Popular Now

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(15) بين التصعيد والاحتواء .. لماذا تتردد واشنطن في الانخراط المباشر في الحرب الإيرانية الإسرائيلية؟ وما انعكاسات ذلك على السودان والمنطقة؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

الدبلوماسية الشعبية ودورها في تطوير علاقات السودان الخارجية (نجوى قدح الدم أنموذج للدراسة) .. بقلم: د. سعد حسن فضل الله الأمين .. المستشار بمركز الخبراء العرب للدراسات الصحفية ودراسات الرأي العام

الاتجاهات الحديثة في هيكلة ادارة الجودة داخل الموسسات .. د.بابكر عبدالله محمد علي

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(15) بين التصعيد والاحتواء .. لماذا تتردد واشنطن في الانخراط المباشر في الحرب الإيرانية الإسرائيلية؟ وما انعكاسات ذلك على السودان والمنطقة؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

مقدمة
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل، وتبادل الضربات والتهديدات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول المواجهة إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة اتباع سياسة تجمع بين دعم حلفائها الإقليميين ومحاولة تجنب الانخراط المباشر في حرب مفتوحة قد تفرض عليها أعباء استراتيجية واقتصادية كبيرة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الأزمة السودانية وتعثر المسارات السياسية الدولية، بما يجعل الملفين الإيراني والسوداني جزءاً من مشهد جيوسياسي أوسع يعكس طبيعة التحولات الجارية في النظام الدولي.
أولاً: إسرائيل بين المبادرة العسكرية وتعقيدات الميدان
تقوم الاستراتيجية الإسرائيلية التقليدية على مبدأ نقل المعركة إلى خارج حدودها ومنع خصومها من امتلاك عناصر تفوق استراتيجي طويلة المدى.
وفي هذا السياق، تنظر إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية الإيرانية باعتبارهما من أكبر التحديات الأمنية التي تواجهها.
غير أن التجارب السابقة أظهرت أن تحقيق الأهداف العسكرية لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية، إذ إن الصراعات الممتدة غالباً ما تفرز نتائج تختلف عن الحسابات الأولية للأطراف المتصارعة.
كما أن اتساع رقعة المواجهة الإقليمية يفرض على صناع القرار الإسرائيليين حسابات أكثر تعقيداً تتعلق بالأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية.
ثانياً: لماذا تتجنب واشنطن التدخل المباشر؟
رغم الشراكة الاستراتيجية العميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن واشنطن تبدو أكثر حذراً تجاه الانخراط المباشر في حرب واسعة مع إيران.
وتعود هذه الحيطة إلى عدة عوامل رئيسية:
1. التكلفة الاقتصادية
أي حرب واسعة في الخليج أو الشرق الأوسط قد تؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والتأثير على الاقتصاد العالمي.
2. الإرهاق الاستراتيجي
بعد تجارب العراق وأفغانستان، أصبحت قطاعات واسعة داخل المؤسسة الأمريكية أكثر تحفظاً تجاه الحروب طويلة الأمد.
3. المنافسة مع الصين وروسيا
تعتبر واشنطن أن التحديات الكبرى مستقبلاً ترتبط بالتنافس مع الصين وروسيا، وهو ما يدفعها إلى تجنب استنزاف مواردها في صراعات إقليمية مفتوحة.
4. المخاطر الإقليمية
أي مواجهة شاملة قد تمتد إلى الممرات البحرية الحيوية وتؤثر على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ثالثاً: إيران واستراتيجية الصمود الطويل
اعتمدت إيران خلال العقود الماضية على استراتيجية تقوم على الصبر الاستراتيجي وبناء أدوات الردع الذاتية.
وتشمل هذه الاستراتيجية:
– تطوير الصناعات العسكرية المحلية.
– توسيع القدرات الصاروخية.
– تعزيز شبكات العلاقات الإقليمية.
– تنويع الشراكات الدولية.
– تقليل الاعتماد على الغرب اقتصادياً وتقنياً.
ويرى عدد من الباحثين أن هذه السياسات ساهمت في زيادة قدرة طهران على تحمل الضغوط والعقوبات والتعامل مع الأزمات المتكررة.
رابعاً: النفط والممرات البحرية في قلب الصراع
أكدت التطورات الأخيرة أن أمن الطاقة ما زال يمثل أحد أهم محددات السياسات الدولية.
فأي توتر في الخليج أو البحر الأحمر ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار النفط والتجارة الدولية.
ولهذا السبب تتابع القوى الكبرى عن كثب التطورات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية، لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
خامساً: السودان في ظل التحولات الإقليمية
تتأثر الأزمة السودانية بصورة متزايدة بالتحولات الإقليمية والدولية الجارية.
فاستمرار الحرب يضع السودان في قلب تفاعلات أمنية وسياسية معقدة، بينما تسعى أطراف إقليمية ودولية مختلفة إلى التأثير في مسار الأحداث.
وفي الوقت نفسه، تواصل المؤسسات الدولية والإقليمية البحث عن آليات لوقف الحرب وإطلاق عملية سياسية جديدة تفضي إلى تسوية مستدامة.
سادساً: المؤتمرات الأوروبية والبحث عن مخرج سياسي
شهدت الأشهر الأخيرة استمرار الجهود الدولية الرامية إلى دعم مسارات الحوار السوداني.
وتعكس الاجتماعات واللقاءات السياسية الأوروبية اهتماماً متزايداً بتداعيات الحرب السودانية على الأمن الإقليمي والهجرة والاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
إلا أن التحدي الأساسي ما زال يتمثل في قدرة القوى السودانية المختلفة على الوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.
سابعاً: التصريحات الأمريكية ومأزق التسوية
تشير التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين إلى إدراك متزايد لتعقيد الأزمة السودانية وتشابك أبعادها الإقليمية.
كما أن تعدد الأطراف المؤثرة في المشهد السوداني يجعل الوصول إلى تسوية نهائية أكثر صعوبة مقارنة بالنزاعات التقليدية.
ولهذا تواصل واشنطن وشركاؤها الإقليميون والدوليون البحث عن صيغ توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار والحل السياسي.
ثامناً: من طهران إلى الخرطوم… تشابه التحديات واختلاف السياقات
رغم الاختلاف الكبير بين إيران والسودان، فإن هناك قاسماً مشتركاً يتمثل في تأثير التنافس الإقليمي والدولي على مسارات الأزمات الداخلية.
ففي إيران يرتبط الصراع بملفات الأمن الإقليمي والطاقة والتوازنات الدولية.
أما في السودان فيرتبط الصراع بقضايا بناء الدولة والاستقرار السياسي والأمن الإقليمي.
وفي الحالتين تظل قدرة المؤسسات الوطنية على الصمود والتكيف عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الأزمة.

خاتمة
تكشف التطورات الأخيرة أن الشرق الأوسط ما زال يعيش مرحلة انتقالية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر وعدم اليقين.
كما تؤكد الأحداث أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف السياسية، وأن إدارة الصراعات الحديثة أصبحت تتطلب مزيجاً من الردع والدبلوماسية والقدرة على بناء التحالفات.
وفي ظل استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل، وتعقيدات الحرب السودانية، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة ستحدد ملامح التوازنات الإقليمية والدولية لسنوات قادمة.

المقالة السابقة

الدبلوماسية الشعبية ودورها في تطوير علاقات السودان الخارجية (نجوى قدح الدم أنموذج للدراسة) .. بقلم: د. سعد حسن فضل الله الأمين .. المستشار بمركز الخبراء العرب للدراسات الصحفية ودراسات الرأي العام

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *