أولًا: الاسم: “لجنة الحقيقة والمصالحة – Truth and Reconciliation
Commission – TRC ” .
ثانيًا: وهي التجربة الأشهر عالمياً في مجال العدالة الانتقالية والنموذج الذي ألهم دولة المغرب ودول كتيرة بعدها.
ثالثًا: ولقد عملت خلال الاعوام 1995 – 2002 برئاسة الأسقف ديزموند توتو.
رابعًا: والهدف منها معالجة جرائم نظام الفصل العنصري “الأبارتايد” ، من 1960 إلى 1994، بما فيه من مجازر، وتعذيب، واغتيالات و سجن طويل مثل سجن نيلسون مانديلا 27 سنة، وذلك من أجل تعزيز الوحدة والمصالحة بروح تفاهم تتجاوز صراعات وانقسامات الماضي.
خامسًا: وأهم ثلاث وسائل التي اتبعتها اللجنة هي:
١. ” العفو مقابل الحقيقة – Amnesty for Truth “:
ولقد أدى ذلك إلى كشف حقيقة أكثر من 22 ألف ضحية، ولقد أدلى أكثر من 2000 شخص بشهاداتهم في جلسات علنية “متلفزة” ، ولقد كان العفو مشروطًا بحيث أن الجناة من الطرفين ،حكومة الأبارتايد والمقاومة، لو اعترفوا كاملاً بجرائمهم ذات “الهدف السياسي” فإنهم يحظون بعفو من المحاكمة الجنائية.
٢. جبر الضرر: حيث أوصت اللجنة بتعويضات للضحايا و “تدابير جبر الضرر” ، ولكن إلى الآن لم تنفذ التدابير والتعويضات كاملة.
٣. إصلاح المؤسسات: أصدرت اللجنة توصيات لإصلاح الشرطة، والقضاء والجيش لضمان عدم التكرار.
سادسًا: الإنجازات
١.منع الحرب الأهلية: ساعدت التجربة في انتقال سلمي من الأبارتايد للديمقراطية عام 1994 بدون انتقام دموي.
٢.توثيق التاريخ: حيث أن التقرير النهائي للجنة صدر في 5 مجلدات وثّقت أسباب وطبيعة الانتهاكات بشكل شامل.
٣.أصبحت نموذجاً عالمياً يحتذى لدول كتيرة.
سابعًا: الانتقادات
١.عدم تحويل أي قضية ،إلى اليوم، إلى المحاكم من جملة 300 قضية حولتها اللجنة للنيابة.
٢.ما زال ضحايا الأبارتايد معتصمين أمام المحكمة الدستورية يطالبون بالتعويض الذي أوصت به اللجنة.
٣.المصالحة ناقصة حيث ركزت اللجنة على المصالحة بين الضحية والجاني فردياً.
ثامنًا: الفرق بين تجربة جنوب أفريقيا وبين تجربة المغرب:
لقد ركزت تجربة جنوب أفريقيا على كشف “الحقيقة من أجل السلام” ، في حين ركزت تجربة المغرب على “المحاكمات والعدالة” ، ولقد نجحت جنوب أفريقيا في منع الانتقام، لكن فشلت لحد الآن في تنفيذ التعويضات والمحاسبة.
تاسعًا: هنالك من يرى أن نموذج جنوب أفريقيا ملائم للسودان ،طفي ملفات ط تجاوزات أنظمة الحكم منذ الاستقلال، وفض الاعتصام وجرائم دارفور، ونوافقهم علي ذلك شريطة إجراء الآتي:
ا. المواءمة اللازمة لظروف السودان.
٢.تلافي السلبيات.
٣.الاستفادة من تجربة لجنة القضاء على اختطاف النساء والأطفال (سيواك) التي وجدت اعترافاً دولياً من لجنة حقوق الإنسان بجنيف، حالياً مجلس حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة.
عاشرًا: ونعتقد أن فشل لجنة نييل أديب التي شكلها حمدوك للتحقيق في فض الاعتصام سببه أن توجهها كان نحو العدالة التقليدية وليس العدالة الانتقالية، ولذلك لن نتجاوز الحقيقة إذا ما زعمنا أن العدالة التقليدية في مثل ظروف السودان تساعد على الإفلات من العقاب، لأن أدلة الإثبات التي تتطلبها لا تتوفر لاثبات العديد من الانتهاكات.


