Popular Now

سلسلة: قراءة في مشروع “تأسيس” ومستقبل السودان(1) .. وزير للتعليم العالي فوق أنقاض الجامعات.. من دمّر المؤسسات التعليمية لا يملك حق الادعاء بحمايتها .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

السودان بين غنى موارده الطبيعية وفقر إداراته السياسية ما قبل وبعد استعماره البريطاني .. د. بابكر عبدالله محمد علي

الدعم السريع.. انهيار الركائز وبداية السقوط (1-2) .. د. خالد حسين محمد

معركة العقول وصراع الاستراتيجيات .. بقلم/ أ.د. محمد حسين أبوصالح

إن المعركة التي يخوضها السودان حاليا في وجهها السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، القانوني، الإعلامي، التقني و العسكري، هي جزء من الصراع الاستراتيجي الدولي حول السواحل البحرية، و موارد الطاقة، و المعادن الاستراتيجية و الصناعية، و موارد الغذاء بجانب الصراع الثقافي العقدي. و جميع الأطراف الفاعلة في المشهد الدولي تمتلك حشو دًا معرفية ضخمة ومراكز تفكير كبيرة ومؤسسات داعمة للقرار و صنع السياسات العامة توظف بحنكة في صراع المصالح.

على سبيل المثال تعتبر الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية واحدة من ضمن أكثر من 400 مؤسسة من مراكز الأبحاث و مستودعات التفكير التي تسهم في صنع القرار و السياسات العامة في الصين، و يعمل في الأكاديمية أكثر من ثلاثة آلاف باحث متخصص، و تضم أكثر من ثمانين معهدا متخصصًا و مركزًا بحثيًا. و في الولايات المتحدة و أوروبا قد يطغى تأثير مؤسسات مثل معهد بروكنجز، و كارنيجي، و  راند، وشاتام هاوس و مجلس العلاقات الخارجية، لكن في الواقع فإن القائمة تضم آلاف مراكز الأبحاث و مستودعات التفكير، يعمل فيها و لمصلحة الدول المعنية عشرات الآلاف من الخبراء و الباحثين وتمول بمليارات الدولارات سنويًا.

أن القصور في إدراك حجم و أبعاد المعركة، و تصور المعركة على أنها معركة عسكرية مخدومة بأدوات غير عسكرية هو تصور قاصر و تفسير خاطئ و سيؤدي إلى السير في المسار الخطأ. فالسودان لا يواجه الدعم السريع فحسب، علينا أن ندرك من يقف خلف الأحداث، و عندها سندرك طبيعة السيناريوهات التي يمكن أن تحدث و الساحة الدولية مليئة بالشواهد.

إن إدراك طبيعة العدو و حجم و طبيعة الصراع يعني إدراك أدوات الصراع و التي تفوق الثلاثين أداة، عندها سندرك أنه من الخطورة بمكان التعامل مع المعركة على أنها معركة عسكرية. فمواجهة إستراتيجيات محكمة و عميقة و مسنودة بحشود معرفية ضخمة لا يمكن أن يتم عبر رؤى متفرقة و ملفات مجزأة و إدارة ديوانية رتيبة. المطلوب بعيدًا عن أي مجاملات فريق مؤهل لإدارة المعركة الناعمة، والتأخير له ثمن باهظ و ليس في مصلحة الوطن، فالمعركة معركة إرادة و عقول و معارف على المستويين المدني و العسكري.

المقالة السابقة

استطلاع رأي عام حول قرار السودان قطع العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة

المقالة التالية

وجه الحقيقة … خطتنا السياسية والدبلوماسية .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *