لماذا هذا العنوان الطويل لهذا المنشور تحت ظل الحرب المشتعلة في السودان ومنطقة الخليج الفارسي ما بين إيران، وأمريكا وإسرائيل من جهة، وامتدت لتشمل لبنان، وقطاع غزة وضرب بعض دول الخليج التي تتماهى في سياساتها مع أمريكا وإسرائل لسببين اثنين:
الأول: لفت نظري عنوان نشر على صفحة الأخ الصديق والزميل د. عاصم عبدالعزيز نقلاً عن إعلام جامعة الحلة بالعراق عن ورقة قدمها دكتور عصام عبدالعزيز (من السودان) ممثلاً عن جامعة الحلة بالعراق الشقيق، والورقة البحثية عن اللغويات الرقمية [[ Digital Linguistic ]] في العاصمة اللبنانية بيروت في مؤتمر شارك فيه العديد من الباحثين، وعلماء اللغة، ومن عدد كبير من الجامعات العربية وعدد من مراكز البحث العلمي في العالم …وبيروت ما زالت صامدة تحت القصف الاسرائيلي المستمر.
ثانياً: أين جامعاتنا في السودان وأين الباحثين والأكاديميين ومراكز البحث العلمي مما يجري في هذا الجانب في حرب الكرامة؟؟؟ و التي يقودها الجيش السوداني ومساندوه ضد دول إقليمية و كل دول الجوار للسودان باستثناء دولة واحدة فقط هي إريتريا، ودولة أخرى جارة شقيقة ولكنها رمادية التوجه عميقة النظرة لمصالحها الذاتية دون حساب للنتائج المترتبة والتي في أحايين كثيرة تتجرع السم عبر الدولارات الملوثة بدماء الأبرياء والتي تأتيها من دول العدوان على السودان.
والسؤال، كيف يعمل علم اللغويات ما بين السياسة وتوجيه تشكيل الرأي العام عبر اللوغاريتمات؟؟؟
لم تعد اللغة مجرد وسيلة للتواصل ونقل المعلومات، بل أصبحت أداة استراتيجية تؤثر في تشكيل الاتجاهات السياسية وصناعة الرأي العام. ومع التطور الهائل في التقنيات الرقمية، برزت اللوغاريتمات بوصفها وسيطاً جديداً بين الرسالة اللغوية والمتلقي.
تعتمد منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث على لوغاريتمات قادرة على تحليل الكلمات، والعبارات والتفاعلات، ثم توجيه المحتوى بما يتوافق مع اهتمامات المستخدم أو مع الأهداف التي صُممت من أجلها تلك الأنظمة. وهنا يلتقي علم اللغويات مع العلوم السياسية وعلوم البيانات في مساحة جديدة تُعرف أحياناً باللغويات الرقمية أو تحليل الخطاب الرقمي.
فالكلمات ليست محايدة دائماً؛ إذ يمكن اختيار مفردات معينة لصياغة القضايا السياسية بصورة تؤثر في الإدراك العام، بينما تعمل اللوغاريتمات على تعزيز انتشار بعض الخطابات وتقليص ظهور أخرى، مما يسهم في تشكيل التصورات والمواقف الجماهيرية.
إن فهم العلاقة بين اللغة والسياسة واللوغاريتمات أصبح ضرورة لفهم كيفية تشكل الرأي العام في العصر الرقمي، وكيف تنتقل الأفكار من مجرد رسائل لغوية إلى اتجاهات وسلوكيات جماعية قد تؤثر في القرارات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية.
شكراً الزميل الصديق على هذه المشاركة العلمية الرفيعة. ويعد الدكتور عصام عبدالعزيز خسارة علمية بحثية كبيرة للسودان والذي هجرته الحرب الدائرة ليلتحق بجامعة الحلة بالعراق.


