المواجهة الحتمية والاستراتيجية ، الكبرى في السودان هي بين نخب الثورة والمواطنين !!
أولًا: في تقديرنا أن ” حكومة الأمر الواقع ” الحالية في السودان هي امتداد تلقائي لإشراك (قحت) للمكون العسكري في الحكم عقب سقوط البشير ولقد كانت تلك المشاركة ليست عشوائية، بل بتوافق عام غير معلن استند على أربعة أمور مهمة لا بد من إدراكها وهي:
١. أن قحت كانت آنذاك، تمثل نخب الثورة وجماهيرها، رضينا أم أبينا.
٢. أن قحت كانت مدركة تماما آنذاك بأنها لا تستطيع أن تحكم منفردة من دون المكون العسكري ، ولذلك أشركته معها في السلطة، ليس تفضلًا عليه، بل لحاجتها له.
٣. أدرك المكون العسكري ذلك الضعف في قحت، وأنه الضلع الأقوى في الحكم.
٤. ومنذ ذلك الحين أصبحت قحت تزداد ضعفًا بسبب تشظي قوى الثورة ويزداد المكون العسكري قوة، وزادت قوة تصديه لعدوان الدعم السريع على المواطنين والذي عجزت قحت عن التصدي له، بل وقعت معه عقودًا ودماء المواطنين التي أسألها لم تجف بعد، وذلك أمر لن ينساه المواطنون أبد الدهر.
ثانيًا: ولا شك لدينا في أن مستقبل السودان السياسي يعتمد على إدراك تلك الأمور الأربعة إدراكًا عميقًا يفضي إلى فهم أن حكومة الأمر الواقع ، لم تخطط للاستيلاء علي السلطة كما أنها ليست طرفًا في الصراع السياسي ، بل هي وجدت نفسها ، المسؤول الوحيد ، عن الدفاع عن تعدي الدعم السريع على المواطنين العزل، وعن تسيير حكم البلاد إلى حين توافق الكيانات السياسية على استلام السلطة من البرهان أو إجراء انتخابات أجمعت القوي السياسية على أن أوانها لم يحن بعد، وذلك ما ورد في خطاب البرهان بتاريخ 25 أكتوبر 2021.
ثالثًا: ولذلك نقول بأن الصراع السياسي الحقيقي في السودان هو بين نخب الثورة من ناحية والمواطنين الذين قاموا بالثورة من ناحية أخرى.
رابعًا: والمواطنون جماهير الثورة هم كل من شارك بأي صورة من الصور في إسقاط حكومة البشير ، ولا نعتقد أنهم يقلون عن 80 % من الشعب السوداني أما نخب الثورة فهم كل كيان سياسي يسعى حاليًا للوصول إلى كراسي السلطة.
خامسًا: وفي اعتقادنا أن حكومة الأمر الواقع سوف تسلم السلطة لمن يتوافق عليه المواطنون و نخب الثورة وبما أن وعي المواطنين اصبح مرتفعًا، كما أصبحت خبرتهم في العمل السياسي منذ سقوط البشير كبيرة جدًا فإننا نتوقع أن لا يتوافق المواطنون ، علي تسليم السلطة إلى أن من الكيانات السياسية الحالية، بل يتوافقون علي تسليمها إلى وجوه جديدة وشابة تخرج من بين صفوفهم ومن رحم معاناتهم منذ أن نجحت ثورتهم في إسقاط البشير.
سادسًا: ولكن ذلك التصور المنطقي يحول دونه استحالة انتظام المواطنين في كيان سياسي واحد يمثلهم، ولذلك اقترحنا أن يتوحد المواطنون في كيان جماهيري حقوقي واحد بحد أدنى لا يختلف عليه أحد، وتلقائيًا سوف يفرز ذلك الكيان قيادات شابة تتولي السلطة الانتقالية خاصة إذا ما استوعبت الرباعية ما نقترح.


