Popular Now

أصل القضية | الجيو-سودانية الممتدة .. إعادة تعريف حدود السودان .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | أصحاب الوجعة .. إبراهيم شقلاوي

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6076 | قوى إعلان المبادئ السوداني لا تضيف جديدًا وإجراءات اكتساب العضوية شمولية وليست ديمقراطية !!!

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(10) الإسلاميون في السودان بعد الحرب..العودة إلى السلطة أم المشاركة في إعادة بناء الدولة؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

مقدمة
منذ اندلاع الحرب السودانية في الخامس عشر من أبريل 2023، عاد الجدل السياسي حول مستقبل الحركة الإسلامية والقوى المرتبطة بتجربة الإنقاذ الوطني إلى واجهة النقاش العام. فبعد سنوات من الإقصاء السياسي عقب سقوط نظام الرئيس عمر حسن أحمد البشير عام 2019، وجدت هذه القوى نفسها أمام واقع جديد فرضته الحرب، وأعاد طرح أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبلها السياسي ودورها في الدولة السودانية.
وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تناولناها في الحلقات السابقة، يبرز سؤال محوري: هل يتجه الإسلاميون نحو استعادة السلطة بصورة مباشرة، أم أن المرحلة المقبلة ستفرض عليهم الاكتفاء بالمشاركة في إعادة بناء الدولة ضمن معادلة سياسية أوسع؟
أولاً: من السقوط إلى إعادة التموضع
أدى سقوط نظام الإنقاذ في أبريل 2019 إلى إحداث أكبر تحول سياسي في تاريخ الحركة الإسلامية السودانية منذ وصولها إلى السلطة عام 1989.
فقدت الحركة الإسلامية:
– السلطة التنفيذية.
– النفوذ السياسي المباشر.
– جزءاً من بنيتها التنظيمية.
– مساحات واسعة من حضورها الإعلامي.
غير أن سقوط النظام لم يؤدِ إلى اختفاء التيار الإسلامي من المجتمع السوداني، إذ ظلت قطاعات واسعة من كوادره حاضرة داخل المجتمع المدني، المؤسسات المهنية، الجامعات، الإدارات الحكومية و قطاعات الأعمال.
ومع اندلاع الحرب، أعادت هذه الشبكات تنظيم نفسها بدرجات متفاوتة، مستفيدة من خبراتها الطويلة في العمل السياسي والتنظيمي.
ثانياً: الحرب وتغيير المعادلات السياسية
أحدثت الحرب السودانية تحولاً عميقاً في أولويات المجتمع والدولة.
فبعد أن كان الجدل السياسي يتركز حول قضايا الانتقال الديمقراطي وتقاسم السلطة، أصبحت الأولوية لدى قطاعات واسعة من السودانيين تتمثل في:
الحفاظ على وحدة الدولة.
حماية المؤسسات الوطنية.
استعادة الأمن والاستقرار.
إعادة الإعمار.
معالجة الأزمة الإنسانية.
وقد ساهم هذا التحول في إعادة تقييم أدوار مختلف القوى السياسية، بما فيها الإسلاميون، وفق معيار القدرة على المساهمة في حماية الدولة وإعادة بنائها.
ثالثاً: هل يعود الإسلاميون إلى السلطة؟
يطرح كثير من المراقبين هذا السؤال بوصفه أحد أهم الأسئلة المتعلقة بمستقبل السودان.
غير أن العودة إلى السلطة ليست مسألة تتعلق برغبة الإسلاميين وحدهم، وإنما ترتبط بجملة من العوامل، من بينها:
1. المزاج الشعبي
تعرضت تجربة الإنقاذ خلال سنوات حكمها لانتقادات واسعة بسبب:
– الأزمات الاقتصادية.
– الحروب الداخلية.
– الخلافات السياسية.
– ضعف المشاركة السياسية في بعض المراحل.
وفي المقابل، ما زالت هناك قطاعات من المجتمع تنظر إلى بعض إنجازات تلك الفترة في مجالات:
البنية التحتية، التعليم العالي، الصناعات العسكرية و إنتاج النفط و توسيع مؤسسات الدولة.
ولهذا يبقى الحكم النهائي مرتبطاً بقدرة أي تيار سياسي على إقناع الناخب السوداني ببرنامجه للمستقبل.
2. طبيعة النظام السياسي القادم
إذا اتجه السودان نحو انتخابات حرة وشاملة، فإن أي قوة سياسية تمتلك قاعدة شعبية وتنظيماً فعالاً ستكون قادرة على المنافسة.
أما إذا تم تبني ترتيبات انتقالية طويلة أو صيغ توافقية، فقد يكون دور الإسلاميين جزءاً من معادلة سياسية أوسع تشمل قوى متعددة.
3. البيئة الإقليمية والدولية
لا يمكن فصل مستقبل الإسلاميين في السودان عن المتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة أن المنطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة مراجعات عديدة تجاه الحركات الإسلامية ودورها في الحياة السياسية.
رابعاً: منطق المشاركة أم منطق الاحتكار؟
أحد أهم الدروس المستفادة من تجارب المنطقة هو أن الاستقرار السياسي المستدام يتطلب توسيع قاعدة المشاركة الوطنية.
فالتجارب التي قامت على الإقصاء الكامل غالباً ما واجهت أزمات متكررة، بينما نجحت الدول التي اعتمدت على التوافق النسبي وإشراك مختلف المكونات الوطنية في بناء مؤسسات أكثر استقراراً.
ومن هذا المنطلق، قد تكون المشاركة في إعادة بناء الدولة أكثر أهمية من مجرد السعي للعودة إلى السلطة بوصفها هدفاً قائماً بذاته.
خامساً: تحديات ما بعد الحرب
بغض النظر عن شكل النظام السياسي القادم، فإن السودان سيواجه تحديات ضخمة تشمل:
– إعادة بناء الدولة
تحتاج مؤسسات الدولة إلى جهود كبيرة لإعادة التأهيل واستعادة الكفاءة.
– إعادة الإعمار الاقتصادي
تتطلب آثار الحرب برامج طويلة الأمد لإعادة تشغيل الاقتصاد وتحفيز الاستثمار والإنتاج.
– المصالحة الوطنية
يمثل تحقيق المصالحة بين مكونات المجتمع السوداني شرطاً أساسياً للاستقرار المستقبلي.
– بناء جيش وطني قوي
أثبتت الحرب أهمية المؤسسة العسكرية الوطنية ودورها في الحفاظ على الدولة ومنع الانهيار.
سادساً: الدروس المستفادة من التجربة الإيرانية
كما أوضحت الحلقات السابقة، فإن أحد أسباب صمود الجمهورية الإسلامية في إيران تمثل في قدرتها على المحافظة على مؤسسات الدولة الأساسية رغم الضغوط الخارجية.
وتشير هذه التجربة إلى أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدرتها العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على:
– بناء المؤسسات.
– إدارة التنوع السياسي.
– الحفاظ على التماسك الوطني.
– تطوير الاقتصاد الوطني.
وهي دروس يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة للسودان في مرحلة ما بعد الحرب.
سابعاً: السودان بين الماضي والمستقبل
لا يبدو أن السودان مقبل على إعادة إنتاج التجارب السابقة بصورة كاملة، سواء كانت تجربة الإنقاذ أو غيرها من التجارب السياسية.
فالحرب الحالية خلقت واقعاً جديداً، وأنتجت تحديات مختلفة، وفرضت على جميع القوى السياسية مراجعة الكثير من مفاهيمها وأدواتها.
ولهذا فإن مستقبل السودان سيتحدد بدرجة كبيرة وفق قدرة النخب السياسية على الانتقال من منطق الصراع إلى منطق بناء الدولة.

الخاتمة
تكشف الحرب السودانية أن مستقبل القوى السياسية، بما فيها التيار الإسلامي، لن يتحدد بالشعارات أو بالماضي وحده، وإنما بقدرتها على تقديم حلول واقعية للتحديات التي تواجه الدولة والمجتمع.
كما تؤكد التجربة السودانية أن بناء الدولة الوطنية القوية يظل التحدي الأكبر أمام جميع الفاعلين السياسيين، وأن النجاح في مرحلة ما بعد الحرب سيتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والتوافق الوطني.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تكون المرحلة المقبلة مرحلة عودة تيار سياسي بعينه إلى السلطة، أم مرحلة بناء عقد وطني جديد تشارك فيه مختلف القوى السودانية من أجل استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار والتنمية؟

المقالة السابقة

مؤتمر السودانيين بأديس .. عبر هذه المنافذ تتحرك CMI .. !! خاص: مركز الخبراء

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6076 | قوى إعلان المبادئ السوداني لا تضيف جديدًا وإجراءات اكتساب العضوية شمولية وليست ديمقراطية !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *