Popular Now

” أم دافوق” تعود للواجهة ماذا يعني هذا؟!.. د.أمينة العريمي .. باحثة إماراتية في الشأن الإفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد السودان… لماذا نصمت حين يجب أن نتكلم؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

السودان بعد الخرطوم… معركة دارفور وإعادة تشكيل الدولة .. الحلقة الثانية .. دارفور بين تحولات الميدان وتعقيدات الإقليم… هل بدأت معركة إعادة رسم ميزان القوى؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب – باحث متخصص في الشأن الإفريقي وتحليل النزاعات

” أم دافوق” تعود للواجهة ماذا يعني هذا؟!.. د.أمينة العريمي .. باحثة إماراتية في الشأن الإفريقي

1️⃣ توارثت قبيلة “Gbaya” العريقة في “Oubangui Chari” المعروفة اليوم بإفريقيا الوسطى حكمة قديمة تقول “ليس عيباً أن تسقط أمام الجبال، بل العار كل العار أن تنكر صلابتها”.

‏2️⃣ سبقت إدارة الرئيس “فوستن توديرا” كافة دول الجوار الإقليمي للسودان في تقييم الحرب التي يخوضها الجيش السوداني ضد مليشيا ⁧‫الدعم السريع‬⁩، ورغم ضبابية موقف بانغي من الأزمة السودانية أو فلنقل تواطؤها إلا إنها وبحكم جوارها الجغرافي للسودان وجدت نفسها محاصرة محلياً وأمنياً وإستخباراتياً جراء ذلك التواطؤ ولا مناص لها لكسر ذلك التحويط إلا عبر ⁧‫الخرطوم‬⁩، وهذا ينطبق على كافة دول الجوار الإقليمي للسودان، وإن كانت بانغي أكثرهم شجاعة وإقداماً على التراجع والإعتراف بسوء التقدير الذي شاب موقفها الذي راهن على مليشيا الدعم السريع ذات يوم.

‏3️⃣ هناك قناعة قديمة وممتدة من بانغي مروراُ بأنجامينا إلى أديس أبابا ترى بأن تكريس أو تقويض أمنها القومي مرتبط بما يمكن أن يدنيها أو يبعدها من الخرطوم، وتلك فرصة ليس فقط لبانغي الساعية إلى كسب رضا الخرطوم من خلال البوابة الروسية، بل هي أيضاً فرصة للسودان لإستكمال إعادة ترتيب أوراقه إقليمياً.

بعد نجاح الجيش السوداني من تحرير منطقة “كلبس” الواقعة في غرب دارفور والسيطرة بعدها على “جبل مون” واقتراب القوات المسلحة السودانية من مدينة الجنينة “أحد أهم معاقل مليشيا الدعم السريع” تداولت المنصات الإخبارية سيطرة قوات تحالف “السليكا” التابعة للجنرال نور الدين ادم على منطقة “أم دافوق” الحدودية مع السودان والتي تقع جغرافياً مقابل منطقة “أم دافوق” السودانية، وهذا التطور الأمني يحتمل أحد التفسيرات الآتية:

❇️ فإما أن ⁧‫الخرطوم‬⁩ نجحت في إختراق ملف “أرميل سايو” وهذا يعني فشل الضغوط التي مارستها السلطات الأمنية في بانغي ضد “أرميل” بإحتجاز عدد من أفراد أسرته ونقلهم إلى سجون مختلفة، وهذا يعني ان ذلك لم يجدي نفعاً أمام تنامي التحالف العسكري لإنقاذ الشعب “التابع لسايو والمدعوم سودانياً وفقاً لرؤية بانغي”.

❇️ وإما أن الخرطوم لم تصل إلى توافق كامل مع بانغي بشأن حل ملف منطقة “PK5” في إفريقيا الوسطى، فمثلما تدرك الخرطوم رؤية القيادة السياسية في بانغي لمنطقة “PK5” بإعتبارها المنطقة الاقتصادية لبانغي، فالأخيرة تدرك الأبعاد الأمنية والإستخباراتية التي تربط الخرطوم بالفصائل المسلحة في تلك المنطقة.

❇️ وإما أن “CMSPR” بدأ يستعيد نشاطه وهذا ما سيقلب الموازين الامنية والعسكرية في بانغي وخارجها، وهذا ما يعيد طرح سيناريو “Complémentarité des rôles” ( ويعني سيناريو “تكامل الأدوار”، وترى بعض الأكاديميات الفرنسية أن الإستخبارات العسكرية السودانية عندما تولت رعاية مفاوضات السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى عام ٢٠١٩ كانت قد اتفقت مع بعض الفصائل المسلحة الموالية لها في بانغي بتقوية نفسها بتحالف مع فصيل يعزز دورها المستقبلي في أفريقيا الوسطى وهذا ما يفسر “وفقاً لوجهة نظر إفريقية” إستضافة الخرطوم لقائد تحالف السليكا الجنرال “نور الدين أدم” منذ نهاية أزمة بانغي ٢٠١٣-٢٠١٤)، وهذا السيناريو يقضي بتعاون التحالف العسكري لإنقاذ الشعب “CMSPR” بقيادة “أرميل سايو” مع ‏الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى “FPRC” بقيادة الجنرال نور الدين أدم “أحد أبرز القيادات الأمنية في أفريقيا الفرانكفونية الداعمة للجيش السوداني)

‏4️⃣ هناك أوراق كثيرة رابحة في يد الحكومة السودانية لرسم ما يتوافق معها ومع جوارها الإقليمي وأنا هنا أعني “الوسط والغرب الإفريقي” الممتد من ⁧‫تشاد‬⁩ إلى منطقة الساحل الإفريقي، وما ينقص ⁧‫الخرطوم‬⁩ برأيي هو ضرورة إعادة قراءة المناطق الحدودية بينها وبين جنوب السودان وأفريقيا الوسطى “الخاصة بعرقية الزاندي”، والتي تعتبر من المناطق الهامة التي يمكن أن تستثمر فيها الخرطوم لتطوير أدوات تأثيرها في كلا الجانبين مما سيعود بالنفع على حضورها المستقبلي في الوسط الإفريقي.

‏5️⃣ تدرك إدارة الرئيس “فوستن توديرا” حجم الدور الذي يمكن أن تمارسه الخرطوم إما لتعزيز أمنها القومي أو لتقويضه، وعليه جاءت “Stratégie de convergence et de coopération” مع السودان لتفرض نفسها بعد فشل الرهان على مليشيا الدعم السريع، فبانغي مثلها مثل دول جوارها الإقليمي التي ذاقت تداعيات الأزمة السودانية على أمنها الداخلي، ووصل الأمر بها إلى الوصول إلى مستوى “Hésitation politique” في كثير من الملفات التي باتت تؤرق أمنها القومي.

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد السودان… لماذا نصمت حين يجب أن نتكلم؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *