اليوم عندي في هذا المنشور شيء قليل من الفلسفة والتأطير العلمي ،وهو مرتكز كل عمل ناجح، ولكن اليوم سأضرب بمطرقة الحق القوية في الذين تمثلوا سيرة قوم نوح فاستغشوا ثيابهم ووضعوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا (د.جبريل ابراهيم وزير المالية هل فشل في تقديم نموذج؟)
النقطة الثالثة في إدارة المال والاقتصاد والولاية على المال العام
حين تناولي لهذا المحور الهام من أمر الدولة والسودان في مثل هذه الظروف التي يعلمها الجميع دون استثناء من أهل الحق والباطل، وهو شأن في غاية التعقيد والصعوبة، ولكن لا مستحيل تحت الشمس لأهل الحق إذا توفرت الإرادات لمختلف محاور العملية المالية، و الانتاجية والاقتصادية.
لا يوجد شخص في هذه الدنيا يخطط للفشل وخاصة رجال المال و الأعمال ولا حتى راعي البهائم “لا أحد يخطط ليخسر ” [[ Nobody Plan to Lose ]] وحتى في تناولي للسيد كامل إدريس وصفت فشله في منشور سابق في إدارة شأن البلاد كرئيس لمجلس الوزراء بأنه فشل لا إرادي، وأن هناك عوامل كثيرة تستدعي استخدام أداة ظهر عظم السمكة لتشخيص الأسباب والنتائج لهذه العلة [[ Ishikawa Fish backbone ]] ولعل أحد أهم أسباب فشل دكتور كامل إدريس في مهامه هو انتقاله من مهنة أجادها وحقق فيها نجاحات حسب منظور الأمم المتحدة ووصل فيها قمة هرم أعلى منظمة من منظمات الأمم المتحدة وهي منظمة الملكية الفكرية، والتي من أهم مرتكزاتها معايير الجودة، والانضباط، والنزاهة والحوكمة، والتي تعمل على تأكيد ملكية الإبداع في مختلف ضروب المعرفة والانتاج الإنساني على مستوى العالم …وفي تقديري أن نجاحه فيها لا يعني نجاحه في قيادة شأن سياسي لأكثر الدول الأفريقية تشابكاً، مع عسر و تعقيدات ملفها الاقتصادي والاجتماعي أن منظمات الأمم المتحدة مبنية على افتراض خاطئ مقصود وغير أخلاقي ونموذج نظرية عالمية تريد عبرها منظمة الأمم المتحدة أن تتحكم في دول العالم عبر منظومة عولمة حيكت لخدمة مصالح الدول الكبرى والدول الطفيلية العميلة التي تتماهى معها.
انتهي الجانب التنظيري الهام..
الآن إلى استخدام المطرقة
السيد القائد البرهان ماذا ستقول لله سبحانه وتعالى وأنت قد أتيت ببعض الفاشلين في مناصب رفيعة، أما علمت قول النبي عليه الصلاة والسلام والذي من أشهر أقواله: “اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ.”ويدعو النبي ﷺ على كل من تولّى مسؤولية أو ولاية على الناس ثم عاملهم بالمشقة والظلم والتعسير دون حق، بأن يجازيه الله من جنس عمله. وفي المقابل يدعو لمن يرفق بالناس وييسر أمورهم ويراعي مصالحهم بأن يرفق الله به في الدنيا والآخرة. ومن
دلالات هذا الدعاء الشريف انه
يشمل الحكام، والولاة، والوزراء، وأصحاب المناصب والمسؤولين.
يدخل فيه مدير الموسسة، أو الشركة، أو الجامعة، والمعلم، ووكيل النيابة والقاضي وكل من له سلطة على الآخرين، ولا يمنع من تطبيق الأنظمة والعدل، وإنما ينهى عن التعسف والتشديد غير المشروع، ويؤكد أن الرفق والرحمة من أهم صفات القيادة الناجحة في الإسلام. كيف ينام كامل إدريس ودكتور جبريل والاوبئة والجوع والعطش والأوبئة تطحن الشعب في غالب المدن المحررة أو حتى في المدن التي تقع تحت سيطرة العدو؟؟؟ …كيف تعمل وزارة المالية والاقتصاد الوطني والدولار قد تجاوز بالأمس حاجز ال5000 جنيه ؟؟ ، كيف يخطط ويعمل دكتور جبريل وأن المعلم والمعلمة في الدرجة القيادية الأولى في ولاية الخرطوم لا يتجاوز مرتبه الشهري حاجز ال 220 الف جنيه؟؟؟ والتي لا تكفيه مصاريف وجبة الفطور والمواصلات لنفسه دون عياله وأسرته وتكاليف الحياة المتصاعدة …كيف ينام البرهان وقد أسند مهام لغير القادرين على إدارة شان البلاد ؟؟؟ والحيتان في أعالي البحار تتبلع شباب السودان الفارين من نيران الحرب وحجيم الغلاء يومياً بالعشرات وأحياناً بالمئات ؟؟؟ وتذرف عليهم أسماك الدلافين الدموع قبل أن تنتقل الأخبار إلى أهاليهم فتبكي ألماً، ودماً، وحرقة و وجعاً على فراق فلذات أكبادها…كيف يستقيم الحال يا برهان وانت تأتي بقادة الشر من (القحاطة) المدنيين الفاشلين الذي تسببوا في قتل الشعب وشنوا الحرب عليه واغتصبوا حرائره ؟؟؟ كيف لك أيها البرهان بأن تأتي بمن قتلوا أجنادك ورفاقك من حملة السلاح ؟؟؟ وأنت تنظر إلى جرحاهم وأسراهم وتتنقل في مواقع سرادق قتلاهم وشهدائهم بتقديم واجب العزاء، وهل حتى واجب العزاء ومشاطرة الأحزان مع أهالي الشهداء من الممكن أن يكون كذوب ؟؟؟
أما الدكتور جبريل إبراهيم فنقول له أن المحاصصة التي أتت بك الي هذا الموقع رغماً عن مؤهلاتك وقدراتك ومكانتك عند أهلك وحركتك المسلحة لا تشفع لك ولن تجدي فتيلاً أو نفعاً، فخفف عن الشعب واسند الامر لغيرك و أطلب من البرهان أو أولي الأمر أن يسند لك موقعاً آخر أقل كلفة، ولا تشق على هذا الشعب أكثر مما حدث، أو قم بأحدث تغييرات هيكلية ممن يتحملون المسؤلية بشكل أدق و أنجع على الأقل ممن لهم قدرة وخبرة على تحقيق الولاية على المال العام.
كفى تنظير وفلسفة مني، كفى وكفى من كتاب الأعمدة والأقلام بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والفلسفية، كفى طبطبة ونفاقاً وازدراءً لهذا الشعب المقهور واللا مبالي في غالبه، وقم ايها الشعب وانتفض وأمسك بالبندقية والرشاش قبل أن تسقط الأبيض وتدفن وتقبر حيّاً كما فعلوا بأهلنا المساليت في الجنينة.
الملخص
لقد طفت خلال معركة الكرامة عبر العديد من الولايات نهر النيل شاهدت في عطبرة أن واليها لا يستطيع أن ينظف الشوارع، وأنك لا تستطيع أن تفرق ما بين الشارع و(الكوشة) والمستنقع في الخريف، ويقول أنه سيحول الولاية إلى جزر المالديف، وفي الولاية الشمالية، وكسلا و القضارف نفس الأمر، الشيء الوحيد الذي رأيته في ولاية القضارف أن شارعاً جديداً يسمي شارع الستين في مدينة القضارف يتم تشييده ،حتى لا أظلم السلطات في القضارف، ولكني رأيت غلاءً طاحناً في القضارف أكثر الولايات إنتاجاً للغذاء . والآن تطل على ولاية القضارف أزمة وقود الجازولين وارتفاع سعره في مهدد خطير آخر ينذر بكارثة مجاعة قادمة إذا لم يتدارك أمر ترتيب توفير الوقود .
كل هذا الفشل والتخبط الإرادي حققه فريق من الفاشلين برئاسة صاحب الفشل اللا إرادي (كامل إدريس) تحت ظروف الحرب الضاغطة، بالتالي هذه هي سمات الشخصية غير القادرة على الحلول والابتكار والقدرة علي التعاطي والتفاعل الإيجابي لإيجاد حلول في زمن الحرب والطوارئ والكوارث. بالتالي يجب أن تذهب فقد أخذت فرصتها والوقت الكافي، والأمور تتسارع للانهيار بأكثر من سرعة الثلاثين عاماً التي يتغني بها أعداء الوطن دون وجه حق . في الوقت نفسه فإني أربأ بنفسي أن أقول أن تغيير الأشخاص وحده سيغير شيئاً ذي بال، ولكن الأهم هو تغيير القيادة للمنهج والطريقة التي تعمل بها غير أن تغيير الأشخاص يظل لازماً لكن لا أحد استطاع أن يغير منهج العمليات في موقعه.
والله الموفق.


