الخرطوم:
كشف مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام عن نتائج دراسة تحليلية تناولت الخطاب الأخير لمحمد حمدان دقلو “حميدتي”، الذي أعقب اجتماع مجلس الأمن والدفاع، وخلصت إلى أن الخطاب يمثل تحولاً ملحوظاً في أولويات قيادة قوات الدعم السريع، من التركيز على الرسائل السياسية والإعلامية إلى الاهتمام بإدارة الوضع التنظيمي والعسكري الداخلي، وتعزيز الانضباط، ورفع الروح المعنوية، وتشديد إجراءات الأمن المعلوماتي.
وأوضحت الدراسة أن توقيت الخطاب جاء في أعقاب تطورات ميدانية متسارعة، الأمر الذي أضفى عليه طابعاً عملياتياً وتنظيمياً أكثر من كونه خطاباً سياسياً موجهاً للرأي العام. كما أظهرت مضامينه أنه خُصص بصورة أساسية لمخاطبة المقاتلين والقادة الميدانيين، متضمناً توجيهات مباشرة تتعلق بتطوير أساليب القتال، ورفع مستوى الجاهزية، وتشديد الانضباط، ومنع تسريب المعلومات، والتحذير من مخاطر الاختراقات الأمنية.
وبيّنت الدراسة أن الخطاب سعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العسكرية والنفسية والتنظيمية، أبرزها احتواء الآثار المعنوية للخسائر الأخيرة، والمحافظة على تماسك القوات، وتعزيز ثقة المقاتلين في استمرار القيادة وقدرتها على إدارة العمليات، إلى جانب بث رسائل طمأنة للمؤيدين ورسائل ردع للخصوم تؤكد استمرار القدرة على القتال وإمكانية تغيير التكتيكات الميدانية بما يتناسب مع تطورات المعركة.
وفي الجانب اللغوي، أشارت الدراسة إلى أن الخطاب اتسم بلغة عسكرية مباشرة اعتمدت بصورة كبيرة على الأوامر والتعليمات والعبارات التحفيزية، مع استخدام واسع للهجة السودانية الدارجة، وهو ما يعكس أن الهدف الرئيس كان التأثير السريع في المقاتلين وتوجيههم ميدانياً، أكثر من السعي إلى تقديم خطاب سياسي أو إعلامي موجه للجمهور أو المجتمع الدولي.
ورصدت الدراسة تكرار عدد من المفردات ذات الدلالات الأمنية، مثل الطابور الخامس، والتصوير والخطوط الأمامية”، معتبرة أن كثافة حضور هذه المفاهيم تكشف عن تصاعد الاهتمام بالأمن المعلوماتي، ووجود مخاوف من الاختراقات الداخلية وتسريب المعلومات، بما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الحرب المعلوماتية باعتبارها جزءاً من إدارة الصراع العسكري في المرحلة الحالية.
كما أوضحت الدراسة أن الرسائل الداخلية للخطاب ركزت على ضرورة رفع الجاهزية والانضباط وتحمل الوحدات الميدانية مسؤولية أكبر في إدارة العمليات، مع التأكيد على استمرار القيادة في متابعة الميدان بصورة مباشرة، بينما اقتصرت الرسائل الخارجية على تأكيد الالتزام بحماية المدنيين والإشارة إلى أن خيار السلام لا يزال مطروحاً من حيث المبدأ، دون تقديم رؤية سياسية متكاملة لمسار التسوية.
ولفتت الدراسة إلى أن الخطاب حمل عدداً من المؤشرات النفسية المهمة، من بينها السعي الواضح لاحتواء آثار الخسائر الميدانية، ورفع الروح المعنوية، وإعادة فرض الانضباط، وتعزيز الشعور بالتلاحم بين القيادة والمقاتلين، إلى جانب الإقرار الضمني بوجود تحديات تنظيمية وأمنية داخلية تستوجب المعالجة.
وفي المقابل، رصدت الدراسة عدداً من نقاط الضعف في الخطاب، من أبرزها غياب الرؤية السياسية الشاملة، والاعتماد المكثف على الخطاب التعبوي، والتركيز الكبير على قضايا الانضباط والتسريبات الأمنية، إضافة إلى محدودية الرسائل الموجهة للرأي العام الداخلي والخارجي، الأمر الذي يعزز الطابع التنظيمي والعسكري للخطاب.
وخلصت الدراسة إلى أن الخطاب يمثل، في مجمله، خطاب إدارة أزمة تنظيمية وعسكرية أكثر من كونه خطاباً سياسياً أو جماهيرياً، إذ انصب اهتمامه على إعادة ضبط الأداء العسكري، وتعزيز الانضباط، وحماية المعلومات، والمحافظة على تماسك القيادة والقوات، بما يوفر مؤشرات تحليلية مهمة لفهم أولويات قيادة الدعم السريع وطبيعة التحديات التي تواجهها في المرحلة الراهنة.
وأكد مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام أن تحليل الخطابات الصادرة عن أطراف النزاع لا يقتصر على رصد مضامينها المعلنة، وإنما يمثل أداة مهمة لاستقراء التحولات في الأولويات العسكرية والتنظيمية، وفهم المؤشرات النفسية والأمنية التي تعكس طبيعة المرحلة واتجاهات الصراع.


