أولًا: ومن أمثلة تلك الحلول التي تقترحها قامات نخبوية كبيرة على اعتبار أنها هي الحلول الناجعة للأزمة السودانية مقال صدر مؤخرًا يطالب البرهان ب “التنحي” .
ثانيًا: ومع كامل التقدير والاحترام لتلك القامة النخبوية الكبيرة فإننا نرى أنه لو استجاب البرهان للطلب وتنحى اليوم عن السلطة فإن الأزمة لن تحل، وسوف يصبح الوضع أكثر سوءًا، بل قد تدخل البلاد في حرب أهلية.
ثالثًا: والسبب في ذلك هو أن المعارضة السياسية المطلوب أن تؤول لها السلطة تلقائيًا فور تنحي البرهان ليست على قلب رجل واحد، لدرجة أن كل محاولات توحيدها قد باءت بالفشل.
رابعًا: وقد تكون العداوة السياسية بين بعض الكيانات المعارضة والبرهان أخف من العداوة بين بعضها البعض.
خامسًا: والمثال الآخر هو أن قامة صحفية طرحت مؤخرًا وفي شريط فيديو رؤيتها لحل الأزمة السودانية محفوفة ومزدانة بالكثير من الكلام المنمق وبعض الشواهد.
سادسًا: وتتلخص تلك الرؤية في أن حل الأزمة السودانية ينبغي أن يبدأ بمعالجة “الجانب الإنساني” ، وأن تلك المعالجة ينبغي أن تعالج جذور ذلك الجانب.
سابعًا: ولم تفطن تلك النخبة إلى أن معالجة جزور الجانب الإنساني تعني معالجة جذور الأزمة السودانية التي تتطلب كأولوية الاتفاق على وقف إطلاق النار وعلى العملية السياسية برمتها وخلافه، وذلك يسقط الأولوية التي طالب بها للجانب الإنساني.
ثامنًا: ولذلك فان كل المطلوب من تلك القامات النخبوية الكبيرة هو أن تحرص على تقديم مقترحات لحل الأزمة تحسن من الوضع ولو بنسبة ضئيلة ولكن لا تزيده سوء، ولا تضيع الوقت في اقتراح أولويات لا أولوية لها، لغان المقام الكبير لتلك النخب قد يجعل كثيرين يتعاطفون مع ما يطرحونه حتى ولو كان من شأنه أن يزيد الأزمة سوء أو يضيع الوقت في بحث أولويات لا أولوية لها.


