Popular Now

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (8): من سجال الحوار إلى ضغوط التسوية.. هل دخلت الحرب السودانية مرحلة إعادة ترتيب المواقف؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الأفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

دع نعمة غيرك وعِش نعمتك .. د. حنان درار سيد

البرهان في القيادة العامة: أربع ساعات لتأسيس شرعية ما بعد الحرب .. قراءة تحليلية في خطاب الفريق أول عبد الفتاح البرهان أمام ملتقى الإعلاميين السودانيين .. د. خالد حسين محمد

المغترب .. ضغوط ما بعد الحرب !! د. حنان درار سيد إدريس

منذ اندلاع الحرب وما تبعها من نزوح وتشريد لملايين المواطنين، وجد المغترب السوداني نفسه أمام واقع جديد فرض عليه أعباءً ومسؤوليات لم تكن في الحسبان. فبعد أن كان المغترب يمثل أحد أهم مصادر الدعم الاقتصادي لأسرته ووطنه، أصبح اليوم يواجه ضغوطاً متراكمة أثرت بصورة مباشرة على قدرته على الادخار والاستثمار والمساهمة في جهود إعادة إعمار الوطن.

لقد دفعت ظروف الحرب أعداداً كبيرة من الأسر إلى النزوح داخل السودان وخارجه، وكان المغترب هو الملاذ الأول الذي استقبل كثيراً من أهله وأقاربه، متحملاً تكاليف السكن، والمعيشة، والعلاج والتعليم. وتحولت التزاماته المالية من إعالة أسرة محدودة إلى إعالة أسر متعددة فقدت مصادر دخلها واستقرارها بسبب الحرب.

وإلى جانب الضغوط المالية، برزت ضغوط اجتماعية ونفسية كبيرة. فالمغترب يعيش قلقاً دائماً على أهله وممتلكاته ومستقبل أبنائه، كما يواجه تحديات التوفيق بين متطلبات أسرته المقيمة معه واحتياجات أسرته الممتدة التي لجأت إليه طلباً للأمان والعون. هذه الضغوط المستمرة تستنزف طاقته النفسية وتؤثر في قدرته على التخطيط للمستقبل أو التفكير في مشاريع استثمارية طويلة الأجل.

كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة في دول الاغتراب، وتزايد الرسوم والالتزامات المختلفة، جعل جزءاً كبيراً من دخل المغترب يذهب لتغطية الاحتياجات الأساسية. وأصبحت الأولوية بالنسبة له هي توفير حياة كريمة للنازحين الذين يعولهم، بدلاً من توجيه موارده نحو الاستثمار أو المشاركة في مشروعات إعادة البناء والإعمار.

وعندما يُطالب المغترب بالمساهمة في إعمار الوطن، فإن ذلك يتطلب أولاً الاعتراف بحجم التضحيات التي قدمها خلال سنوات الحرب. فقد كان شريكاً أساسياً في تخفيف آثار الأزمة الإنسانية عبر تحويلاته المالية ودعمه المستمر لأسرته ومجتمعه، رغم ما يواجهه من ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة.

إن إعادة إعمار الوطن مسؤولية جماعية تحتاج إلى بيئة مستقرة وخطط واضحة ومشروعات مدروسة تشجع أبناء الوطن في الداخل والخارج على المساهمة. أما تحميل المغترب وحده عبء الإعمار دون مراعاة ما تحمله من أعباء الحرب والنزوح، فإنه يتجاهل واقعاً مليئاً بالتحديات والضغوط التي ما زال يعيشها حتى اليوم.

ختاماً، فإن المغترب السوداني لم يتخلَّ عن وطنه، ولم يفقد الرغبة في الإسهام في نهضته وبنائه، لكنه يحتاج إلى الاستقرار والطمأنينة وتخفيف الأعباء التي أثقلتها الحرب على كاهله. وعندما تتوفر الظروف المناسبة، سيظل كما كان دائماً أحد أهم الداعمين لمسيرة البناء والتنمية وإعادة إعمار السودان.

المقالة السابقة

دولة تشاد اضطرابات الأزمنة وتقلبات الأحوال – ما المصير (4) | غياب النظر و وهن الرؤية .. د. إسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز إنماء للدراسات الاستراتيجية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | التفاهة الرقمية… ومأزق القيم إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *