أصدر مركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الازمات والبحوث قراءة استشرافية تناولت التحركات السياسية الجارية المرتبطة بمؤتمر أديس أبابا المرتقب ودور منظمة CMI الفنلندية في المشاورات المتعلقة بالأزمة السودانية، محذرا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعدًا في محاولات التأثير على مسارات التسوية السياسية ومستقبل الترتيبات الانتقالية في السودان.
وأشار المركز إلى أن الاجتماعات والمشاورات المزمع عقدها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تأتي في ظل حراك دولي وإقليمي متزايد لإعادة تنشيط المسار السياسي السوداني، بالتوازي مع استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن هذه التحركات تكتسب أهمية خاصة بسبب طبيعة الأطراف المشاركة والجهات الداعمة لها.
وأوضحت القراءة أن منظمة CMI، المعروفة باسم مبادرة إدارة الأزمات، أصبحت من أبرز الفاعلين في إدارة مسارات الحوار غير الرسمي المتعلقة بالسودان، مستفيدة من خبراتها السابقة في ملفات السلام والوساطة الدولية في عدد من مناطق النزاع حول العالم، من بينها إندونيسيا وكوسوفو والشرق الأوسط والقرن الأفريقي.
وبحسب القراءة، فإن المؤتمر المرتقب يضم ممثلين لقوى سياسية ومدنية، وحركات مسلحة وشخصيات مستقلة وأكاديمية، في إطار مساع تستهدف بناء أرضية مشتركة بشأن مستقبل العملية السياسية وترتيبات المرحلة المقبلة، وسط توقعات بأن تركز النقاشات على قضايا الحكم والانتقال السياسي والعلاقة بين المكونات المدنية والعسكرية والترتيبات الأمنية ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب.
ورأت القراءة أن أهمية المؤتمر لا تنحصر في الموضوعات المطروحة للنقاش، بل تمتد إلى كونه جزءا من مسار سياسي ودبلوماسي متدرج بدأ منذ سنوات وتواصل عبر عدد من المبادرات والمنابر الإقليمية والدولية، بما في ذلك منبر جدة، ومؤتمر برلين، ومبادرات الاتحاد الأفريقي والإيقاد والآليات الدولية المختلفة المعنية بالشأن السوداني.
وأكد المركز أن المؤشرات الحالية توحي بوجود اهتمام دولي متزايد بالانتقال من مرحلة إدارة التداعيات الإنسانية للحرب إلى مرحلة التأثير في ترتيبات ما بعد الحرب، من خلال إعادة تنشيط المسار السياسي وبناء توافقات جديدة بين عدد من القوى السياسية والمدنية.
ورجحت القراءة الاستشرافية أن يسفر المؤتمر عن إعلان مبادئ أو وثيقة سياسية تحظى بدعم الجهات الراعية وبعض القوى المشاركة، لكنها قد تواجه في الوقت نفسه تحفظات أو رفضًا من أطراف سودانية أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار الجدل حول شرعية المخرجات وحدود تأثيرها على الواقع السياسي داخل البلاد.
ولفتت القراءة إلى أن نجاح أي ترتيبات سياسية مستقبلية سيظل مرتبطا بمدى قدرتها على تحقيق قبول وطني واسع، ومراعاتها لمتطلبات السيادة الوطنية ووحدة مؤسسات الدولة، مؤكدة أن التسويات التي لا تستند إلى توافق داخلي حقيقي تظل عرضة للتعثر مهما حظيت بدعم خارجي.
كما أوصت القراءة بضرورة متابعة مخرجات مؤتمر أديس أبابا وتحليل مضامينها بصورة دقيقة، مع مراقبة الجهات الداعمة لها، ورصد أي تحركات تهدف إلى نقلها إلى أطر إقليمية أو دولية باعتبارها مرجعيات سياسية ملزمة، إلى جانب أهمية الحفاظ على موقف وطني متماسك يوازن بين الانفتاح على جهود السلام وحماية المصالح الوطنية العليا.
وخلصت القراءة إلى أن مؤتمر أديس أبابا يمثل محطة مهمة ضمن مسار سياسي ودبلوماسي أوسع يتعلق بمستقبل السودان، وأن جوهر النقاش خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على الوثائق أو البيانات التي قد تصدر عنه، بل سيمتد إلى مسألة أكثر عمقا تتعلق بمن يمتلك حق رسم مستقبل الدولة السودانية وتحديد أولويات مرحلة ما بعد الحرب.
مؤتمر السودانيين بأديس .. عبر هذه المنافذ تتحرك CMI .. !! خاص: مركز الخبراء
المقالة السابقة


