Popular Now

أصل القضية | السودان… هل نخوض حربًا أم نُدار داخل صراع؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

شخصية السودان عبقرية المكان والإنسان وصناعة التاريخ (1) .. ورقه بحثية .. هشام محمود سليمان

توظيف الإحباط .. زهير عبدالله مساعد

من الخرطوم إلى طهران كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟ (17) .. الخليج بين التهدئة والتصعيد هل عاد شبح المواجهة الكبرى؟ وما انعكاساته على السودان؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

مقدمة
تتواصل حالة التوتر في منطقة الخليج رغم محاولات التهدئة السياسية والدبلوماسية التي أعقبت المواجهات الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ورغم الحديث عن وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، فإن المؤشرات العسكرية والسياسية لا تزال تعكس أن جذور الأزمة لم تُعالج بصورة نهائية، وأن المنطقة ما زالت تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي وإعادة تشكيل موازين القوى.
وفي الوقت نفسه، تتقاطع هذه التطورات مع الأزمة السودانية المستمرة، حيث تتداخل حسابات الأمن الإقليمي مع الصراع الداخلي، ليصبح السودان جزءاً من مشهد جيوسياسي أوسع يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
أولاً: هل نجحت إسرائيل في إعادة التوتر إلى المنطقة؟
يرى عدد من المحللين أن إسرائيل لم تحقق جميع الأهداف التي سعت إليها خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، خاصة فيما يتعلق بإضعاف القدرات الاستراتيجية الإيرانية أو إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي الإيراني.
فقد أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضغوط والمحافظة على تماسك مؤسسات الدولة، كما تمكنت من الإبقاء على قدراتها العسكرية والاستراتيجية رغم العقوبات والضغوط الدولية المتواصلة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن إسرائيل نجحت في إعادة ملف إيران إلى صدارة الاهتمام الدولي، وأعادت تسليط الضوء على المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران.
وبذلك لم تنتهِ الأزمة، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة تقوم على الردع المتبادل وإدارة الصراع بدلاً من حسمه.
ثانياً: مضيق هرمز بين الاقتصاد والسياسة
يبقى مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
ولذلك فإن أي تهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
وتنظر إيران إلى المضيق باعتباره ورقة ضغط استراتيجية مهمة يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الخارجية، بينما تعتبره الولايات المتحدة والدول الغربية جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الاقتصادي العالمي.
ومن هنا فإن أي تصعيد في هذه المنطقة يثير مخاوف واسعة من اضطرابات اقتصادية عالمية قد تمتد آثارها إلى مختلف القارات.
ثالثاً: حدود القوة الأمريكية في الشرق الأوسط
أظهرت التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك أكبر حضور عسكري وسياسي في المنطقة، لكنها أصبحت أكثر حذراً في استخدام القوة العسكرية المباشرة مقارنة بما كان عليه الوضع خلال العقود السابقة.
فالتجارب الطويلة في العراق وأفغانستان أفرزت قناعة متزايدة داخل المؤسسات الأمريكية بأن الحروب المفتوحة عالية التكلفة قد لا تحقق النتائج المرجوة.
كما أن التحديات المرتبطة بالصين وروسيا دفعت واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، والتركيز على إدارة التوازنات بدلاً من الانخراط في صراعات طويلة الأمد.
ولهذا فإن السياسة الأمريكية الحالية تقوم على المزج بين الردع العسكري والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، مع تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة.
رابعاً: السودان وسط التحولات الإقليمية
في السودان، ما تزال الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وقد أفرزت الأزمة الحالية تحديات كبيرة تتعلق بوحدة الدولة ومستقبل مؤسساتها الوطنية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعدد المبادرات السياسية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الصراع.
كما أن السودان يتأثر بصورة مباشرة بالتطورات الإقليمية، خاصة تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والخليج العربي والقرن الأفريقي، مما يجعل استقرار البلاد جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي الأوسع.
خامساً: الجدل حول الدور الإماراتي
لا يزال الدور الإماراتي في الأزمة السودانية محل نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
فبينما تتهم أطراف سودانية مختلفة أبوظبي بدعم بعض مكونات الصراع، تؤكد الإمارات أنها تدعم الحلول السياسية والمسارات الإنسانية الرامية إلى إنهاء الحرب.
ومهما اختلفت التقديرات السياسية، فإن استمرار الأزمة السودانية يبرز الحاجة إلى توافق وطني شامل يحافظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، بعيداً عن الاستقطابات الإقليمية والدولية.
سادساً: ما بعد فشل مشاريع الحسم السريع
تشير تجارب المنطقة خلال العقود الأخيرة إلى أن مشاريع الحسم السريع وإعادة تشكيل الدول بالقوة غالباً ما تؤدي إلى نتائج معقدة وغير متوقعة.
وقد أثبتت تجارب عديدة أن إسقاط الأنظمة أو إضعاف مؤسسات الدولة لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الاستقرار، بل قد يفتح الباب أمام أزمات أمنية وسياسية طويلة الأمد.
ومن هنا تتزايد أهمية الحلول السياسية والحوار الوطني وبناء المؤسسات القادرة على إدارة الخلافات بصورة سلمية ومستدامة.
سابعاً: ملامح المرحلة القادمة
تشير المؤشرات الراهنة إلى أن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية والدولية.
فإيران تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية وشبكات علاقاتها الإقليمية، وتركيا توسع حضورها السياسي والعسكري، بينما تعمل روسيا والصين على تعزيز نفوذهما في المنطقة.
أما الولايات المتحدة فتسعى إلى الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية دون الانخراط في حروب واسعة ومكلفة.
وفي هذا السياق، ستكون قدرة الدول على تعزيز تماسكها الداخلي وبناء مؤسسات قوية عاملاً حاسماً في تحديد موقعها داخل النظام الإقليمي والدولي الجديد.

الخاتمة
تكشف التطورات الجارية في الخليج والسودان أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل استراتيجية عميقة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والنفوذ الإقليمي والدولي.
وبينما تسعى القوى الكبرى إلى إدارة التنافس وتجنب الانفجار الشامل، فإن التحدي الحقيقي يبقى في قدرة دول المنطقة على بناء ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة تحقق مصالح شعوبها وتحافظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تشكل التهدئة الحالية بداية لمسار جديد من التسويات السياسية، أم أنها مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة أخرى من الصراع وإعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط وأفريقيا؟
bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6098 | شرط واحد لا يمكن بدونه إبرام اتفاق سلام وتحول ديمقراطي مستدام !!

المقالة التالية

توظيف الإحباط .. زهير عبدالله مساعد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *