Popular Now

سلسلة الحرب على السودان وعودة دارفور (34) بين انهيار خطوط الإمداد وتصاعد الأزمة الإثيوبية: .. هل تتغير موازين الحرب في السودان والقرن الأفريقي؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

البرهان حين يصبح الرجل عنوانا لصمود الدولة .. هشام محمود سليمان

سلسلة مقالات فى المعني والمبنى (4) الفرد والأسرة الافريقية في عصر الذكاء الاصطناعي .. د. اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

البرهان حين يصبح الرجل عنوانا لصمود الدولة .. هشام محمود سليمان

ليست كل الشخصيات السياسية تفرض حضورها بإيقاع الخطب ولا تصنع مكانتها ببلاغة الكلمات فثمة رجال تكتبهم الوقائع قبل أن تكتبهم الأقلام وتصوغهم المحن قبل أن تصنعهم المناصب وفي تاريخ الأمم حين تتعرض الدول للعواصف لا يبحث الناس عن السياسي الأكثر فصاحة وإنما عن القائد الذي يقف في مقدمة الصفوف ويتحمل كلفة القرار ويشارك شعبه قسوة المحنة وفي السودان تبدو هذه الصورة حاضرة في شخصية الفريق أول عبد الفتاح البرهان لدى قطاع واسع من السودانيين إن الالتفاف الشعبي حول البرهان في نظر مؤيديه لم ينشأ من حملة دعائية مثل حمله شكرا حمدوك مدفوعة القيمه والتي هندستها دوائر في المخابرات البريطانيه بمبلغ وصل إلي مائه اربعه وثلاثون مليون يورو ولا من صناعة إعلامية وإنما تشكل تحت نيران الحرب حين أصبح السودان أمام أخطر تهديد لوحدته منذ الاستقلال فالدولة التي كانت تتعرض لمحاولة اقتلاع مؤسساتها وجدت نفسها في مواجهة امتحان وجود وكان لا بد من قيادة تتحمل عبء المواجهة
ويرى أنصاره أن البرهان اكتسب مكانته من جملة خصال برزت خلال سنوات الحرب فهو في نظرهم قائد لم يغادر الميدان في أحلك الظروف ولم يظهر بمظهر المتردد عندما اشتدت المحنة ارتبط اسمه بالشجاعة والإقدام وبالقدرة على اتخاذ القرار في لحظات بالغة التعقيد مع تحمّل ما يرافق ذلك من مسؤولية سياسية وعسكري ويشير مؤيدوه كذلك إلى أنه حافظ على تماسك المؤسسة العسكرية في ظرف بالغ الصعوبة حين كانت البلاد تواجه مخاطر التفكك وهو ما يعدونه أحد أهم أسباب استمرار الدولة وعدم انهيار مؤسساتها بالكامل كما يرون أنه تمسك بفكرة السيادة الوطنية ورفض أن يكون القرار السوداني رهينة لإرادة الخارج مؤكدا أن مستقبل البلاد ينبغي أن يصنعه السودانيون أنفسهم ومن الصفات التي يرددها أنصاره أيضا الحلم في إدارة الأزمات والصبر على طول المعركة وعدم الاستسلام للضغوط إلى جانب الثقة في قدرة الجيش على استعادة زمام المبادرة ويضيفون إلى ذلك بساطة ظهوره وابتعاده عن المظاهر وحرصه على الوجود بين الجنود وهو ما عزز صورته لدى كثيرين بوصفه قائدا ميدانيا أكثر من كونه مسؤولا يجلس خلف المكاتب لكن سر الالتفاف حول البرهان في تقدير كثير من السودانيين لا يكمن في هذه الصفات وحدها وإنما في أن الحرب غيرت أولويات الناس فحين تصبح الدولة نفسها مهددة يتراجع الجدل حول الأشخاص ويتقدم السؤال الأكبر كيف يبقى الوطن؟
لقد أدرك المواطن السوداني أن سقوط الدولة لا يعني فقط تبدل الحكومات بل يعني ضياع الأمن وانهيار الاقتصاد وتشرد الأسر وضياع المستقبل ومن هنا أصبح الجيش في نظر شريحة واسعة هو السور الأخير الذي يستند إليه الوطن وأصبح قائده رمزا لهذه المرحلة سواء اتفق الناس معه في كل سياساته أم اختلفوا معه في بعضها إن التاريخ يعلمنا أن الشعوب في أوقات الرخاء، قد تختلف حول برامج الحكم لكنها في أوقات الخطر تلتف حول من ترى أنه يحمي كيان الدولة. وهكذا فإن الالتفاف حول البرهان في نظر مؤيديه ليس تعبيرا عن تقديس الأشخاص وإنما عن الإيمان بأن بقاء السودان موحدا هو القضية التي تسبق كل القضايا ولعل الأيام المقبلة حين تنقشع سحب الحرب ستفتح باب التنافس السياسي من جديد وسيكون لكل السودانيين الحق في الاختلاف والنقد والمحاسبة أما اليوم فإن الأولوية لدى كثيرين هي أن يظل السودان دولة قائمة وأن تبقى رايته مرفوعة وأن يعبر هذا الوطن محنته بأقل الخسائر الممكنة وهكذا يصبح البرهان في نظر مؤيديه ليس مجرد قائد لمرحلة عابرة بل عنوانًا لصمود الدولة في زمن كان سقوطها احتمالا قائما ورمزا لمرحلة رأى فيها كثير من السودانيين أن حماية الوطن تسبق كل خلاف سياسي وأن بقاء الدولة هو الشرط الأول لبناء المستقبل

المقالة السابقة

سلسلة مقالات فى المعني والمبنى (4) الفرد والأسرة الافريقية في عصر الذكاء الاصطناعي .. د. اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

المقالة التالية

سلسلة الحرب على السودان وعودة دارفور (34) بين انهيار خطوط الإمداد وتصاعد الأزمة الإثيوبية: .. هل تتغير موازين الحرب في السودان والقرن الأفريقي؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *