Popular Now

سلسلة مقالات: الحرب على السودان (33) | هل بدأ الفصل الحاسم في انهيار قوات الدعم السريع؟ الانشقاقات المتسارعة والضغوط الإقليمية وتحولات الموقف العربي والدولي .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

ثقافة الشجرة: الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير و مستشار في السياسات العامة .. الإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

أصل القضية | علاقة الدولة بالرعية أم علاقة الشريك بالمصير؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

منشورات د. أحمد المفتي ( من حق المواطنين ، مطالبة لجنة ازالة التمكين ، بعد معاودة نشاطها ، بنشر تقرير شهري للكافة ، عن كل ما تقوم به ، حيال اي مواطن سوداني ، فيما يتعلق باسترداد اموال ، او خلافه )

هل ” العدالة المرتجاه ” ، بديلا للعدالة الانتقالية ؟

اولا : في منشورنا ، رقم 6020 ، الصادر مؤخراً ، ازجينا الشكر والتقدير ، لمجموعة مقدرة من الخبراء السودانيين وغيرهم ، علي ما يقومون به حاليا ، من ورش حوارية بالقاهرة ، حول ما اسموه ” العدالة المرتجاه ” ، كما ابدينا بعض الملاحظات ، التي قد تكون مفيدة .

ثانيا : ولا شك ان موضوع العدالة عموما ، هو موضوع في غاية الاهمية ، لانه احد العناصر
الاساسية لسلام السودان ، وقد حدث لقط كبير ، عند نقاش العدالة الانتقالية ، كاحد ملحقات الاتفاق الاطاري ، كما اشرنا الي ذلك في حينه ، وما يؤكد تعقيدات الموضوع ، انه حتي اليوم ، لم تتكون مفوضية العدالة الانتقالية ، علي الرغم من انه ، قد تم النص عليها ، في الوثيقة الدستورية عام 2019 ، ولذلك من الطبيعي ان يثير ظهور ” العدالة المرتجاه ” ، التساؤلات .

ثالثا : ولذلك كان اهتمامنا بموضوع ” العدالة المرتجاه ” ، ولا وقت لدينا ، للوقوف عند من لا يستوعبون الامر ، ويشخصنونه ، ونعيد تساؤلنا عن المرجعيات ، القانونية والحقوقية ، للعدالة المرتجاه ، لنعرف علاقتها بالعدالة الانتقالية .

رابعا : ونؤكد بان تساؤلنا ، عمليا بكل المقاييس ، وليس نظريا ، لان العدالة الانتقالية ، لها مرجعياتها القانونية والحقوقية ، وبعض ما تضمنته ، يتلخص في الاتي :

١. الانتصاف / جبر الضرر ، وانواعه تشمل :

ا- رد الحقوق : وهو يعني استعادة الضحية ، إلى وضعها الأصلي ، قبل وقوع الانتهاك ، قدر المستطاع .

ب- التعويض : وهو يعني دفع مبلغ مالي ، كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالضحية .

ج- إعادة التأهيل : تشمل تقديم الرعاية الطبية ، والنفسية ، والخدمات القانونية ، والاجتماعية ، للضحية .

د- الترضية : وهي تقديم اعتذار رسمي ، تعترف فيه الدولة بخطئها .

ه- ضمانات عدم التكرار :
وهي اتخاذ إجراءات ، لضمان عدم تكرار الانتهاكات ، مثل مراقبة القوات العسكرية والأمنية ، وتعزيز القضاء ، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان .

٢. المساواة بين الضحايا في المعاملة .

خامسا : كما اوضحت مرجعيات العدالة الانتقالية ، ان المسؤولية عن الانتصاف / جبر الضرر تقع علي عاتق :

١. الدولة :
وهي مسؤولة عن الانتصاف / جبر الضرر ، الناجم عن الانتهاكات الجسيمة ، لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ، التي يرتكبها وكلاؤها ، أو قواتها النظامية .

٢. الأفراد :
وهم الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة ، لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي .

سادسا : ومما افرزته مرجعيات العدالة الانتقالية ، اهمية الموازنة بين ، مبدا عدم الافلات من العقاب ، وهو احد اعمدة العدالة التقليدية ، ومبدا العفو ، وهو احد اعمدة العدالة الانتقالية .

سابعا : ولذلك نتساءل عن مرجعيات ” العدالة المرتجاة ” ، لنقارنها بما ورد اعلاه ، وصولا لما هو افضل ، لسلام السودان ، من دون اي حساسية ، ولذلك سوف نتابع ، متابعة لصيقة ، لمخرجات ورش ” العدالة المرتجاة ” ، المنعقدة حاليا بالقاهرة ، ولا نعتقد انها سوف تكون افضل من العدالة الانتقالية ، والتي هي تجربة دولية عريضة ، معتمدة من الامم المتحدة .

ثامنا : ومع ذلك فاننا لا نصادر ، حق كل مواطن سوداني ، في ان يطرح ويناقش ، ما يراه من اشكال العدالة ، منفردا او بالتضامن مع اخرين ، شريطة ان لا يصادر حق الاخرين ، في التعليق ، لان العدالة امر عام ، وليس موضوعا شخصيا .

المقالة السابقة

حرب 15 أبريل في عامها الرابع .. الوقائع .. والسرديات (2-2) .. العبيد أحمد مروح

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. من سرق منا حق السؤال؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *