّدنا على الصمت؟

عزيزي المواطن.. تخيّل هذا المشهد:

طفل في المدرسة… فضولي محبوب من الجميع ، يسأل عن كل شيء ، بدارجيتنا السودانية ” شافع نجيض”
لكن بدل أن يُكافأ… يُقال له:
اسكت…
الشافع دا بقى سأآل ( أي كثير السؤال)
وعندما يلتحق بالمدرسة يطلب منه ان يركّز في الإجابة النموذجية”

فيتعلم في المدرسة أول درس خطير:
المطلوب ليس أن تفهم… بل أن تكرر.
فيفقد شيئا من شغف السؤال
يكبر هذا الطفل…

في العمل، لا يُطلب منه أن يناقش… بل أن ينفّذ اللوائح كما هي ..
وفي المجتمع، يُنظر لأي شخص يحلل أو يسأل بعمق على أنه
> “عامل فيها فاهم”

فيبدأ يتعلم درسًا ثانيًا:
> السلامة في الصمت… وليس في الفهم.

ومع مرور الوقت…
يحدث التحول الأخطر…
لا يتوقف عن السؤال فقط… بل يبدأ يخاف من السؤال نفسه.

لماذا؟

لأنه أصبح مرتبطًا عنده بـ:
– الإحراج
– الرفض
– العزلة
– أو حتى الخسارة ( هسي لو كنت ما سألت ما كان حصل الحصل)

> هنا بالضبط يُصنع “الجهل المقدّس”.

ليس لأن الناس لا تفكر…
بل لأنهم تعلّموا أن التفكير بصوت عالٍ له ثمن.

فتتشكل معادلة غير مكتوبة:

> اسكت = تعيش مرتاح
> اسأل = تدخل في مشاكل

لكن القصة لا تقف هنا… مع الوقت، نبدأ نلاحظ سلوكًا غريبًا:

– نكرر شعارات سمعناها دون أن نفهمها
– نتبنى مواقف لأن “الناس كلها” قد تبنتها
– ندافع عن أفكار لم نجلس يومًا لنفكر فيها

لماذا نفعل ذلك؟
لأن المجتمع زرع فينا فكرة خطيرة وهي :
> لازم يكون عندك رأي… حتى ولو كنت ما فاهم.

إذن… أين المشكلة الحقيقية؟

المشكلة ليست في عقول الناس.
فالسوداني بطبيعته ذكي… يحلل… ويناقش.

المشكلة في البيئة التي يعيش فيها بيئة تجعل:
– السؤال يبدو تمرد
– النقاش يبدو خطر
– التفكير يبدو مخاطرة

ولست أبالغ إن قلت إن المعلومة والتفكير والسؤال تُحاول بعض الجهات احتكارها…
لذلك لا نستغرب أن تتحول الأسئلة نفسها إلى مؤشر على الخلل.
فحين يُطرح سؤال مثل: “الخرطوم دي حقة أبو منو؟”
لا تكون المشكلة في الإجابة…
بل في نوع السؤال الذي طُرح أصلًا.
لأن السؤال الخاطئ…
يقود دائمًا إلى وعيٍ خاطئ.

وهكذا… تتحول البلد تدريجيًا إلى مساحة صامتة.
كل شخص يراقب الآخر…
ويكتفي بما ورثه من أفكار دون أن يسائلها.
كأن لسان حالنا يقول:
“إنا وجدنا آباءنا على أمة”…
فنكرر… ولا نسأل.

دعنا نعود إلى ايام الثورة…
شعار “تسقط بس” كان قويًا ومهمًا في وقته.
لكنه كان بداية… وليس نهاية.
المشكلة بدأت عندما توقفنا عند الشعار…
وعندما أصبح سؤال:
“طيب… وبعد ما تسقط؟”
سؤالًا غير مريح… بل أحيانًا مرفوض.

وهنا يتضح الخلل ، نحن لا نعاني من نقص في الوعي…
بل من توقف في استخدامه.
بدليل بسيط ، في حياتك اليومية:
– تسأل
– تفاوض
– تحلل
– تناقش بذكاء
لكن عندما يتعلق الأمر بالشأن العام…
تصمت.
#أصل_القضية:
المعركة في السودان ليست فقط:
من يحكم؟
بل هي أعمق من ذلك:
من يملك الحق أن يسأل؟
لأن الذي يملك السؤال…
هو الذي يملك:
– توجيه الوعي
– تفسير الواقع
– تحديد ما هو “مقبول” وما هو “مرفوض”
– بل وحتى رسم شكل المستقبل

الحل ليس في معلومات أكثر…
ولا في شعارات جديدة…

الحل يبدأ بخطوة بسيطة لكنها شجاعة
> أن تستعيد حقك في السؤال
● اسأل:حتى لو كان سؤالك بسيط.
● اسأل: حتى لو لم تكن تملك الإجابة.
● اسأل:حتى لو شعرت أن السؤال قد يزعج الآخرين.

لأن الحقيقة الواضحة هي:
> السؤال ليس خطرًا…الخطر الحقيقي هو أن تعتاد الصمت… حتى تنسى أنك كنت تسأل يومًا.

جرب الآن مع نفسك:
> ما هو السؤال الذي تجنّبت طرحه مؤخرًا؟ ولماذا؟

لأن الإجابة على هذا السؤال…
هي بداية استعادة وعيك.
وهنا بالضبط #أصل_القضية

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ( من حق المواطنين ، مطالبة لجنة ازالة التمكين ، بعد معاودة نشاطها ، بنشر تقرير شهري للكافة ، عن كل ما تقوم به ، حيال اي مواطن سوداني ، فيما يتعلق باسترداد اموال ، او خلافه )

المقالة التالية

سلسلة الحرب على السودان (27) .. قوات الدعم السريع: من ذروة النفوذ إلى مسارات التفكك والانحسار ..د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *