Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

السودان و قطر: أخوّة راسخة ومبادئ التزام أخلاقي يصنع المستقبل .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

في عالم تتقاطع فيه المصالح وتتباين فيه التوجهات، تظل العلاقات التي تبنى على الأخوة الصادقة والمبادئ الأخلاقية الثابتة هي الأقدر على الصمود والنماء. من بين هذه العلاقات النموذجية، تجيئ علاقة جمهورية السودان و دولة قطر نموذج يحتذى في التآخي و التضامن و التكامل المبني على القيم و المواقف النبيلة.
إذ نجد دولة قطر هي كانت و ما زالت تساند السودان شعبا و حكومة وتسعى دائما لاستقرار و أمن السودان كيف لا و هي التي رعت مؤتمرات و جلسات الصلح و السلام في دارفور فكانت من أنجح المفاوضات السياسية على مستوى العالم العربي و العالم.

#جذور الأخوّة و أساس الثقة:
تعود علاقة السودان و قطر إلى عقود من الزمن، نسجتها روابط العروبة و الإسلام و المصير المشترك و لم تكن مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية بل كانت و ما تزال علاقة أخوة و تقدير و احترام متبادل. قطر لم تتأخر يومًا عن دعم السودان في مواقفه الصعبة التي مر بها رغم تغيير المواقف السودانية، و أيضًا لم يتردد السودان في الوقوف إلى جانب قطر في مختلف المحطات و المخاطر التي واجهتها و خاصة في الحصار الذي فرض عليها من قبل إخوتهم في الدم (المقاطعة الخليجية).

وهذا التلاحم يعكس فهما عميقا لمفهوم الأخوة السياسية و الاقتصادية و الإنسانية، حيث تتجلى المصالح المشتركة في اطار من الالتزام الاخلاقي الذي يسمو فوق الحسابات و المفاهيم الضيقة.

#مبادئ الالتزام الأخلاقي:
حجر الأساس للتعاون الثنائي وهذا هو ما يميز العلاقة بين البلدين بالتزامهما بمبادئ أخلاقية ثابتة في تعاملهما على المستويين الرسمي والشعبي. في وقت تتغير فيه الولاءات بتغير المصالح، تظهر قطر والسودان مثالًا نادرًا على الالتزام بالقيم و الأعراف اذ لم تنس قطر يومًا السودان، حتى في أحلك الظروف، و كانت في مقدمة الدول التي قدمت الدعم في مجالات التعليم و الصحة و التنمية كما قدمها السودان من قبل فقيمة رد المعروف ثابتة و مأصلة بينهما.

قدمت قطر أنوذجًا في الإيثار و التضامن بدعمها الكبير للسودان أثناء الحرب في وقت عز فيه الدعم من أقرب الأقربين، و أثبتت أن الأخوة ليست شعاراً بل ممارسة فعلية و فتحت أبوابها مشرعة للشعب السوداني و أتاحت فرص العمل لأبنائه الخُلّص التي ضاقت بهم الأرض.
تعاملت قطر باحترام راقي و ذلك باحترام السيادة و القرار الوطني مع السودان كشريك لا كمجال نفوذ و هو احترام عزّ نظيره في العلاقات الدولية اليوم.
#دعوة للتحفيز و البناء على هذا الأساس:
إن العلاقة بين السودان و قطر ليست فقط إرثًا يجب المحافظة عليه، بل هي فرصة حقيقية للبناء و التكامل في المستقبل. فالسودان بثرواته الزراعية و المعدنية و البشرية، و قطر بإمكاناتها الاقتصادية و خبرتها التنموية يمكن أن يشكلا معًا نموذجًا عربيًا ناجحًا في التعاون المثمر المستند على المبادئ و القيم المشتركة.
وها نحن اليوم، نسير نحو تجاوز المحن، نحتاج إلى أن نستلهم هذا النموذج في صياغة علاقاتنا الداخلية والخارجية. وايضا نحتاج إلى أن نجعل من الأخلاق أساسًا متينًا للسياسة الداخلية و العلاقات الخارجية، من خلال مبدأ الوفاء في الشراكات و من الأخوة منصة قوية منيعة لنهضة البلدين.

و نختم قولنا وحديثنا عن علاقة السودان و قطر
بات السودان و قطر يجسدان معًا معنى الأخوة الحقيقية و الالتزام الأخلاقي في أبهى صوره، علاقة مبنية على الصدق و الدعم والاحترام، يجب أن نعتز بها و نعمل على تطويرها في شتى المجالات و المسارات، فهي ليست فقط مصدر فخر بل هي أساس لمستقبل مشرق ينطلق إلى فضاءات أوسع من التقدم و النهضة.
فلنحافظ على هذه العلاقة، و لنحفز الأجيال الجديدة لتبني ذات المبادئ، لأن الأخلاق اذا كانت أساس السياسة أصبحت العلاقات أقوى و التنمية أعمق و المستقبل أكثر إشراقا و وضوحًا.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … حين تختبئ الابتسامة في الكهرباء .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

البداوة والحضر… تفاعل لا صراع!” بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مدرب وأستاذ التنمية والإدارة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *