تحالفات قوى الحرية والتغيير أدمنت الفشل في كل محطات اجتماعاتها الخارجية، وجاء لقاء نيروبي الأخير ليكون بياناً بالعمل على أن الأصل في “قحت” و”صمود” و”تأسيس” هو الانقسام وشتات الهوية، بجانب عدم الثقة. فقد تم تسريب كل ما دار داخل غرف الاجتماعات المكشوفة رغم إغلاق أبوابها.
هؤلاء الأشتات لا يجمع بينهم لا وطن ولا مبدأ، حركة عبدالواحد وشظايا حركات مسلحة وجزء باسم حزب الأمة “أضاع هويته وفقد ظله”.
تنازعوا حول كل شيء، بداية من شعارات مختلف عليها، مروراً بأزمة اقتسام كعكة قيادة “جبهتهم العريضة”، وصولاً إلى الصراع القديم المتجدد في “منهج العلمانية المنبوذ”. وكشفوا تفاصيل خلافاتهم بأنفسهم، ثم سربوا مداولات صراعاتهم وتحالفاتهم ضد بعضهم بالصورة والقلم.
في اجتماعات نيروبي ظهرت بوضوح التناقضات الكبيرة التي تُدار بأجندة خارجية ماثلة للعيان هدفها تركيع قادة البلد وكرامة أهلها. لكن أطماعهم كشفتهم ونزعت عنهم “ورقة التوت”، فظهرت حقيقة أفكارهم عندما أطلقوا اسماً جديداً للتحالف يعزفون به على وتر “المدنية”، يستنزفون به خزائن الغرب ودراهم العرب، ثم سرعان ما يُهال عليه التراب مثل سابقيه من “قحت” و”صمود”.
تسريبات اجتماع نيروبي شكلت رسالة واضحة لفشل القوى السياسية في إدارة شأنها، واستمرار خلافاتها وصراعها حول المكاسب المباشرة بعيداً عن أزمة الوطن واهتمامات المواطن.
“الجبهة المدنية العريضة” تم وأدها يوم ميلادها، ولم تجد من يملك شجاعة التبشير بها عند أهل السودان الذين أصبحوا أكثر إدراكاً للمؤامرات التي يتم تنسيقها وراء أبواب الغرف المغلقة.


