هل ” العدالة المرتجاه ” ، بديلا للعدالة الانتقالية ؟
اولا : في منشورنا ، رقم 6020 ، الصادر مؤخراً ، ازجينا الشكر والتقدير ، لمجموعة مقدرة من الخبراء السودانيين وغيرهم ، علي ما يقومون به حاليا ، من ورش حوارية بالقاهرة ، حول ما اسموه ” العدالة المرتجاه ” ، كما ابدينا بعض الملاحظات ، التي قد تكون مفيدة .
ثانيا : ولا شك ان موضوع العدالة عموما ، هو موضوع في غاية الاهمية ، لانه احد العناصر
الاساسية لسلام السودان ، وقد حدث لقط كبير ، عند نقاش العدالة الانتقالية ، كاحد ملحقات الاتفاق الاطاري ، كما اشرنا الي ذلك في حينه ، وما يؤكد تعقيدات الموضوع ، انه حتي اليوم ، لم تتكون مفوضية العدالة الانتقالية ، علي الرغم من انه ، قد تم النص عليها ، في الوثيقة الدستورية عام 2019 ، ولذلك من الطبيعي ان يثير ظهور ” العدالة المرتجاه ” ، التساؤلات .
ثالثا : ولذلك كان اهتمامنا بموضوع ” العدالة المرتجاه ” ، ولا وقت لدينا ، للوقوف عند من لا يستوعبون الامر ، ويشخصنونه ، ونعيد تساؤلنا عن المرجعيات ، القانونية والحقوقية ، للعدالة المرتجاه ، لنعرف علاقتها بالعدالة الانتقالية .
رابعا : ونؤكد بان تساؤلنا ، عمليا بكل المقاييس ، وليس نظريا ، لان العدالة الانتقالية ، لها مرجعياتها القانونية والحقوقية ، وبعض ما تضمنته ، يتلخص في الاتي :
١. الانتصاف / جبر الضرر ، وانواعه تشمل :
ا- رد الحقوق : وهو يعني استعادة الضحية ، إلى وضعها الأصلي ، قبل وقوع الانتهاك ، قدر المستطاع .
ب- التعويض : وهو يعني دفع مبلغ مالي ، كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالضحية .
ج- إعادة التأهيل : تشمل تقديم الرعاية الطبية ، والنفسية ، والخدمات القانونية ، والاجتماعية ، للضحية .
د- الترضية : وهي تقديم اعتذار رسمي ، تعترف فيه الدولة بخطئها .
ه- ضمانات عدم التكرار :
وهي اتخاذ إجراءات ، لضمان عدم تكرار الانتهاكات ، مثل مراقبة القوات العسكرية والأمنية ، وتعزيز القضاء ، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان .
٢. المساواة بين الضحايا في المعاملة .
خامسا : كما اوضحت مرجعيات العدالة الانتقالية ، ان المسؤولية عن الانتصاف / جبر الضرر تقع علي عاتق :
١. الدولة :
وهي مسؤولة عن الانتصاف / جبر الضرر ، الناجم عن الانتهاكات الجسيمة ، لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ، التي يرتكبها وكلاؤها ، أو قواتها النظامية .
٢. الأفراد :
وهم الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة ، لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي .
سادسا : ومما افرزته مرجعيات العدالة الانتقالية ، اهمية الموازنة بين ، مبدا عدم الافلات من العقاب ، وهو احد اعمدة العدالة التقليدية ، ومبدا العفو ، وهو احد اعمدة العدالة الانتقالية .
سابعا : ولذلك نتساءل عن مرجعيات ” العدالة المرتجاة ” ، لنقارنها بما ورد اعلاه ، وصولا لما هو افضل ، لسلام السودان ، من دون اي حساسية ، ولذلك سوف نتابع ، متابعة لصيقة ، لمخرجات ورش ” العدالة المرتجاة ” ، المنعقدة حاليا بالقاهرة ، ولا نعتقد انها سوف تكون افضل من العدالة الانتقالية ، والتي هي تجربة دولية عريضة ، معتمدة من الامم المتحدة .
ثامنا : ومع ذلك فاننا لا نصادر ، حق كل مواطن سوداني ، في ان يطرح ويناقش ، ما يراه من اشكال العدالة ، منفردا او بالتضامن مع اخرين ، شريطة ان لا يصادر حق الاخرين ، في التعليق ، لان العدالة امر عام ، وليس موضوعا شخصيا .


