1️⃣ رغم مرور أكثر من أسبوعين على إنشقاق “اللواء النور القبة” من الدعم السريع وانضمامه للقوات المسلحة السودانية مع كامل قواته وعتاده، إلا أن الأوساط الأمنية الإفريقية ما زالت تتداول تداعيات هذا الإنشقاق وأثره في خط سير المعارك العسكرية التي تخوضها مليشيا الدعم السريع ضد الدولة السودانية، لدرجة أنه تم ترجمة كافة تصريحات النور قبة “لغوياً” بدءاً من خطة خروجه الأخيرة من دارفور، و وصوله للولاية الشمالية ولقاءه بالرئيس الفريق أول “عبد الفتاح البرهان”، إلى تصريحاته الأخيرة وتأكيده على خلو مفهوم الوطنية من الهيكل البنيوي للدعم السريع وهذا ما سهل إمتطاءها “خارجياً” لتنفيذ ما يراد منها، ناهيك عن إقدام “KAIPTC” والذي يعتبر من أهم المؤسسات الغانية المعنية بالأمن الإقليمي على عقد ورش عمل متعددة حول انشقاق “القبة” حضرها ضباط وباحثون من مختلف الدول الأفريقية، ومن الجدير بالذكر أن كليات الأركان في نيجيريا، وأوغندا و كينيا تتناول الملف السوداني كنموذج لحروب الدولة الداخلية والآلية التي تستخدمها الأطراف الخارجية لتأجيج الصراع في السودان مما يضاعف حدة الإنقسامات المسلحة.
2️⃣ أكثر ما لفت نظري في تلك الورش العلمية النقاط التالية:
❇️ الأولى: تطلع القيادات الأمنية الأفريقية العليا وعلى رأسهم اللواء “إيمانويل أوندينداي” مدير الإستخبارات الدفاعية في على عقد لقاء “عسكري-أمني” مع القيادات العسكرية السودانية، فأبوجا ومنذ أغسطس ٢٠٢٣ عاكفة لدراسة ما يعرف عسكرياً ب”La répercussion sécuritaire régionale” ويعني باللغة العربية “الارتداد الأمني الإقليمي” يحركها في ذلك رؤيتها الخاصة للسودان، فهي ترى أن استقرار السودان يعني استقرار، واستقرار تشاد يعني أمن “بحيرة تشاد” وبحيرة تشاد كما هو معروف تعتبر في العرف الإستخباراتي النيجيري المؤثر الأول لأمن أبوجا.
❇️ الثانية، إهتمام قادة الأمن القومي الأفريقي بدراسة “Stratégie de démantèlement et de destruction systémiques” وتعني ” إستراتيجية التفكيك والتدمير المنظومي” التي إستحدثت نسقها المؤسسة العسكرية السودانية “ونجحت” وفقاً لوجهة نظر أفريقية” في تكريس حالة التبعثر القيمي الذي تعيشه المليشيا اليوم.
❇️ الثالثة، طرح القيادات الأمنية الأفريقية إحتمالية “عدم الولاء الميداني” للمنشقين من مليشيا الدعم السريع وهذا ما سيؤكده “انعدام الجزم العملياتي” في المعارك القادمة.(تم إصدار آكثر من خمسة عشر دراسة متخصصة حول ذلك بإعتبارها ظاهرة متعددة الدوافع والإحتمالات والنتائج).
❇️ الرابعة، الكمية الهائلة للأبحاث العلمية الصادرة من تلك المؤسسات الأمنية والتي تتناول الأزمة السودانية منذ إبريل ٢٠٢٣ حتى الأن، وحرص المنصات الأمنية والبحثية الأفريقية على التعاون مع تلك المؤسسات والعمل على تجديد تلك الدراسات ومناقشة تطوراتها وبشكل “يومي”.


