Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

منشورات د. أحمد المفتي .. حقوق الانسان قابلة للتفاوض !!!

اولا : مناسبة هذا المنشور ، هو ان احدي قروبات الواتساب ، الخبراء في مجال حقوق الانسان ، قد وضعت عبارة : ” حقوق الانسان غير قابلة للتفاوض ” ، ايقونه لها ، علي الرغم من عدم صحة تلك العبارة .

ثانيا : وتجربتنا الشخصية ، تثبت عدم صحة تلك العبارة ، والشاهد علي ذلك ، الواقعتين التاليتين :

١. في مناطق التماس القبلي بالسودان ، عثرنا ، بصحبة ممثلين امميين ، علي فتيات ، تم اختطافهن وهن يافعات ، وعند عثورنا عليهن ، كن قد تجاوزن سن 18سنة ، وتجوزهن من قاموا باختطافهن ، وانجبن لهم البنين والبنات ، ويعيشون في سعادة زوجية ، ورفضن ان نعيدهن لقبائلهن ، وقد ايدهن علي ذلك ، الممثلون الامميون ، لانهن فوق سن 18سنة ، والقرار بيدهن ، ولكن القبائل المعنية رفضت ذلك ، علي اساس ان ذلك الزواج ، غير شرعي ، في عرف القبيلة ، ولقد ” تفاوضنا ” مع الممثلين الاممين ، وتوصلنا لحل وسط ، وهو ارجاع المختطفة الي قبيلتها ، واعطاء المختطف الحق ، في الذهاب للقبيلة ، وتقنين الزواج حسب اعراف القبيلة ، والعودة بزوجته ، الي حيث يقطن ، ولقد تم ذلك بكل يسر ، بالتفاوض .

٢. ان من المبادئ الراسخة ، في مجال حقوق الانسان ، هو مبدا ” عدم الافلات من العقاب ” ، ولقد كان اختطاف النساء والاطفال ، سائدا بين القبائل ، في مناطق التماس القبلي بالسودان ، ومن المعلوم ، ان الاختطاف ، جريمة ، بموجب القانون الجنائي في السودان ، ولكننا افلحنا ، في اقناع القبائل ، بالتسامح ، والاكتفاء بتبادل المختطفين ، من دون مقابل مادي ، ومن دون اجراء جنائي ، ولكن احد المحافل الاممية ، لم يقتنع بذلك ، وطالبنا بمحاكمة كل من قام بالاختطاف ، تطبيقا لمبدا عدم الافلات مع العقاب ، ولكن بعد ” التفاوض ” معه ، وافق علي ان نعطي المتضررين فرصة اللجوء للقانون ، اذا اذا كانوا غير مقتنعين ، بالتسامح الذي توصلنا اليه ، وبناء علي ذلك التفاوض ، افتتحنا نيابات في مناطق التماس ، ولكن لمدة عام كامل ، لم يتقدم اي واحد من المتضررين بشكوي للنيابة ، ولقد اشهدنا علي ذلك ، احدي المنظمات الدولية المعترف بها ، وقد شهدت بذلك امام المحفل الدولي ، الذي قبل شهادتها ، وتجاوز ب ” التفاوض ” ، تطبيق مبدإ عدم الافلات من العقاب .

ثالثا : وتلك شواهد من تجربتي الخاصة ، بان حقوق الانسان تقبل التفاوض ، ولكن اضافة الي ذلك ، فان هنالك توافق دولي ، علي قبول ” التفاوض ” في مجال حقوق الانسان ، ومن اوضح الشواهد علي ذلك ، ان نص ” حرية الفكر والوجدان والدين ” ، في المادة 18 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، نصه كالاتي :

المادة 18
لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده ، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة ، وأمام الملأ أو على حده .

ولكن ب ” التفاوض ” بين الدول ، تم تغيير مضمون ذلك الحق ، في المادة 18 ، من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية ، ونصها كالاتي :

المادة 18
1. لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما ، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره ، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم ، بمفرده أو مع جماعة ، وأمام الملأ أو على حدة .
2. لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره .
3. لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده ، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية .
4. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء ، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة .

رابعا : ولذلك نهيب بادارة ذلك القروب ، حذف العبارة موضوع هذا المنشور ، لعدم صحتها ، والحرص علي عدم نشر اي مادة غير صحيحة عن حقوق الانسان ، لان المواطن يثق في قروب بعنوان ” خبراء حقوق الانسان ” ، اكثر مما يثق في احمد المفتي ، خاصة اذا ما ادرك المواطن ، ان ذلك القروب ، يحذف بعض منشوراته ، علي اعتبار انها ، لا تتعلق بحقوق الانسان ، علي الرغم من انه يري انها ، من صميم حقوق الانسان .

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | رسائل البرهان ومعاناة طاقم تأمينه..! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. من التفكير عن الدولة .. إلى التفكير للدولة (٥-٥) .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *