Popular Now

كبسولة رقم 8.. (2–1) .. الدكتور أحمد المنصوري وزير الثروة الحيوانية تحت المجهر .. د.بابكر عبد الله محمد علي

معركة الخبز .. حين يصبح الجفاف أخطر من الحرب (1-2) .. د. محمد عوض محمد متولي .. مركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

رخصة “العسجد” ومحولات الدفع الرقمية في السودان: قراءة في الجوانب التقنية وأسئلة الحوكمة .. محمد الخاتم تميم

كبسولة رقم 8.. (2–1) .. الدكتور أحمد المنصوري وزير الثروة الحيوانية تحت المجهر .. د.بابكر عبد الله محمد علي

كنت قبل أداء هذا الوزير للقسم من المعارضين بشدة لمجرد تعيينه هو والآخر وزير الصحة الذي انكسرت قدمه قبل أداء القسم واعتذر من الوزارة ولله الحمد.
حينما أكتب دائمًا ما استجمع الكتابة من مرجعيات وتجارب عملية طويلة واطلاع واسع وتحليل موضوعي ولكن بعمق في بعض ملفات الاقتصاد السوداني وخاصة حينما يرتبط الشخص بالعمل في بعض من دول الخليج أو استثماراتهم، ولعل من أسوأ التجارب التي لا يعول الإنسان علي نجاحها، استثمارات الهيئة العربية للاستثمار والتي لم يكتب لها الاستدامة والنجاح طويلًا، بل أغلبها توقف دون تحقيق خلاصات نهائية، ذلك أنها استثمارات بأموال حكومات خليجية وإدارة موظفين شبه حكوميين أو منتدبين من حكوماتهم، وكثيرًا أو بعضًا ممن عملوا في الإمارات تحديدًا وحققوا نجاحات في الأعمال اغتنوا ومالوا، ويتوقف الإنسان عند نتائجها ومآلاتها. والأمثلة عندي كثيرة وقبل ذكر بعض الامثلة أرجو أن أشير بأني تشرفت أول مرة بزيارة الإمارات عام 2009م، ثم أعقبتها زيارات أخرى في الأعوام التي تلتها وخاصة الشارقة، دبي و أبوظبي، وكانت الظروف والفرص مواتية لي حيث جلست مع كبري الشركات الإماراتية القابضة ومنها الشركات الإماراتية الأخرى المملكة للقابضة الكبرى وتعرف في المضابط غير المعلنة.
إنها شركة الأسرة المالكة [ Royal Family Company ] و التي تمتلك كل شيء، و أكثر من 51 شركة واسم عمل على مستوى الإمارات السبع وهي تفرض النفوذ الاقتصادي بشكل شبه كامل على الإمارات والأموال التي تتدفق فيها، وكان على رأس هذه المجموعة آنذاك باكستاني (شاطر) بمقاييس السوق والبزنس هو السيد (بصر) أو كما يحلو للجميع أن يطلقوا عليه (( Mr. Basr))، وكان أغلب الطاقم حينها و الذين جلست معهم من العاملين بمختلف درجاتهم من البريطانيين وحتى السكرتيرات بريطانيات عيونهن زرقاء وتم اختيارهن بعناية فائقة كانهن خرجن للتو من مسابقات ملكات التتويج للعالم من حسن جمالهن وسحرهن الأخاذ، وأخريات كأنهن بيض مكنون وحسناوات فاتنات وشقراوات لا يقللن جمالا عن صويحباتهن البريطانيات ولكنهن من جنوب أفريقيا ويتميزن أيضًا بالعيون الزرقاء الجميلة (Big Blue Eyes) ومن بين الطاقم مصري يجيد الإنجليزية وأظنه أيضًا يحمل الجواز البريطاني او الأمريكي والعلامة الفارقة الوحيدة هو المستشتار القانوني للمجموعة الأستاذ (أحمد أبوزيد) وأغلب الظن أنه يحمل الجواز البريطاني وهو ابن القانوني الشهير الاستاذ أبوزيد واظنهم من مدينة ود مدني.

هذا السرد المقصود هو لشئ واحد فقط هو سيطرة النفوذ الاستعماري البريطاني على شأن استثمارات العائلة وإدارته على المستوي الأعلى الواضح آنذاك ، وهي دولة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس [ بريطانيا]، وهم من خططوا و أنشأوا هذه الدويلة بمؤامرة يشهد لها التاريخ، كيف نشأت وكيف تأسست حينما تم اغتيال أخوين من أسرة واحدة كان لها الحظ الأكبر في تولي الحكم قبل مقتلهما مباشرة، و دان الحكم فيها بعد مقتلهم للمؤسس الشيخ زايد آل نهيان صهر أسرة الكتبي العائلة البدوية والتي تعيش في بوادي وحواشى وأطراف العين والتي كانت تتبع سابقًا لسلطنة عمان المجاورة وتتميز منطقة العين بكثرة توفر عيون أودية المياه العذبة على محدوديتها وبالتالي أصبحت مقصد لرعاة الإبل والأغنام والشياه، ومن الطبيعي أن يتطاولوا في البنيان ويتكبروا ويطغوا، وصدق الله العظيم قال تعالى: “الأعراب أشدُّ كفرًا ونفاقًا” ويصدق فيهم قول المصطفى عليه السلام “إن من علامات الساعة تطاول رعاة الشاة في البنيان” .
وعلى ضوء هذه الزراعة البريطانية الاستعمارية الناعمة الدقاقة، أو حتى الزراعة الدقيقة وفقًا لسياسات مدروسة في العالم الثالث، حيث منح الإقليم الجنوبي في السودان حق الانفصال والذي بدأت المؤامرة تحاك ضده منذ العام ١٩٤٨م حين عقد ما يعرف بمؤتمر المائدة المستديرة ومقرر المؤتمر السيد داوؤد عبداللطيف وكان من أهم مقرراته منح الحكم الذاتي وتطبيق سياسة المناطق المقفولة رويدًا رويدا. ومنذ مؤتمر المائدة المستديرة في عام ١٩٤٨م تم أخيرًا لهم ما أرادوا بفصل الجنوب في العام ٢٠١١م، ونفس الشيء يقال على وعد بلفور عام ١٩١٧م والذي أعقبه مؤتمر للمائدة المستديرة بعد وعد بلفور والذي بموجب الوعد والمؤتمر منح اليهود دولة فلسطين بكل شحمها، ولحمها، وحدودها، وإنسانها وخيراتها، وهو بعد عمل لا يقل خطورة على الأعمال التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة في كل من مصر، الجزائر، تونس، واليمن الجنوبي، والصومال وإثيوبيا لصالح دولة الكيان. هناك أمثلة:
ثلاث مؤشرات وامثلة ودلائل تقلقني جدًّا وهي النحو التالي:
1/ استثمار الإمارات عن طريق أسامة داوؤد وهو مقرر مؤتمر المائدة المستديرة ومجموعة شركاته في مساحة أكبر من مائة ألف فدان في مناطق أبوحمد وفي أغنى الأراضي الزراعية في نهر النيل، والخوف أن يسري عليها قانون الاستحواذ العدائي الذي تمارسه الإدارة الأمريكية وفقًا لسياسات الخزانه الأمريكية في السياسة النقدية للدولار في العالم أو ما يعرف بملكية مفهوم عولمة الدولار [[ Dolarization ]].
2/ استثمار شركة إماراتية مملوكة للإماراتي السيد محمد عبدالله القرير وتبلغ قيمة الأسهم المستثمرة عبارة عن ١٤% من أسهم شركة مصنع أسمنت بربر وتشارك مفوضية أو هيئة الاستثمار لصندوق الضمان الاجتماعي بنسبة ٣٨% من أسهم مكونات الشركة. ومصنع أسمنت بربر يعد أحد أذرع عملها للاستثمار الرئيسة بينما هناك مستثمرين اخرين تتراوح نسبة مشاركاتهم مابين ٦% الي ٢٢% من القيمة الكلية للأسهم. والخطير في الأمر أن السيد محمد عبدالله القرير ظل يسيطر على الإدارة و الإرادة لهذه الشركة وهو رئيس مجلس الإدارة لأكثر من عشرين عام وقاربت فترة ترؤسه للمجلس ربع قرن، وهو الممول الرئيس للمصنع عن طريق أقراص تمويل بصيغة المرابحة الربوية الصريحة والتي جعلت منه أكبر دائن لشركة المصنع بأكثر من ١٠٠ مليون دولار ، تم جدولة سداد قرض التمويل ويدفع له شهريًا مبلغ اثنين مليون دولار تصله كل شهرا عدًّا نقدًا، والمديونية في تزايد مستمر لطبيعتها الربوية، بينما تستضيف الإمارات خلال فترة هذه الحرب كل أعضاء مجلس الإدارة من ممثلي حكومة السودان والصندوق المبجلين المحترمين … وحتى مدير المصنع حسب علمي فإنه يدير المصنع من هناك من الإمارات العربية ولا يأتي للسودان طيلة فترة الحرب (إلا للشديد القوي).
3/ مشروع أمطار في الولاية الشمالية منطقة الدبة والذي منع فيه السودانيين من العمل وهو يدار باستاف كامل من الأجانب الذين يدنيون بالولاء الكامل للإمارات.
هذه ثلاثة أمثلة فقط والأمثلة لا تعد ولا تحصى ولا يتسع المجال لذكرها في هذا المنشور.

ما دعاني للكتابة وعن الخوف من نتائج ذلك هو تعيين السيد دكتور أحمد منصور لتولي منصب وزير الثروة الحيوانية خاصة عندما صرحت الدكتورة ابتسام الكتبي وهي ربما تكون شقيقة فاطمة الكتبي والدة رئيس الدولة محمد بن زايد، حينما ذكرت في أحد المقابلة التلفزيونية أو في (بود كاست) وسئلت عن اتهام السودان لتورط الإمارات بدعم مليشيا (آل دقلو) فقالت بالنص: “نحنا متواجدين في السودان ، نحنا كبرنا وصار عندنا عضلات، نحنا عندنا مليارات الدولارات مستثمرة في السودان .. ”
وهي دليل مادي قوي على ضلوع الإمارات في حرب المليشيا ضد الوطن وشعب السودان.

وإلى اللقاء في الجزء الثاني من المنشور لنوضح وضع الدكتور أحمد المنصوري ماذا يعمل؟؟؟ وكيف يعمل لتعزيز ملكية الوطن المسلوب؟؟؟ وما هو المطلوب منه؟

المقالة السابقة

معركة الخبز .. حين يصبح الجفاف أخطر من الحرب (1-2) .. د. محمد عوض محمد متولي .. مركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *