Popular Now

“إطار بناء المعرفة في التعليم الإسلامي: نقد تحليلي لازدواجية المنهج ووحدة المعرفة” “Knowledge Construction in Islamic Education: A Critical Analysis of the Duality of Curricula and the Unity of Knowledge” .. د. بابكر عبدالله محمد علي

السودان بين معارك الميدان وتحركات الدبلوماسية.. هل تقترب لحظة الحسم؟ (25) .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

وجه الحقيقة | الكهرباء … أزمة قرار لا أزمة توليد .. إبراهيم شقلاوي

“إطار بناء المعرفة في التعليم الإسلامي: نقد تحليلي لازدواجية المنهج ووحدة المعرفة” “Knowledge Construction in Islamic Education: A Critical Analysis of the Duality of Curricula and the Unity of Knowledge” .. د. بابكر عبدالله محمد علي

يحظر قراءة المنشور علي مدرسي اللغة العربية والتربية الإسلامية

اكبر حيرة تلفني بكمية كبيرة من الشكوك وعدم اليقين في الشخص او الجهة التي ابتكرت فكرة جدول الحصص في النظام التعليمي ، وقامت بالزج بمادة التربية الإسلامية من ضمن العلوم التي تدرس للطلاب في مراحل التعليم المختلفة من الأساس ثم المرحلة المتوسطة واخيرا المرحلة الثانوية . ولم تزل وبكل غباء تستوعب مدرسين ليقوموا بتدريس التربية الإسلامية في مختلف مراحل التعليم ، بل وتدربهم وتؤهلهم لاداء هذه المهمة والمثير للدهشة أن تصنف المعلمين والمعلمات ممن يدرسون التربية الإسلامية واللغة العربية، وتضعهم في مكتب واحد تحت مسمي شعبة اللغة العربية والتربية الاسلامية ..
يمثل هذا الجهد الطوعي فكرة بدت لي لاقدم من خلالها نقدا لأحد أبرز الاختلالات البنيوية في نظم التعليم في معظم الدول الإسلامية وجميع الدول العربية ، والمتمثل في الفصل المؤسسي والمنهجي بين ما يسمى “التربية الإسلامية” وبين بقية العلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية. ونؤكد قطعا بأن هذا الفصل لم يكن معروفاً في الحضارة الإسلامية الكلاسيكية، حيث كان العلم كله ينطلق من مبدأ التوحيد ووحدة المعرفة ، وأن التقسيم الحالي أفرز أجيالاً تنظر إلى الدين باعتباره مادة دراسية منفصلة، بينما تُدرس بقية العلوم باعتبارها معارف محايدة أو علمانية لا علاقة لها بالقيم الإسلامية. ولعلها تكون بداية لطرح الآثار الفكرية والتربوية لهذه الازدواجية، والتي احاول فيها ان اقترح نموذجاً تعليمياً يقوم على التكامل المعرفي بحيث تصبح القيم الإسلامية إطاراً حاكماً لجميع التخصصات دون الإخلال بالمنهج العلمي.
ذلك أن نظم التعليم في معظم الدول الإسلامية وخاصة في السودان تعاني من انفصال واضح بين مقررات التربية الإسلامية وبين بقية المناهج الدراسية، مما أدى إلى ازدواجية في بناء شخصية المتعلم، إذ يتلقى القيم الدينية في حصة محددة، بينما يدرس الاقتصاد والإدارة والطب والهندسة والعلوم والتقنية بمعزل عن المنظومة القيمية الإسلامية. وتتشكل الفرضية الرئيسة في هذا المنشور بعبارة :
إن الفصل بين التربية الإسلامية وبقية العلوم أدى إلى إضعاف التكامل المعرفي، وأسهم في إنتاج شخصية تعليمية مزدوجة لا ترى العلاقة بين الدين والعلم والحياة.
ولعل من نافلة الذكر في ذلك انه يمكننا القول إن تحليل الجذور التاريخية لظهور الفصل بين العلوم الدينية والدنيوية. ظاهرة حدث يمكن ربطها بالقول الراجح والثابت انها تتعارض مع بيان فلسفة المعرفة في الإسلام القائمة على وحدة العلم والمعرفة . وانها احدثت أثرا بالغا علي علي الشخصية في العالم العربي والإسلامي، وبالتالي لابد من إجراء دراسات معمقة حول تقييم آثار الازدواجية التعليمية على الفرد والمجتمع.
مع اقتراحي لإيجاد نموذج تكاملي للمناهج الدراسية.

في التصور الإسلامي لا توجد علوم “إسلامية” وأخرى “غير إسلامية” من حيث الأصل، وإنما توجد علوم نافعة وعلوم ضارة، وعلوم تُمارس وفق قيم أخلاقية أو بعيداً عنها. فالقرآن لم يفصل بين العلم والدين، بل ربط جميع مجالات المعرفة بالإيمان والعمل الصالح.فالرياضيات تعلم الدقة والأمانة. والاقتصاد يعلم العدالة وتحريم الظلم والاحتكار والربا. والطب يحقق مقصد حفظ النفس. والهندسة تحقق عمارة الأرض. والإدارة تقوم على الشورى والعدل والإحسان. والعلوم البيئية تحقق الاستخلاف وعدم الإفساد في الأرض.ويري الدكتور / ويليام ادوارد ديمنج ابو الجودة [[ Father of Quality ]]. انه لايمكن تدريس الجغرافيا والموارد الطبيعية بعيدا عن الاقتصاد والإدارة. في محاولة منه لإصلاح نظم التعليم في الولايات المتحدة ….
وبالتالي فإن تدريس الإسلام في حصة واحدة أسبوعياً ثم تدريس بقية العلوم بمعزل عن هذه الرؤية يمثل خللاً في فلسفة التعليم، وليس مجرد مشكلة في توزيع الحصص. ومن النتائج المتوقعة، الازدواجية الحالية وهي ليست من صميم الفلسفة الإسلامية.
ان الحضارة الإسلامية التاريخية قامت على وحدة المعرفة.وان إصلاح التعليم يبدأ بإصلاح فلسفة المنهج قبل تعديل المقررات. عليه ينبغي دمج القيم الإسلامية في جميع المواد الدراسية بدلاً من حصرها في مقرر منفصل. ان إعادة بناء فلسفة التعليم على أساس مبدأ التوحيد ووحدة المعرفة. مع دمج البعد الأخلاقي والقيمي في جميع المناهج. مع ضرورة تدريب المعلمين على التدريس التكاملي.
والعمل علي مراجعة كتب الاقتصاد والإدارة والعلوم والتقنية في ضوء مقاصد الشريعة والأخلاق المهنية. امر ضروري وهام وعاجل .
مع تطوير مؤشرات لقياس تكامل القيم مع المعرفة داخل النظام التعليمي.
أرى أن فكرة هذا المقترح يمكن تطويرها إلى ورقة علمية او ورش ومؤتمرات علمية رصينة أو حتى بحوث علمية تقوم بها وزارات التعليم العام والعالي لتصل من خلالها الي التأكيد علي
“وحدة المعرفة في الإسلام: نحو إعادة بناء فلسفة التعليم في السودان و العالم الإسلامي”
وسيكون من المفيد دعمها بآراء علماء التربية الإسلامية والمفكرين المعاصرين من السودان ومن العالم العربي والإسلامي. مع مقارنتها بالنظم التعليمية الغربية التي تدمج الأخلاق المهنية في كثير من التخصصات رغم علمانيتها.
والله الموفق
دكتور / بابكر عبدالله محمد علي

باحث في علوم اللغات التطبيقية
استشاري الجودة والتميز وتطوير الاعمال

المقالة السابقة

السودان بين معارك الميدان وتحركات الدبلوماسية.. هل تقترب لحظة الحسم؟ (25) .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *