لا تُقاس كفاءة الوزراء بعدد المؤتمرات الصحفية أو كثافة الظهور الإعلامي، وإنما بقدرتهم على تحويل الوزارة إلى مؤسسة منتجة للسياسات، وقادرة على إدارة الموارد، وتحقيق نتائج يمكن قياسها. فلذلك اريد ان اقدم نقد استراتيجي نركز فيه علي اداء الوزارة من منظور الفريق الواحد والادارة العامة لادارات الوزارة بشكل خاص فهي تشمل الاعلام والثقافة والاثار والسياحة ، كما ارجو ان اتجنب شخصنة الموضوع لان الوزير كشخص منفرد ابدي حبا للوطن ، يشهد له الجميع في ذلك وابدي تاييدا مطلقا لبقاء السودان موحدا في سيادته وموسساته الشرعية وعلي راسها القوات المسلحة السودانية .ويزداد هذا المعيار أهمية في ظل الحرب، حيث تصبح الدولة في حاجة إلى مؤسسات تحافظ على الهوية الوطنية، وتدير المعلومة، وتحمي التراث، وتُعدّ لمرحلة التعافي.
إن جمع الإعلام والثقافة والسياحة والآثار في وزارة واحدة يخلق فرصًا للتكامل، لكنه يفرض كذلك تحديًا إداريًا كبيرًا. فهذه القطاعات تختلف في أهدافها وأدواتها ومؤشرات نجاحها، مما يتطلب رؤية استراتيجية متماسكة، لا مجرد إدارة يومية.
أولاً: الإعلام… من نقل الخبر إلى صناعة الرواية في زمن النزاعات، لا يقتصر دور الوزارة على بث الأخبار، بل يمتد إلى بناء رواية وطنية تستند إلى الحقائق، وتعزز الثقة، وتواجه التضليل. ومن ثم يُقاس الأداء بمدى وجود استراتيجية اتصال حكومي واضحة، وسرعة الاستجابة للأزمات، والقدرة على الوصول إلى الجمهور داخل السودان وخارجه.
ثانياً: الثقافة… حماية الهوية في مواجهة التفكك فالاداة الثقافة ليست نشاطًا احتفاليًا، بل هي ركيزة من ركائز الأمن المجتمعي. والسؤال الاستراتيجي هو: هل توجد برامج لإحياء المؤسسات الثقافية، ودعم المبدعين، وتوثيق الذاكرة الوطنية التي تعرضت لخسائر الحرب؟ احمد صبري كنموذج شاب متفرد قدم الكثير والكثير جدا ، ولم يهتم به الإعلام الرسمي حتي الان ، بل تلقفه القطاع الخاص ، وخلق منه أداة ناجحة للتسويق والانتشار ، ولقد راينا الحملة المضادة له من التيار المعادي للقوات المسلحة ومعركة حرب الكرامة ، الشاب احمد صبري نموذج لم يكمل تعليمه الجامعي حتي الان ، ماذا قدمت له وزارة الاعلام حتي الان ؟ ننتظر الإجابة.
ثالثاً: السياحة… الاستثمار في المستقبل قد تبدو السياحة ملفًا مؤجلًا في زمن الحرب، لكنها تحتاج منذ الآن إلى التخطيط لإعادة البناء. فالنجاح لا يقاس بعدد السياح اليوم، وإنما بوجود رؤية واضحة لإعادة تأهيل المواقع السياحية، وتحسين البنية المؤسسية، وإعداد السودان للمنافسة عندما تستقر الأوضاع.
رابعاً: الآثار… مسؤولية تتجاوز الحاضر. وتعرض التراث السوداني لمخاطر جسيمة خلال الحرب. ومن هنا يصبح من الضروري وجود برامج للحصر والتوثيق والحماية، والتعاون مع المؤسسات الدولية لاستعادة ما فُقد أو حمايته. ماذا قدمت الوزارة والوزير في هذا الجانب ؟؟ ننتظر إجابة أيضا
الملاحظة الإدارية الجوهرية
التحدي الحقيقي ليس في نشاط الوزير، وإنما في بناء مؤسسة تعمل وفق مؤشرات أداء، وخطط تنفيذ، ونظام متابعة وتقييم. فالوزارة الناجحة لا تعتمد على اجتهاد الوزير وحده، بل على مؤسسات قادرة على الاستمرار وتحقيق النتائج. الإجابة تكمن في توصيات استراتيجية وتتمثل في إعداد استراتيجية وطنية موحدة للإعلام والاتصال الحكومي. منها الاتي :
1/ إنشاء مركز لرصد وتحليل المعلومات ومكافحة التضليل الإعلامي.
2/ إطلاق برنامج وطني لإحياء الثقافة والهوية السودانية بعد الحرب.
3/ إعداد خطة عشرية لتنمية السياحة، تبدأ أثناء مرحلة التعافي.
4/تنفيذ مشروع وطني لحصر وتوثيق وحماية الآثار والتراث الثقافي.
5/ اعتماد مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) لكل قطاع، مع نشر تقارير دورية عن الإنجاز.
6/ تعزيز التحول الرقمي في الإعلام والثقافة والسياحة لتوسيع الوصول وتحسين الكفاءة.
الخاتمة
الوزراء يرحلون، أما المؤسسات فتبقى. ومن ثم فإن نجاح وزير الإعلام والثقافة والسياحة والآثار لن يُقاس بمدى حضوره الإعلامي، بل بقدرته على ترك مؤسسة أكثر كفاءة، وأكثر شفافية، وأكثر قدرة على خدمة الدولة والمجتمع.
إن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من إدارة الأحداث إلى إدارة المستقبل، ومن ردود الأفعال إلى التخطيط الاستراتيجي، ومن الخطاب الإعلامي إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تُسهم في استعادة الثقة، وترسيخ الهوية، وتمهيد الطريق لإعادة إعمار السودان.
سيدي الوزير : بدلا من متابعة رئيس الوزراء في كل جولاته مما يجعلك في موضع اقل من الباشكاتب او محرر الاخبار من خلف الشاشة ، اعمل علي وضع رئيس الوزراء وكل الطاقم الوزاري تحت الضغط الاعلامي المستمر ، وذلك باجبارهم وارغامهم علي معرفة مواطن الخلل والوجع ليشاهد رئيس رئيس الوزراء بنفسه كم هو مقصر في أداء واجباته ؟ وكم من وزير مهندم ومرتاح ويستهلك الوقود المستحلب من عرق المواطن ولا يعرف اوجاع الناس ؟ والظلم الذي يقع عليهم في كل حين ووقت ، اطلق العنان للإعلام الرسمي والصحفيين والاعلاميين ليقوموا بزيارات استقصائية ولاجراء تحقيقات صحفية جريئة وناجحة تضع مشرط الجراح علي موضع فساد الجروح والقيح والصديد ولا تجعلهم عرضة للابتزاز والارتزاق الرخيص لأنهم عرضة وفي حاجة ماسة للماكل والمشرب والملبس الانيق والاعداء والخونة في الداخل والخارج يدفعون لهم أكثر…
دكتور / بابكر عبدالله محمد علي
باحث في اللغويات التطبيقية
استشاري الجودة والتميز والتطوير المؤسسي .


