حين حاصر حميدتي القصر الجمهوري، ظن أن حصار القصر يعني امتلاك السودان، وأن تطويق مقر القيادة يمكن أن يطوّق الدولة كلها. وأُمر القائد العام للجيش السوداني بالاستسلام وكأن إرادة وطن يمكن أن تُختزل في أمر عسكري وكأن السودان مدينة يمكن اقتحامها والسيطرة عليها. لكن التاريخ يقول شيئًا آخر. كم من قيصر حاصر المدن، وكم من قائد حاصر القصور، لكن أحدًا لم يستطع أن يحاصر إرادة شعب. واليوم، يعود القصر الجمهوري إلى وظيفته الطبيعية؛ تستقبل الدولة سفراءها، وتُعتمد أوراقهم، وتعود هيبة المؤسسة التي أراد البعض أن يجعل منها رمزًا للغلبة والسيطرة. القصر لم يكن هو السودان، وحصاره لم يكن امتلاكًا للسودان. الدولة أكبر من قصر، والوطن أكبر من بندقية، وإرادة الشعب أقوى من كل حصار. قد تسقط مدينة، وقد يُحاصر قصر، وقد تُرفع راية في لحظة، لكن التاريخ لا يكتب النصر لمن حاصر المباني، بل لمن بقيت الدولة في إرادته، وبقي الشعب متمسكًا بوطنه. عاد القصر الجمهوري اليوم لاستقبال السفراء، وعادت معه صورة من صور كرامة الدولة.هى عودة الشرفاء النبلاء وسوف يعود السودان فى قدمة الدول والريادة و فى مقدمة الدول المنتجة والمصدرة، والدول الصناعية الكبري سنبنى مجدك يا بلادي ليس بالحديث إنما بالعمل وسواعد البناء.


