Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مدخل: حين يتحول الرئيس إلى هدف، و عندما تتكرر محاولات استهداف رئيس أمريكي سابق/حالي بحجم دونالد ترامب، فإن المسألة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد حادث أمني عابر، أو فعلاً فرديًا معزولًا. فالمؤشرات السياسية والأمنية تقول إن تكرار الاستهداف يفتح بابًا أكبر: هل الرجل مستهدف بسبب سياساته؟ أم أن الصراع الحقيقي داخل بنية الدولة الأمريكية نفسها؟
فحادث إطلاق النار الأخير، وما تبعه من تسريبات واعترافات ومعلومات متضاربة، أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا: من يريد إسكات ترامب؟
لماذا يتكرر استهداف ترامب؟
تكرار المحاولات يشير إلى أن الأمر قد يكون مرتبطًا بثلاثة مستويات من الصراع:
أولاً: الاستقطاب الداخلي الأمريكي
ترامب ليس رئيسًا تقليديًا؛ بل ظاهرة سياسية قسمت الولايات المتحدة إلى معسكرين:
— تيار يعتبره منقذًا للنظام الأمريكي.
— وتيار يراه تهديدًا لبنية الدولة والمؤسسات.
في هذا المناخ، يصبح الاستهداف انعكاسًا للعنف السياسي الناتج عن الانقسام الداخلي الحاد.

الدولة العميقة… الخصم الخفي؟
في أدبيات ترامب السياسية، كثيرًا ما تكرر مصطلح الدولة العميقة.
ويقصد بها:
— بيروقراطية الأمن القومي
— بعض دوائر الاستخبارات
— شبكات النفوذ المالي
— مؤسسات ترى ترامب عنصر اضطراب لا استقرار
من هذا المنظور، يصبح السؤال مشروعًا:
هل بعض خصوم ترامب الحقيقيين داخل واشنطن لا خارجها؟
اللوبيات ومصالح الصدام
يطرح بعض المراقبين فرضية أخرى:
أن مواقف ترامب المتقلبة تجاه الحروب، الناتو، أو حتى بعض الملفات المرتبطة بإسرائيل، جعلت قطاعات نافذة تنظر إليه كمتغير غير مضمون.
هنا يظهر دور:
— اللوبيات الضاغطة
مراكز النفوذ
— جماعات المصالح العابرة للمؤسسات
ليس باعتبارها تنفذ مباشرة، بل باعتبارها جزءًا من بيئة صراع تنتج الفوضى.
لماذا لا تبدو روسيا أو الصين أو إيران متهمة منطقياً؟
قراءة المصالح لا تشير إلى استفادة واضحة لهذه القوى من اغتيال ترامب.
بل العكس:
— اغتياله قد يوحّد المؤسسة الأمريكية ضد الخصوم الخارجيين.
— قد يفتح أبواب تصعيد دولي.
— وقد يمنح خصوم واشنطن مبررًا للمواجهة.
لذلك تبدو فرضية “الخصم الخارجي” أقل ترجيحًا من فرضيات الصراع الداخلي.
من المستفيد من غياب ترامب؟
في التحليل الاستراتيجي، ابحث دائمًا عن المستفيد.
المستفيدون المحتملون من غيابه قد يكونون:
1- خصومه الانتخابيون؛
إزاحته من السباق تعيد ترتيب المشهد السياسي.
2- مؤسسات متضررة من عودته
خاصة إذا هدد بإعادة تفكيك شبكات نفوذ قائمة.
3- لوبيات تخشى تغيير قواعد اللعبة
خصوصًا في ملفات الحرب والطاقة والتحالفات.
هل محاولة الاغتيال رسالة أكثر من كونها قتلًا؟
أحيانًا لا يكون الهدف إنهاء الرجل، بل توجيه رسالة إليه.
رسالة تقول:
— سقف الحركة له حدود
— بعض الخطوط الحمراء لا تُمس
— العودة إلى البيت الأبيض لن تكون بلا تكلفة
وهنا تصبح العملية “رسالة ردع” أكثر منها “عملية تصفية”.
سيناريوهات تفسير ما جرى
السيناريو الأول: حادث فردي
فاعل منفرد بدوافع شخصية أو أيديولوجية.
السيناريو الثاني: اختراق أمني خطير
فشل مؤسسي كشف هشاشة الحماية.
السيناريو الثالث: استهداف منظم
وجود شبكة أو تحريض غير مباشر خلف الحادث.
السيناريو الرابع: بداية صراع داخلي أعمق
الحادث مؤشر على انتقال الصدام الأمريكي إلى مرحلة أخطر.

ماذا تعني محاولة الاغتيال لترامب نفسه؟
سياسيًا، قد يستفيد ترامب من الحادث عبر:
— تعزيز صورته كزعيم مستهدف
— تعبئة قاعدته الشعبية
تحويل الخطر إلى رأسمال انتخابي
وقد يصبح الحادث ،و للمفارقة، مصدر قوة لا ضعف.
المعزى الأعمق: أزمة النظام لا أزمة رجل
الخطر الحقيقي ليس في محاولة اغتيال ترامب وحدها.
الخطر أن تكون الحادثة مؤشرًا على:
— تآكل التوافق الداخلي الأمريكي
تصاعد الصراع بين مراكز القوة
— دخول الديمقراطية الأمريكية نفسها طور الاضطراب
وهنا تصبح القضية أكبر من ترامب… وأخطر من حادث أمني.

خاتمة: من يطلق النار على ترامب… قد يطلق النار على أمريكا نفسها
إذا كانت محاولات الاستهداف تعكس صراعًا داخل النظام الأمريكي، فإن القضية لا تتعلق بشخص، بل بمستقبل بنية القوة في واشنطن.
السؤال لم يعد:
من حاول اغتيال ترامب؟
بل:
من يخشى بقاءه إلى هذا الحد؟
وهذا هو السؤال الذي قد يقود إلى فهم ما يجري خلف ستار السياسة الأمريكية.

المقالة السابقة

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *