Popular Now

سلسلة مقالات الحرب على السودان (66) السودان بين اتساع الحرب وفتح مسارات الحوار: هل تتقدم الدبلوماسية على الميدان؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

رؤية حول زيارة رئيس مجلس السيادة وعودة جياد .. زهير عبدالله مساعد

وجه الحقيقة |مأزق السودان.. بين الحرب والحوار ..إبراهيم شقلاوي

رؤية حول زيارة رئيس مجلس السيادة وعودة جياد .. زهير عبدالله مساعد

إعادة بناء الدولة بعد سنوات الحرب تتطلب رؤية اقتصادية تشمل قطاعات الاقتصاد المختلفة وبالاخص الصناعة وايضا بالاخص منها الصناعات الزراعية والتحويلية فهي نواة الاقتصاد السوداني، فالصناعة لا تقف علي اصلاح الجدران وترميم المباني المضررة بل يتجاوز ضخ الدماء من جديد فى شرائين الانتاج التي تغذي الاقتصاد .
تعتبر عودة مصانع جياد عودة الصناعة السودانية الوطنية والحوجة الي بناء جسر صلب نحو الاكتفاء الاستراتيجي فى القطاع الصناعي فزيارة السيد/ رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسحلة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان لمجمع جياد الصناعي مؤخرا جعلتنى اقف عبر محطات قصيرة فهى ( اهمية التطورات فى جياد –جياد كيان يتجاوز المصانع – استراتجية اعادة الاعمار عبر الانتاج – شروط التحديث – التمويل نحو الاقتصاد والانتاج – المسؤولية المجتمعية ) هذه المحطات تعتبر جسر عبور لموضوعنا ونافذة لطرح رؤية في هذه المساحة الضيقة علها تكون نواه لاصحاب القرار وبناء وثيقة لكيفية اعادة القطاع الصناعي .
المحطة الاولي الزيارة الاخيرة لرئيس مجلس السيادة تحمل دلالات اقتصادية لا يمكن تجاهلها ابدا هذا الحدث يرسل اشارات قوية بان مرحلة ما بعد الحرب قد بدأت ملامحها تتشكل على الارض فعليا وان معركة البناء الاساسية هى استعادة الانتاج واعادة تشغيل المصانع اصبحت تضع جنبا مع جنب وبنفس مستوي الأولوية علي الصعيد الامني ولا يمكن ان ننظر الي الحرب مجرد تخريب للمعادن واليات ومصانع ومنشات اقتصادية ولكن الاستهداف الحقيقي كان موجها للقدرة الانتاجية الاساسية وهدم القاعدة الاساسية للدولة لذالك اطال الدمار العمود الفقري للاقتصاد فان ادراك هذا الفرق الشاسع يوضح حجم التحدي و اعادة تشغيل جياد خطوة استراتجية لاغني عنها
المحطة الثانية لاننظر الي جياد كمجمع صناعي ففي الواقع هى الاساس الصناعي في السودان والركيزة الكبري التى تعتمد عليها الدولة فى توفير المركبات والمعدات الثقيلة والمنتجات الهندسية الدقيقة ومواد البنية التحتية والخدمات الاساسية فدمار جياد كان بمثابة ضربة مصممة لشل الصناعة فى البلاد واستهداف اهم قواعد تقوم عليها القدرة الانتاجية والهندسية التي تضم خبرات بشرية ومعدات وخطوط انتاج وسلاسل امداد تراكمت عبر سنوات ويتجاوز اثر توقف جياد الى قطاعات واسعة تعتمد علي الصناعة المحلية ، فالسودان مقبل على مرحلة اعمار واسعة طرق وجسور ومستشفيات ومدارس وجامعات ومياه وكهرباء وزراعة ونقل ومرافق خدمية كل هذه القطاعات تحتاج الي صناعه ومعدات وورش وخبرات هندسية توفرها جياد .
المحطة الثالثة يجب ان نظر الي عودة جياد ان تكون مشروعا وطنيا لاعادة تشغيل الصناعة السودانية فتزامن الزيادة تبعث الامل فى وقت بدات فيه البلاد تبحث عن طريق العودة الي الانتاج .
المطلوب بناء جياد بصورة اكثر كفاءة وتحديث خطوط الانتاج والاستفادة من التكنولوجيا وربط جياد باحتياجات مرحلة الاعمار وفتح المجال امام القطاع الخاص والموردين المحليين وتوظيف الكوارد المحلية وتحريك السوق المحلي وزيادة الطلب على المواد المحلية وحركة النقل بتقليل وانخفاض الواردات وتوفير العملة الصعبة التى يحتاجها الاقتصاد بشدة فى الانتاج فهذا يكون بمثابة المحرك العقلي للتعافي .
المحطة الرابعة ربط الصناعة بالزراعة يجب ان تتحول جياد الي قاطرة لربط الصناعة بالزراعة خصوصا موقعها يمنحها ميزة استراتيجية لقربها من مشروع الجزيرة ومن واحدة من اكبر المناطق الزراعية في السودان وتصميم جزء من منظومتها الصناعية لخدمة الاقتصاد الزراعي مثل خطوط فرز وتعبئة المحاصيل ومعدات التخزين والتبريد وانشاء خطوط انتاج للصناعة التحويلية المرتبطة بالقطن فى الحاج عبدالله ومارنجان والحصاحيصا وغيرها والصناعات المراتبطة بالقمح والذرة والفول السوداني والسمسم والخضر والفاكهة وغيرها لربط الصناعة والزراعة الى سلسة اقتصادية متكاملة .
المحطة الخامسة شروط النهضة الصناعية ما يخص جياد فى هذه المسألة
-ان تتحول الي قاطرة صناعية للاعمار والتنمية
-ربط جياد بمشروع الجزيرة فان قربها من مشروع الجزيرة بمثابة ميزة استراتيجية يجب استغلالها وان تكون ذراع الصناعة للقطاع الزرعي ( معدات وآليات ، مضخات الري –حاصدات، نقل- تخزين – فرز تعبئة )
-دخول جياد بقوة فى الصناعات التحويلية الزراعية وانشاء مصانع لتحويل منتجات الجزيرة من مواد خام الي منتجات ذات قيمة مضافة بدلا من تصديرها خاما
-استخدام التكنولوجيا الحديثة والشراكات مع الشركات العالمية وبناء قدرة وطنية فى التصميم والهندسة والتصنيع
– بناء سوق محلي مضمون من الاعمار واعادة بناء السودان للمنتجات التى تستطيع جياد انتاجها محليا بما يحول الانفاق علي الاعمار الى طلب يحرك الصناعة الوطنية.
-تحويل جياد الى منصة للتصدير الهدف النهائي بعد السوق المحلي ان تنتج جياد للسوق المحلي والاسواق الافريقة والعربية خصوصا المنتجات التى يمتلك السودان فيها ميزة تنافسية.
-اعمار الجزيرة والقري ضمن مسؤولية مجتمعية يجب ان يتسع مفهومها الى مجتمع اقتصادي اجتماعي ووضع برنامج طويل الاجل للمساهمة فى اعمار قري الجزيرة يبدأ بالمدارس والمراكز الصحية ومياه الشرب والطرق وتاهيل المرافق والخدمات الاساسية بالتنسيق مع المجتماعات المحلية والجهات المختصة وتحويل المجتمع الى مجتمع منتج نريد جياد بعد الحرب مؤسسة وطنية تشارك في بناء اقتصاد جديد ومجتمع جديد.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة |مأزق السودان.. بين الحرب والحوار ..إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان (66) السودان بين اتساع الحرب وفتح مسارات الحوار: هل تتقدم الدبلوماسية على الميدان؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *