Popular Now

منشورات د. احمد المفتي رقم 6078 | تصرف غير رشيد لا يحدث إلا من بعض النخب السياسية السودانية !!!

سوداباس والسيادة الرقمية: هل يملك السودان مقومات الدولة الرقمية الآمنة؟ .. د. ماجدة مطر يعقوب

التنبؤ باندلاع الحرب الأهلية في السودان: رؤية من منظور حوكمة المتغيرات .. ياسر محمد رحمة دابي الليل .. الخبير والباحث في مجال الحوكمة

مشروع مياه القضارف.. عودة الأمل بعد سنوات من التعثر .. مستشار: هشام محمود سليمان

تمثل زيارة القائم بأعمال سفارة الصين بالسودان شيوي جيان إلى ولاية القضارف على رأس وفد رفيع المستوى حدثًا مهمًا يحمل في طياته مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل أحد أكبر المشروعات الخدمية والاستراتيجية بالولاية وهو مشروع الحل الجذري لمياه القضارف الذي طال انتظاره، فالقضارف رغم ما تتمتع به من مكانة اقتصادية وزراعية كبيرة جعلتها توصف بأنها سلة غذاء السودان ظلت لعقود طويلة تواجه تحديًا مزمنًا يتمثل في شح مياه الشرب وعدم استقرار الإمداد المائي خاصة خلال فصل الصيف، حيث كانت الأزمة تتكرر بصورة تكاد تصبح جزءًا من الحياة اليومية للمواطنين ومن هنا جاءت فكرة مشروع الحل الجذري للمياه باعتباره مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى إنهاء المعاناة التاريخية لسكان المدينة والمناطق المحيطة بها عبر إنشاء بنية تحتية متكاملة لنقل المياه وتنقيتها وتوزيعها وفق معايير حديثة تضمن استدامة الإمداد المائي لعقود مقبلة وقد حظي المشروع منذ بداياته باهتمام كبير من الحكومتين السودانية والصينية حيث أُسند تنفيذه إلى شركة (CWE) الصينية المعروفة بخبراتها في مشروعات المياه والسدود والبنى التحتية وكان ينظر إليه باعتباره نقلة نوعية في الخدمات الأساسية بالولاية، ومشروعًا قادرًا على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية في المنطقة غير أن المشروع واجه خلال مسيرته عددًا من العقبات والتحديات التي حالت دون اكتماله في المواعيد المقررة فقد تداخلت عوامل اقتصادية وسياسية وأمنية متعددة أثرت على سير التنفيذ إلى جانب الصعوبات المالية التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية فضلًا عن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وما ترتب عليها من توقف أو تباطؤ في تنفيذ العديد من المشروعات القومية.

ورغم تلك التحديات ظل مشروع المياه حاضرًا في أجندة حكومة الولاية باعتباره أولوية لا تقبل التأجيل وخلال الفترة الماضية قاد والي ولاية القضارف الفريق الركن محمد أحمد حسن جهودًا مكثفة لإعادة المشروع إلى مساره الطبيعي عبر التواصل المستمر مع الجهات الاتحادية والشركاء الصينيين والعمل على إزالة العقبات التي تعترض التنفيذ، وتأتي زيارة الوفد الصيني الحالية في هذا السياق حيث تهدف إلى الوقوف ميدانيًا على المشروع وتقييم الوضع الفني والإداري تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن استئناف العمل بصورة رسمية كما أن استعدادات الشركة المنفذة للعودة إلى مواقع العمل تعكس وجود مؤشرات إيجابية على قرب استئناف التنفيذ بعد فترة من التوقف إن أهمية المشروع لا تكمن فقط في توفير مياه الشرب للمواطنين بل تمتد لتشمل دعم الاستقرار، الاجتماعي وتحسين البيئة الصحية وتعزيز فرص الاستثمار والتنمية العمرانية، وهو ما يجعله مشروعًا تنمويًا متكاملًا تتجاوز آثاره حدود الخدمة المباشرة إلى آفاق أوسع من التنمية المستدامة وبين آمال المواطنين وجهود الحكومة وشراكة الأصدقاء في الصين، تبدو القضارف اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق حلم طال انتظاره، حلم أن تصبح أزمة المياه جزءًا من الماضي وأن يتحول مشروع الحل الجذري من مجرد خطة على الورق إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | أمننا الغذائي تحت الحصار .. إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

التنبؤ باندلاع الحرب الأهلية في السودان: رؤية من منظور حوكمة المتغيرات .. ياسر محمد رحمة دابي الليل .. الخبير والباحث في مجال الحوكمة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *