Popular Now

وضاعت إبرة البرهان في جبل القش .. د. بابكر عبدالله محمد علي

من الخرطوم إلى طهران: كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(20) ما بعد الحرب على إيران: إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بين التسوية والردع والتحولات الاقتصادية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6104| إبرام اتفاق بين د. أحمد المفتي والذكاء الاصطناعي لتحسين مضمون المنشورات لمصلحة الوطن والمواطنين

المغترب .. ضغوط ما بعد الحرب !! د. حنان درار سيد إدريس

منذ اندلاع الحرب وما تبعها من نزوح وتشريد لملايين المواطنين، وجد المغترب السوداني نفسه أمام واقع جديد فرض عليه أعباءً ومسؤوليات لم تكن في الحسبان. فبعد أن كان المغترب يمثل أحد أهم مصادر الدعم الاقتصادي لأسرته ووطنه، أصبح اليوم يواجه ضغوطاً متراكمة أثرت بصورة مباشرة على قدرته على الادخار والاستثمار والمساهمة في جهود إعادة إعمار الوطن.

لقد دفعت ظروف الحرب أعداداً كبيرة من الأسر إلى النزوح داخل السودان وخارجه، وكان المغترب هو الملاذ الأول الذي استقبل كثيراً من أهله وأقاربه، متحملاً تكاليف السكن، والمعيشة، والعلاج والتعليم. وتحولت التزاماته المالية من إعالة أسرة محدودة إلى إعالة أسر متعددة فقدت مصادر دخلها واستقرارها بسبب الحرب.

وإلى جانب الضغوط المالية، برزت ضغوط اجتماعية ونفسية كبيرة. فالمغترب يعيش قلقاً دائماً على أهله وممتلكاته ومستقبل أبنائه، كما يواجه تحديات التوفيق بين متطلبات أسرته المقيمة معه واحتياجات أسرته الممتدة التي لجأت إليه طلباً للأمان والعون. هذه الضغوط المستمرة تستنزف طاقته النفسية وتؤثر في قدرته على التخطيط للمستقبل أو التفكير في مشاريع استثمارية طويلة الأجل.

كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة في دول الاغتراب، وتزايد الرسوم والالتزامات المختلفة، جعل جزءاً كبيراً من دخل المغترب يذهب لتغطية الاحتياجات الأساسية. وأصبحت الأولوية بالنسبة له هي توفير حياة كريمة للنازحين الذين يعولهم، بدلاً من توجيه موارده نحو الاستثمار أو المشاركة في مشروعات إعادة البناء والإعمار.

وعندما يُطالب المغترب بالمساهمة في إعمار الوطن، فإن ذلك يتطلب أولاً الاعتراف بحجم التضحيات التي قدمها خلال سنوات الحرب. فقد كان شريكاً أساسياً في تخفيف آثار الأزمة الإنسانية عبر تحويلاته المالية ودعمه المستمر لأسرته ومجتمعه، رغم ما يواجهه من ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة.

إن إعادة إعمار الوطن مسؤولية جماعية تحتاج إلى بيئة مستقرة وخطط واضحة ومشروعات مدروسة تشجع أبناء الوطن في الداخل والخارج على المساهمة. أما تحميل المغترب وحده عبء الإعمار دون مراعاة ما تحمله من أعباء الحرب والنزوح، فإنه يتجاهل واقعاً مليئاً بالتحديات والضغوط التي ما زال يعيشها حتى اليوم.

ختاماً، فإن المغترب السوداني لم يتخلَّ عن وطنه، ولم يفقد الرغبة في الإسهام في نهضته وبنائه، لكنه يحتاج إلى الاستقرار والطمأنينة وتخفيف الأعباء التي أثقلتها الحرب على كاهله. وعندما تتوفر الظروف المناسبة، سيظل كما كان دائماً أحد أهم الداعمين لمسيرة البناء والتنمية وإعادة إعمار السودان.

المقالة السابقة

دولة تشاد اضطرابات الأزمنة وتقلبات الأحوال – ما المصير (4) | غياب النظر و وهن الرؤية .. د. إسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز إنماء للدراسات الاستراتيجية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | التفاهة الرقمية… ومأزق القيم إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *