• فى أروقة المفوضية الأوروبية ببروكسل، وخلف الأبواب المغلقة بشارع (ماساتشوستس أفينيو) بواشنطن تدور رحى حرب من نوع آخر ليست كالتى يشنها ترامب ضد إيران، بل هى حرب (إرادات سياسية) تهدف إلى أمرٍ واحد “إسقاط ترامب أو إضعافه” ، وذلك لتعود أمريكا خادماً للمصالح العليا لأوروبا.
• ويتضح لكل مراقب أن أوروبا تنتهج (إستراتيجية) موحدة لتحقيق الهدف وذلك تحت عنوان الاستنزاف الصامت باستغلال حرب ترامب على إيران.
• أعلنت أسبانيا وإيطاليا رفضها القاطع لاستخدام قواعدها العسكرية لا لموقف أخلاقى، بل لزيادة التكلفة اللوجستية والسياسية على ترامب.
• وحافظت ألمانيا على شعرة معاوية مع ترامب بتقديم دعم حذر ومحدود لضمان تدفق المعلومات ومن ثم استغلالها او تسريبها.
• وعملت فرنسا وبريطانيا على توريط ترامب بتقديم دعم لوجستى يقيهما غضب ترامب، ويتيح لهما شن حملتهما القانونية التى أدت الى انتقاص شعبيته وذهاب هيبته مما جعله مادة للسخرية.
• تعمل جماعات الضغط (الأذرع الخفية فى واشنطن) مثل مجلس البزنس الأوروبى والمجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية كأدوات (تقزيم) ناعمة فبينما يصرخ ترامب بشعار “أمريكا أولاً” تهمس هذه الجماعات في أذن المشرعين الأمريكيين وكبرى الشركات الأمريكية حول مخاطر (الإغنهيار الطاقى) و (عزلة الدولار).
• والأخطر أن جماعات الضغط الأوروبية تستغل جماعات ضغط مرتبطة بترامب نفسه مثل بولارد وشركاؤه، وذلك لتمرير أجندات تهدف إلى تجيير القرارات الأمريكية للمصلحة الأوروبية أو دفع ترامب إلى قرارات متهورة تزيد من عزلته ، مما يحوجه إلى أوروبا لاحقاً.
• رداً على تسييس واشنطن لأنظمة إلكترونية مثل (الدفع السحابى والخدمات الرقمية) ضد مسؤولى المحكمة الجنائية الدولية بدأت أوروبا هذا العام انسحابها من تلك الأنظمة لضمان السيادة الإلكترونية والاستقلال العسكرى. والصحيح أن أوروبا تسعى لبناء (حصن سيادى) يتيح لها التحرك بحرية كاملة بمجرد استعادة أمريكا، فهى لا تنوى أن تعود (حليفاً ديمقراطياً هادئاً) ، بل ستعود بشراسة إجرامية لم يشهدها العالم منذ العصور الاحتلالية.
• حال نجاح المخطط سيجد ترامب نفسه مضطراً لطلب (طوق النجاة) الأوروبى لإنهاء حرب إيران ولإعادة الاستقرار إلى الأسواق (بما فيها سوق الطاقة) وعندئذٍ ستفرض شروطها كالتالى:
1. تحويل أمريكا إلى (حليف خادم) يحقق المصالح الأوروبية مقابل الشرعية الدولية.
2. تحطيم الحركات الوطنية (سواء كانت إسلامية، أو مسيحية أو علمانية) طالما تمردت على الوصاية الأوروبية بكل الدول بما فيها روسيا، و أمريكا وبالطبع دول العالم الثالث
3. استغلال الموارد العالمية بقسوة تحت غطاء (القانون الدولى) الذى ستحتكر أوروبا حق تفسيره:
• ما يحدث ليس خلافاً عابراً بين ضفتى الأطلسى، بل هو (عملية جراحية سياسية) تجريها أوروبا لإستئصال التمرد الأمريكى، وللانتقام على (الورطة الأوكرانية) وتهديد (رفاهيتها) وسيادتها على العالم.
• ما يعانيه ترامب اليوم ليس نتاج تهوره ضد إيران فقط، بل نتاج طعنات (أعداء شعار: أمريكا أولاً) إسرائيل والإتغحاد الأوروبى، وهم فى إنتظار لحظة الانكسار ليعيدوا صياغة العالم وفق أهوائهم الأكثر دموية ووحشية وشراسة.
• غاية ما أرجوه أن تبتكر (إيران) حلاً يمنح ترامب جولة أخرى يقضى فيها على من تيقن من عداوتهم له.
• وأن تتحد الأمة الإسلامية لتدفع عن نفسها البلاء والشقاء، فقد تبين للجميع أن الكل مستهدف، الغنى قبل الفقير والعلمانى قبل الإسلامى، وأن “آخر خدمة الغز علقة”.
• اتعظوا بالإمارات وما ينتظرها رحمكم الله.

