Popular Now

السودان في عصر إعادة تشكيل التجارة العالمية فرصة تاريخية لا ينبغي أن تضيع .. د. أحمد الطيب السماني الطيب .. اكاديمي وباحث

الحرب الإيرانية الأمريكية وانعكاساتها الدولية والإقليمية وعلى السودان: قراءة استراتيجية .. د. خالد حسين محمد

منشورات د. احمد المفتي رقم 6159 .. ( بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور ) مواكبة العصر : مدرس خصوصي مجانا ، لمرحلتي الاساس والثانوي !!!

الحرب الإيرانية الأمريكية وانعكاساتها الدولية والإقليمية وعلى السودان: قراءة استراتيجية .. د. خالد حسين محمد

في حربٍ هزّت أركان النظام الإقليمي وأسقطت أوهام الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، تتشابك الخيوط من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، حيث تتساقط الأوراق واحدة تلو الأخرى: أمريكا تعجز، إسرائيل تنعزل، الإمارات تتراجع، والسعودية تستيقظ لتقود إعادة ترتيب جيوسياسي غير مسبوق. وفي قلب هذا الحراك، يبرز السودان لا كضحيةٍ للحرب بالوكالة، بل كمحورٍ استراتيجي قد تكون انتصاراته العسكرية المفتاح الذي يُقبر المشروع الإماراتي الإسرائيلي الإثيوبي إلى الأبد.

يتضح من سير الحرب الأمريكية الإيرانية أن هناك أربع محطات فاصلة تكشف عن انهيار القدرة الأمريكية على فرض الإدارة في الشرق الأوسط:

أولاً: المحطات الفاصلة للحرب

المحطة الأولى: في الفترة من 28/2 إلى 8/4/2026م، تمثلت الاستراتيجية الأمريكية في حملة قصف استراتيجي استمرت لمدة 40 يوماً، كانت نتيجتها فشلاً تاماً في كسر إيران.

المحطة الثانية: في الفترة من 13/4 إلى 17/6/2026م، تمثلت الاستراتيجية الأمريكية في حصار بحري لمضيق هرمز، حيث شكّل ذلك فشلاً ثانياً للإدارة الأمريكية.

المحطة الثالثة: في يوليو 2026م، استخدمت أمريكا ما يُعرف بالاستراتيجية المتبادلة، والمتمثلة في الضربات النوعية والمحدودة، التي اتضح أنها استراتيجية يائسة لا تحقق حسماً.

المحطة الرابعـة (الغزو البري): أما الغزو البري فهو مستحيل عملياً لأسباب أربعة:

1. إيران دولة كبرى ذات عمق سكاني وجغرافي يفوق أي دولة غزاها الأمريكيون منذ فيتنام.
2. أمريكا لا تملك أكثر من عشرة آلاف مقاتل في منطقة الشرق الأوسط، لذلك جاء الحديث عن إرسال مرتزقة الدعم السريع لغزو إيران، وبالتأكيد كانت الفكرة إماراتية.
3. التضاريس الإيرانية تمثل عاملاً حاسماً، فإيران محاطة بجبال زاغروس وسلسلة البرز مع وجود 93 مليون نسمة، ويصبح الغزو مستحيلاً إلا أن يكون محرقة للجنجويد كما تم حرقهم في السودان.
4. ولذلك ليس هناك خيار غزو بري، وقد فشل الحصار كما فشلت حملة القصف الاستراتيجي.

ثانياً: مذكرة التفاهم ونتائجها

نتج عن ذلك مذكرة تفاهم تم توقيعها يوم 17/6/2026م، التي وصفها كثير من المحللين الاستراتيجيين بأنها وثيقة استسلام، وقّعها ترامب لتفادي ما سمّاه هو نفسه «كارثة اقتصادية»، وقال إنه لا يريد أن يكون مثل الرئيس الأمريكي «هربرت هوفر» الذي قاد أمريكا إلى الكساد الأكبر.

ما يحدث في إيران ليس مجرد هزيمة عسكرية، بل هو كسر للطاقة الاستراتيجية الأمريكية؛ فلأول مرة منذ فيتنام تواجه أمريكا دولة إقليمية لم تستطع هزيمتها بأي من أدوات القوة التقليدية: لا بالقصف الاستراتيجي ولا بالحصار البحري ولا بالتهديد بالغزو البري.

لم تعد القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج أصولاً استراتيجية، بل تحوّلت إلى أعباء التزام ونقاط ابتزاز، حيث أصبحت الدول المضيفة قادرة على استخدامها كورقة ضغط على واشنطن نفسها.

ثالثاً: تفاقم العزلة الأمريكية الإسرائيلية

ازدادت العزلة الأمريكية الإسرائيلية عمقاً على مستوى العالم. ومن الأمثلة على ذلك:

– إسبانيا تعمّق علاقتها مع الصين وتستدعي الدبلوماسي الإسرائيلي.
– كندا أعلنت إنهاء الاعتماد العسكري على أمريكا.
– تركيا تعلن إصدار مذكرات توقيف ضد نتنياهو و36 مسؤولاً أسرائيليا بتهمة الإبادة الجماعية.
– وحتى كوريا الجنوبية — الصنيعة الأمريكية — تضع إسرائيل في خانة نساء المتعة.
– وفي استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث الأمريكي المشهور في يونيو 2026م، وجد أن 67% من سكان 36 دولة ينظرون لإسرائيل بشكل سلبي.

خلق الفشل الأمريكي في إيران معضلة وجودية لإسرائيل، فأصبحت شبه معزولة في أوروبا، وكلما اتسعت العزلة العالمية على إسرائيل ازداد اعتمادها على الولايات المتحدة. ويمثل ضعف واشنطن ضعف الضامن الوحيد لإسرائيل، الأمر الذي يعني حلقة انكماش مدمرة.

رابعاً: العزلة الثلاثية المتزامنة لإسرائيل

أصبحت إسرائيل تواجه عزلة ثلاثية متزامنة:

1. عزلة دبلوماسية على نطاق أوروبا وآسيا.
2. عزلة عسكرية متمثلة في فشل الضامن الأمريكي في إيران.
3. عزلة استراتيجية متمثلة في انهيار شريكها الإماراتي بالصحوة السعودية التي أفشلت المشروع الإماراتي الصهيوني بالكامل في المنطقة.

وما تغيّر في التقدير الاستراتيجي السعودي هو الإدراك؛ حيث أدركت السعودية أن هناك خطة للهيمنة والتحكم على نطاق واسع على المضائق الرئيسية من قبل إسرائيل بشكل صريح والإمارات بشكل ضمني، تشكّل تهديداً لمصالحها الوطنية. وهذا التحول في الإدراك جعل السعودية تصل إلى نتيجة مفادها: إذا كانت إيران تمثل التهديد الأول، فقد أصبح المشروع الإسرائيلي يمثل التهديد الوجودي للسعودية. وبذلك أدرك معظم أعضاء مجلس التعاون أن المشروع الإسرائيلي الإماراتي يشكّل التهديد الأكبر لأمن الخليج.

بنت الإمارات مشروعها على فرضية «السعودية النائمة»، وعندما استيقظت السعودية انهار المشروع في أيام.

خامساً: حلف 2I2U وشلله

وإكمالاً للتمدد الإماراتي الإسرائيلي، تم تأسيس حلف يضم أمريكا والهند والإمارات وإسرائيل في 14/7/2026م، الذي عُرف ب 2U2I، وكان أهم أهدافه دمج إسرائيل في المنطقة اقتصادياً عبر بوابة الإمارات. ونتيجة الحرب الإيرانية الأمريكية تدهور موقف كل من أمريكا وإسرائيل والإمارات، فأصبح الحلف في حالة شلل تام، وبقيت الهند وحدها تحتفظ بمرونتها، لكنها تتعامل بحذر شديد لأنها لا تستطيع المخاطرة بعلاقاتها مع السعودية وإيران وتركيا.

سادساً: التصدعات في الحلف الإماراتي الإسرائيلي الإثيوبي بالقرن الأفريقي

ومن نتائج الفشل الأمريكي في حربه على إيران: التصدعات في الحلف الإماراتي الإسرائيلي الإثيوبي في القرن الأفريقي. نشأ رد الفعل السعودي المصري التركي كتحالف مضاد بقيادة السعودية، حيث أصبح هذا الحلف منذ أوائل 2026م مركز إعادة ترتيب جيوسياسي تقوده السعودية بتنسيق استراتيجي مع تركيا ومصر وإريتريا والسودان والصومال.

فأصبح الحلف الإماراتي الإثيوبي الإسرائيلي محاصراً من ثلاث جهات: من الشمال السعودية ومصر، ومن الشرق تركيا والصومال، ومن الداخل عدم الاستقرار الإثيوبي.

سابعاً: الأهمية الاستراتيجية للسودان

ومن هذه التأثيرات تأتي الأهمية الاستراتيجية للسودان، والتي تتمثل في:

1. ساحل عربي أفريقي على البحر الأحمر بطول 700 كلم.
2. بور سودان تمثل البديل لموانئ الخليج عند إغلاق مضيق هرمز.
3. الذهب، سواء في الإنتاج أم في الاحتياطي.
4. العمق الإقليمي حيث يربط القرن الأفريقي بشمال أفريقيا.
5. أكبر دولة جغرافياً في المنطقة، بها 48 مليون نسمة.

ثامناً: تأثير الحرب الإيرانية على السودان

يأتي تأثير الحرب الإيرانية على السودان في عدة جوانب:

أ‌- سقوط الهيمنة الأمريكية، والتي تمثل قوة الضغط الأساسية على السودان.

ب‌- بالإضافة إلى تأثير الحرب الإيرانية على أمريكا، فإن وجود 1.4 تريليون دولار من الأصول الإماراتية في أمريكا يجعل أمريكا عاجزة تماماً عن ممارسة أي ضغوط على الإمارات.

ج‌- على الرغم من تأثير الحرب الإيرانية على الإمارات لانشغالها بالدفاع عن نفسها بدلاً من الدعم السريع، إلا أن هزيمتها وإخراجها من اليمن تجعلها تكثف من دعمها لقوات الدعم السريع.

د‌- في المقابل، فإن الدعم السعودي والتركي للسودان جعل الحرب في السودان تشهد مواجهة عسكرية كأنها مباشرة بين السعودية والإمارات، وأي حسم فيها سيغير موازين القوى في المنطقة.

ويبدو أن الانتصارات الأخيرة للجيش السوداني من تحرير الكرمك، مروراً بتحرير معظم شمال كردفان وامتداد يد الجيش إلى دارفور، ربما يكمل سقوط الحلف الإماراتي الإسرائيلي الإثيوبي، ومن خلفه بالتأكيد أمريكا.

تاسعاً: السيناريوهات المحتملة

من خلال ما سبق، ربما يحدث الآتي:

أ‌- ربما يعقد ترامب صفقة نهائية مع إيران تتضمن رفع الحصار مقابل ضمانات الملاحة.

ب‌- تقود السعودية بنية أمنية إقليمية تشمل تركيا ومصر وإيران والسودان وإريتريا.

ج‌- تتراجع الإمارات عن مشروع التفكيك وتقبل بدور أصغر.

د‌- إسرائيل على الرغم من امتلاكها قدرات نووية تواجه عزلة متفاقمة.

هـ- على يد الجيش السوداني والشعب السوداني سيُقبر المشروع الإماراتي الإسرائيلي الإثيوبي.

خاتمة

يبدو أن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإيرانية أنها ترسم صورةً لنظام عالمي متعدد الأقطار، تتعافى فيه القوى الإقليمية — وخاصة السودان — من نير الهيمنة الأمريكية، وتعيد فيها السعودية تعريف دورها من تابع إلى مهندس توازن، وتتراجع فيه كل من إسرائيل والإمارات عن أحلامها التوسعية. وتُكتب على يد الجيش السوداني والشعب السوداني النهاية المحزنة لهذه الأحلام الإماراتية الإسرائيلية الإثيوبية ومن خلفهم أمريكا، والتي تمثل النهاية المفرحة لشعوب المنطقة من هذا العبث الذي ظلت تمارسه الإمارات وإسرائيل وإثيوبيا وأمريكا في المنطقة.

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6159 .. ( بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور ) مواكبة العصر : مدرس خصوصي مجانا ، لمرحلتي الاساس والثانوي !!!

المقالة التالية

السودان في عصر إعادة تشكيل التجارة العالمية فرصة تاريخية لا ينبغي أن تضيع .. د. أحمد الطيب السماني الطيب .. اكاديمي وباحث

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *