Popular Now

قرار سيادي بحظر سفر السياسيين .. عبود عبدالرحيم

وجه الحقيقة | غابة السنط والخرطوم الجديدة .. إبراهيم شقلاوي

الآلية الخماسية أفارقة وعرب .. سلم خماسي وخماسيات .. البروفيسور علي عيسى عبدالرحمن

مياه القضارف بين مقتضيات الواقع وحدود المسؤولية .. مستشار: هشام محمود سليمان

لا أحد ينكر مشروعية القلق الذي يبديه مواطنو القضارف إزاء أزمة المياه التي طال أمدها، ولا أحد يجادل في أن توفير المياه النقية يمثل أولوية قصوى لأي حكومة تسعى إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، غير أن معالجة القضايا العامة خاصة تلك المرتبطة بالمشروعات الاستراتيجية الكبرى تقتضي قدراً من الدقة في توصيف الوقائع وتحديد المسؤوليات حتى لا تختلط المشاعر المشروعة بالاستنتاجات غير الدقيقة.

وفي هذا السياق جاءت تصريحات السيد والي القضارف بشأن ما وصفه بتماطل الجانب الصيني في استئناف العمل بمشروع الحل الجذري للمياه وهي تصريحات تستحق التوقف عندها من زاوية موضوعية ليس بقصد المنازعة أو التقليل من حجم المعاناة التي يعيشها المواطن، وإنما سعياً لفهم طبيعة الملف كما هو في حقيقته الإدارية والقانونية. فالحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن الأذهان أن حكومة ولاية القضارف ليست طرفاً في العقد المبرم مع الجانب الصيني، فالاتفاق الخاص بالمشروع لم يُوقع بين الحكومة الصينية وحكومة الولاية، وإنما تم توقيعه مع الدولة السودانية ممثلة في إدارة السدود والجهات الاتحادية المختصة، وبناء على ذلك فإن العلاقة التعاقدية، والقانونية والسياسية التي تحكم المشروع قائمة بين الحكومة الصينية والحكومة الاتحادية، بينما تظل ولاية القضارف هي المستفيد المباشر من المشروع وليست الجهة المتعاقدة عليه. ومن هنا فإن تحريك الملف والتفاوض بشأنه ومعالجة ما يعتريه من عقبات يظل في المقام الأول مسؤولية الجهات الاتحادية صاحبة الاختصاص باعتبارها الطرف الذي يملك سند التعاقد وأدوات التواصل الرسمي مع الحكومة الصينية، أما حكومة الولاية فعلى أهمية دورها في المتابعة، والمطالبة والدفع باتجاه تسريع التنفيذ فإن صلاحياتها في هذا الملف تظل محدودة بحكم طبيعة العلاقة التعاقدية القائمة، ولذلك فإن تصوير الأمر وكأن القرار الصيني مرتبط مباشرة بموقف حكومة الولاية أو بمخاطباتها قد لا يعكس الصورة الكاملة، فالدول لا تدير التزاماتها الدولية عبر الولايات وإنما عبر الحكومات المركزية التي وقعت الاتفاقات وتحملت التزاماتها القانونية والسيادية.

إن مواطن القضارف لا تعنيه كثيراً تفاصيل الاختصاصات الإدارية بقدر ما يعنيه وصول الماء إلى منزله، لكن الوصول إلى الحل يبدأ أولاً بفهم صحيح لطبيعة المشكلة ومواقع المسؤولية فيها فالأزمات لا تحل بإلقاء اللوم على طرف واحد، وإنما بتوحيد الجهود بين المستويات المختلفة للحكم والعمل المشترك لإزالة العقبات التي تعترض طريق المشروع.

إن قضية مياه القضارف أكبر من أن تكون موضوعاً لتبادل الاتهامات، وأعمق من أن تختزل في توصيفات إعلامية فقط فهي قضية تستدعي خطاباً يقوم على الدقة والموضوعية ويضع كل جهة أمام مسؤولياتها الحقيقية. فحين تعرف مواقع القرار على وجهها الصحيح، يصبح الطريق إلى المعالجة أوضح ويصبح الأمل في إنجاز المشروع أقرب إلى التحقق وهو ما ينتظره المواطن أكثر من أي شيء آخر.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6084 | ما لم يفطن له أحد: لماذا يفضل السواد الأعظم من المواطنين البرهان/الجيش على الدعم السريع/حميدتي ؟!!

المقالة التالية

اليوم العالمي للبيئة: نحو إعادة إعمار البيئة السودانية ومعالجة آثار الحرب لتحقيق التنمية المستدامة .. د. غادة الهادي يوسف أحمد .. خبير في إدارة الأزمات والكوارث والتنمية الريفية المستدامة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *