Popular Now

مسارات | استقرار سعر الصرف.. مفتاح التعافي الاقتصادي في السودان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

كبسولة رقم [4] تجار الحروب (Profiteers) والمستفيدون من الأزمات (Racketeers) ومرتزقة الحروب (Rocketeers) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

من طهران إلى تل أبيب(26) واشنطن بين كلفة حماية إسرائيل وتحديات الاقتصاد.. هل أعادت إيران رسم معادلات القوة وأدخلت السودان إلى قلب الصراع الإقليمي؟ د. الزمزمي بشير عبد المحمود الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

كبسولة رقم [4] تجار الحروب (Profiteers) والمستفيدون من الأزمات (Racketeers) ومرتزقة الحروب (Rocketeers) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023م، برزت أنماط متعددة من البشر تشترك – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – في صناعة الأزمة أو الاستفادة منها.
هاتفني مساء اليوم أحد التجار ورجال الأعمال من مدينة عطبرة، ودارت بيننا مناقشة حول الارتفاع الجنوني لسعر الدولار. وقلت له إن معالجة هذه الكارثة الاقتصادية لا يمكن أن تتم إلا عبر الإنتاج الحقيقي ورفع سقف الصادرات من المنتجات الخام والمصنعة، فليس هذا وقت التنظير ولا وقت البكاء على الأطلال.
أما الحديث عن القيمة المضافة والتصنيع، فهو حديث مهم في الظروف الطبيعية، لكن الواقع يقول إن أغلب المصانع قد تضررت أو توقفت، وإن ما تبقى من قطاع الصناعة يواجه أعباءً ثقيلة من الجبايات والرسوم وارتفاع تكاليف الإنتاج، وكثير منها تفرضه الدولة نفسها.
ناقشنا كذلك تباين السياسات بين الجهات المختصة. ففي ملف الوقود – وهو عصب الإنتاج الزراعي والنقل – تتداخل سياسات بنك السودان، ومجلس الوزراء، ووزارة الطاقة والتعدين، بينما يغيب الدور المؤثر لوزارة التجارة والصناعة عن ملفها الأساسي.
ويبقى الضلع الأكثر تأثيراً في السوق هو فئة المضاربين والتجار الذين يستفيدون من الأزمات وارتفاع الأسعار، وهؤلاء يمكن وصفهم بـ تجار الحروب (Profiteers)؛ أولئك الذين يحققون الأرباح من معاناة الجرحى والمرضى والجوعى والنازحين، دون اعتبار للقيم الإنسانية أو الأخلاقية.
ومن جهة أخرى، إذا كانت الدولة تفرض رسوماً وضرائب على الوقود تصل إلى نحو 28% من قيمته الكلية، فإن السؤال المشروع هو:
هل من العدل أن يتحمل قطاع الإنتاج والمواطن هذه الأعباء في ظل حرب مدمرة؟ وهل يمكن إعادة هيكلة الرسوم الحكومية وتوزيعها بصورة أكثر عدالة حتى لا يتحول القطاع الحكومي نفسه إلى أحد المستفيدين من استمرار الأزمة؟
إن المطلوب اليوم مراجعة جادة لسياسات الجبايات والرسوم، وتخفيف الأعباء عن القطاعات المنتجة، خاصة الزراعة والصناعة، حتى يتمكن الاقتصاد الوطني من استعادة عافيته.
وفي الجانب العسكري، تبرز كذلك ظاهرة المرتزقة الأجانب والمتخصصين في تشغيل المسيرات والصواريخ والمدفعية، وهم ما يمكن وصفهم بمرتزقة الحروب وهم اجانب من النوير والكولمبيين يعملون مع حركة الدعم السريع المتمردة ويعرفون بال روكتيرز (Rocketeers)، الذين أصبحوا جزءاً من مشهد الصراع وتعقيداته.
رسالتي إلى السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والسيد رئيس الوزراء كامل إدريس، والسيد جبريل إبراهيم:
إذا أردتم الحفاظ على السودان، فأوقفوا هذا العبث، وراجعوا السياسات الفاشلة، وأقيلوا المقصرين أو أعلنوا حكومة حرب وطوارئ اقتصادية حقيقية لإنقاذ البلاد.
فإن استمر الحال على ما هو عليه، فقد يأتي يوم لا تجدون فيه وطناً يُحكم، ولا شعباً يُقاد.
والسلام على من اتبع الهدى، ويسر لليسرى.
والله ولي التوفيق.

ملاحظة لغوية: مصطلح Profiteers يعني المتربحين من الحروب والأزمات، أما Rocketeers فيعني حرفياً مشغلي أو مختصي الصواريخ، بينما Racketeers يشير إلى أصحاب الأنشطة غير المشروعة أو شبكات الابتزاز والتهريب وتجار تهريب المخدرات. والجميع يعمل في حرب السودان ولا عزاء للشعب المكلوم.

المقالة السابقة

من طهران إلى تل أبيب(26) واشنطن بين كلفة حماية إسرائيل وتحديات الاقتصاد.. هل أعادت إيران رسم معادلات القوة وأدخلت السودان إلى قلب الصراع الإقليمي؟ د. الزمزمي بشير عبد المحمود الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

المقالة التالية

مسارات | استقرار سعر الصرف.. مفتاح التعافي الاقتصادي في السودان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *