1️⃣ جاءت زيارة وفد لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (CISSA) للعاصمة السودانية الخرطوم ولقاءها بالرئيس الفريق أول عبد الفتاح البرهان إستكمالاً لما توافقت عليه القيادات الأمنية الأفريقية حول الأزمة السودانية، ودعماً لرؤية الدولة السودانية، وقطعاً لمساعي مليشيا الدعم السريع لإجتذاب الرؤى الإفريقية لدعم أذرعها السياسية “تأسيس، صمود”التي تعيش اليوم “وفقاً لوجهة نظر إفريقية” حالة من التبعثر القيمي والتي لولاها لما تجرأت الأطراف الخارجية على إستخدامها لإسقاط الدولة الوطنية تحت شعار التهميش والمظلومية، ناهيك عن تنامي حالة “الحذر الأمني” لدى كافة الدول الأفريقية من تكرار ظاهرة ما يطلق عليه في علم الاستخبارات العسكرية ” La fragmentation politique” وتعني “التذرر السياسي”، فالإستكمال الذي أعنيه هنا هو ما تم التوافق عليه بين القيادات الأمنية والاستخباراتية الأفريقية مؤخراً بضرورة تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع الخرطوم والتي برزت كمبادرات قادها كبار القيادات الأمنية الأفريقية الداعمة للدولة الوطنية السودانية أمثال الجنرال “فرانسيس أمانفوه” رئيس الاستخبارات العسكرية الغانية سابقاً وأحد أهم القيادات الأمنية المناط اليها اليوم تطوير آليات الأمن الوطني في منطقة الغرب الأفريقي، وصاحب مقولة “المليشيات المتمردة على الدولة الوطنية لا ترهقنا بمقدار ما تعمق إنتماءنا لأوطاننا وانتسابنا لشرف الخدمة الوطنية، هناك رؤية إفريقية مشتركة للقضاء على تلك الميلشيات قدر تلك الرؤية أنها ولدت في السودان وقدرنا أن ننجزها ” ، أما دعم رؤية الدولة السودانية “إفريقياً” فهي تمثلت في الآتي:
🔆 توافق القيادات الاستخباراتية والعسكرية الافريقية بأن الحرب التي تخوضها مليشيا الدعم السريع المتعددة الجنسبات ضد القوات المسلحة السودانية هي حرب لإستئصال الدولة السودانية، ومواردها، ومؤسساتها الوطنية، وتجريف شعبها بكافة مكوناته، وبعيدة كل البعد عن تحقيق إرادة وطنية، وعدالة إجتماعية، وديموقراطية يتساوى أمامها الحاكم والمحكوم.
🔆 دعم توافق كافة المكونات العسكرية السودانية وتوابعها الأمنية والمدنية على أن مليشيا الدعم السريع المتعددة الجنسيات ما هي إلا أداة تنفيذية لإعادة رسم الخارطة الإقليمية وفقاً لرؤية “خارجية” متضادة مع مستقبل السودان ومصالح منطقة القرن الإفريقي قاطبة.
🔆 رؤية القيادات السياسية الإفريقية بإن إضطرار كافة الأطراف الدولية الفاعلة في الساحة السودانية بإعادة حساباتها السياسية والأمنية من الأزمة السودانية جاء بعد إدراكها الكامل بإستحالة تحقيق مكاسبها الخاصة من خلال جماعات خارجة عن القانون مهما تضاعف الدعم اللوجستي لهاوتعددت أطرافه
2️⃣ هناك قناعة تامة في مراكز صنع القرار السياسي الإفريقي حتى تلك التي تورطت في دعم مشروع مليشيا الدعم السريع العابر للحدود الوطنية أن إنتصار الجيش السوداني في هذه الحرب المتعددة الجنسبات والتوجهات والإمداد كان له اثره الاستراتيجي والأمني والسياسي على امنها القومي، وفي ذات الوقت باتت تدرك ايضاً تواضع مستوى صمود مؤسساتها الوطنية في حال تعرضها لذات المأزق الذي تعرضت له المؤسسة العسكرية السودانية وهذا يعني انها باتت على علم تام ان هناك ميزان قوى جديد بدأ يتشكل ويلوح في الأفق وهذا ما يجب ان تعمل عليه الخرطوم اليوم


