Popular Now

ماذا بعد انهيار المشروع السياسي والعسكري للدعم السريع؟ (2-2) .. العبيد أحمد مروح

عندما يصبح توفير لقمة العيش عبئاً نفسياً .. أثر الحرب وغلاء المعيشة على الصحة النفسية للأسرة السودانية .. د. حنان درار سيد ادريس

وجه الحقيقة | الحوار السوداني.. ما قبل الطاولة .. إبراهيم شقلاوي

صمود وتأسيس عندما يصبح الخواجة هو الشعب .. مستشار هشام محمود سليمان

هناك سؤال سوداني بسيط، لكنه يبدو ثقيلاً على بعض النخب السياسية، لماذا كلما تحدثنا عن الجيش الوطني ارتفعت أصوات بعض القوى السياسية وكأننا ارتكبنا جريمة في حق الديمقراطية؟ الإجابة لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة لأن الجيش الوطني في جوهر الفكرة يعني دولة واحدة، وسلاحاً واحداً وسيادة واحدة، بينما الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يصبح مستقبل المؤسسة العسكرية جزءاً من مشروع لإعادة هندسة الدولة وفق موازين الحرب والتحالفات السياسية.
(صمود) يعلن في وثائقه الدعوة إلى جيش مهني قومي واحد خاضع للسلطة المدنية الدستورية مع تفكيك ما يصفه بتمكين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، أما (تأسيس)، فقد أعلن في سبتمبر 2026 قراراً بتأسيس (الجيش الوطني الجديد) في إطار مشروع سياسي وعسكري يسعى إلى بناء مؤسسات حكم في مناطق سيطرته، وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: إذا كان الجيش الوطني فكرة سيئة فلماذا يريد كل طرف أن يصنع جيشه الوطني الخاص؟ هل المشكلة في مفهوم الجيش الوطني ذاته أم في السؤال الأهم من يملك حق تعريفه وقيادته؟

ثم هناك ظاهرة أخرى تستحق التأمل كثافة الخطاب الموجه إلى الخارج
بيانات مؤتمرات اجتماعات عواصم إقليمية، ومنابر دولية، ولقاءات مع الوسطاء والسفراء والمؤسسات الأجنبية، وليس الخطأ في التواصل مع العالم فالسودان ليس جزيرة معزولة، والسلام يحتاج إلى وساطات دولية، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الغربي هو المخاطب الأول والسوداني هو المستمع الأخير.
نريد أن نعرف لماذا لا يطرح المشروع السياسي بنفس الوضوح على المواطن السوداني؟ لماذا لا تكون القرية السودانية والحي السوداني والجامعة السودانية والنقابة السودانية هي ساحات النقاش الأولى؟ المواطن السوداني لا يريد أن يعرف السودان من خلال مؤتمر في نيروبي أو برلين أو أديس أبابا، يريد أن يسمع من السياسي السوداني ماذا ستفعل إذا وصلت إلى السلطة؟ كيف ستعيد بناء الجيش؟ كيف ستتعامل مع الدعم السريع؟ ماذا ستفعل بشأن العدالة؟ كيف ستعيد النازحين؟ كيف ستعيد الاقتصاد؟ ومن سيدفع ثمن الدولة الجديدة؟

هذه هي الأسئلة، أما اختزال السودان في ثنائية ( إسلاميين ومدنيين)، أو ( ثورة وثورة مضادة)، أو (من ليس معنا فهو ضدنا) فهو تبسيط مخل لبلد دفع ثمناً باهظاً من الدم والتهجير والانهيار، والأخطر من ذلك أن يتحول رفض الجيش الحالي إلى رفض لفكرة الجيش الوطني نفسها، فالجيش مؤسسة دولة وليس ملكاً للبرهان، ولا للحركة الإسلامية، ولا للمؤتمر الوطني ولا لأي حزب سياسي.
وكذلك الدولة ليست ملكاً (لـصمود) ولا (لـتأسيس) ولا لأي تحالف مدني أو عسكري، السودان ملك للسودانيين ومن يريد تغيير نظام الدولة فليطرح مشروعه على الشعب لا على السفراء وحدهم، ومن يريد إصلاح الجيش فليشرح للسودانيين كيف سيبني جيشاً واحداً لا أن يستبدل جيشاً بجيش، ومن يريد الديمقراطية فليمارسها أولاً داخل مشروعه السياسي قبل أن يطالب الآخرين بها.
أما أن يصبح (الخواجة) هو الجمهور والسوداني مجرد (موضوع) في بيانات السياسة الخارجية، فهنا يحق لنا أن نسأل:
هل نحن أمام مشروع وطني يبحث عن العالم؟ أم مشروع سياسي يبحث عن شرعية من العالم قبل أن يحصل عليها من شعبه؟

السودان لا يحتاج إلى سياسيين يجيدون مخاطبة الغرب فقط، السودان يحتاج إلى سياسيين يستطيعون أن يقفوا أمام المواطن السوداني البسيط ويقولوا له دون مترجم ولا سفير ولا مؤتمر دولي هذا مشروعنا للسودان وهذا ما سنفعله به.

المقالة السابقة

من جهة أخرى .. (هدنة بتاع فنيلتك) يا مسعد .. عبود عبدالرحيم

المقالة التالية

البرهان في القيادة العامة: أربع ساعات لتأسيس شرعية ما بعد الحرب .. قراءة تحليلية في خطاب الفريق أول عبد الفتاح البرهان أمام ملتقى الإعلاميين السودانيين .. د. خالد حسين محمد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *