Popular Now

السودان ما بعد الحرب والسير في الطريق الخاطئ .. في نقاط مختصرة للغاية كل يوم كبسولة .. د.بابكر عبدالله محمد علي

من طهران إلى تل أبيب (21) ترامب يدافع عن اتفاق إيران وإسرائيل تراجع حساباتها.. هل أعادت حرب طهران رسم موازين القوة في الشرق الأوسط ؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

مشروع الانخراط الأمريكي في السلام السوداني.. تشريع يتجاوز السلام إلى الوصاية على السودان (1-2) .. د. خالد حسين محمد

من طهران إلى تل أبيب (21) ترامب يدافع عن اتفاق إيران وإسرائيل تراجع حساباتها.. هل أعادت حرب طهران رسم موازين القوة في الشرق الأوسط ؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

مقدمة
تمثل التطورات الأخيرة في الملف الإيراني نقطة تحول مهمة في توازنات الشرق الأوسط، بعد أن انتقلت المنطقة خلال أشهر قليلة من حافة مواجهة إقليمية واسعة إلى مسار تفاوضي جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
فالحرب التي بدأت بمبادرات وتصعيد إسرائيلي واسع ضد إيران انتهت إلى نتائج مختلفة عن الأهداف التي أعلنتها تل أبيب في بدايتها، بينما وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه مدافعاً بقوة عن اتفاق مع طهران يواجه انتقادات من خصومه السياسيين ومن حلفائه داخل إسرائيل على حد سواء.
وفي الوقت ذاته، تكشف تطورات السودان عن مسار موازٍ يؤكد أن الرهانات الخارجية لا تزال تصطدم بالحقائق الميدانية، وأن موازين القوة المحلية بدأت تفرض نفسها تدريجياً على مختلف الأطراف.
أولاً: لماذا يدافع ترامب بقوة عن الاتفاق مع إيران؟
منذ الإعلان عن التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بدا واضحاً أن إدارة ترامب تنظر إلى الاتفاق باعتباره إنجازاً استراتيجياً، واقتصادياً وسياسياً.
فالولايات المتحدة حققت عدة أهداف رئيسية:
– تجنب حرب إقليمية طويلة ومكلفة.
–:ضمان استمرار تدفق النفط عبر الخليج.
– حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.
– تهدئة الأسواق المالية.
– تقليص احتمالات المواجهة المباشرة مع إيران.
كما أن ترامب يدرك أن الناخب الأمريكي بات أقل حماساً للحروب الخارجية وأكثر اهتماماً بالاقتصاد والأسعار وفرص العمل.
ولهذا السبب ظهر الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة مدافعاً عن الاتفاق، ومهاجماً منتقديه الذين اعتبروا أن واشنطن قدمت تنازلات كبيرة لطهران.
ثانياً: إسرائيل بين الشعور بالخذلان وواقع التوازنات الجديدة
ربما تكون إسرائيل الطرف الأكثر انزعاجاً من نتائج التفاهم الأمريكي الإيراني.
فمنذ بداية الأزمة كانت القيادة الإسرائيلية تراهن على تحقيق أهداف كبرى أبرزها:
إضعاف البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية.
تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية.
عزل إيران إقليمياً ودولياً.
إعادة تشكيل البيئة الأمنية في المنطقة لصالح تل أبيب.
إلا أن النتائج جاءت مختلفة.
فإيران لم تنهَر.
والنظام السياسي الإيراني بقي متماسكاً.
كما لم يتحقق الهدف المعلن بإسقاط النظام أو إلغاء دوره الإقليمي.
بل إن بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية بدأت تتحدث عن أن نتائج الحرب لم تكن متناسبة مع حجم التكاليف التي تحملتها إسرائيل.
ومن هنا يمكن فهم التصعيد السياسي الإسرائيلي ضد بعض المواقف الأوروبية، وقرار تجميد أو تقليص قنوات التواصل مع مؤسسات أوروبية اعتبرت داعمة لمسار التفاهم مع إيران.
ثالثاً: هل خسرت إسرائيل الحرب السياسية؟
رغم أن إسرائيل ما زالت تمتلك تفوقاً عسكرياً وتقنياً كبيراً، فإن الحرب الأخيرة كشفت حدود القوة العسكرية عندما لا تترافق مع توافقات سياسية دولية واسعة.
فقد وجدت تل أبيب نفسها أمام واقع جديد يتمثل في:
– دعم أوروبي لمسار التسوية.
تأييد كندي للاتفاق.
– رغبة أمريكية في إنهاء التصعيد.
– انفتاح إقليمي متزايد تجاه إيران.
وهذا لا يعني هزيمة إسرائيل، لكنه يشير إلى أن أهدافها السياسية الكبرى لم تتحقق بالكامل.
رابعاً: إيران من الصمود العسكري إلى المكاسب الاقتصادية
أبرز ما حققته إيران يتمثل في انتقالها من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التفاوض من موقع أكثر قوة.
فالتفاهمات الجديدة فتحت الباب أمام:
– تخفيف القيود الاقتصادية.
– زيادة صادرات النفط.
– استعادة جزء من الأصول المجمدة.
– جذب استثمارات إقليمية ودولية.
– إعادة دمج الاقتصاد الإيراني تدريجياً في الأسواق العالمية.
كما أن الحديث عن مشاريع استثمارية ضخمة وصناديق تمويل إقليمية يشير إلى أن مرحلة ما بعد الحرب قد تكون أكثر أهمية من الحرب نفسها بالنسبة لطهران.
خامساً: الخليج وإيران.. من الخصومة إلى الشراكة الحذرة
من أبرز التحولات التي كشفتها الأزمة الأخيرة تنامي القناعة لدى عدد من دول الخليج بأن الاستقرار الإقليمي أكثر فائدة من استمرار الصراعات المفتوحة.
ولهذا بدأت تظهر مؤشرات على:
توسيع التعاون الاقتصادي.
دعم مشاريع إعادة الإعمار.
تشجيع الاستثمارات المشتركة.
بناء ترتيبات أمنية جديدة.
ولا يعني ذلك انتهاء الخلافات، لكنه يعكس إدراكاً متزايداً بأن تكلفة الصراع أصبحت أعلى من تكلفة التفاهم.
سادساً: أوروبا وكندا تؤيدان الاتفاق
أظهرت المواقف الأوروبية والكندية دعماً واضحاً للتسوية.
ويرتبط ذلك بعدة اعتبارات:
أولاً: الحاجة إلى استقرار أسواق الطاقة.
ثانياً: تقليل مخاطر الحرب الإقليمية.
ثالثاً: تعزيز فرص الاستثمار والتجارة.
رابعاً: الحد من موجات الهجرة وعدم الاستقرار.
ولهذا تبدو العواصم الأوروبية من أكبر المستفيدين من خفض التوتر بين واشنطن وطهران.
سابعاً: السعودية وإعادة تعريف معادلة المنطقة
أثارت تصريحات المسؤولين السعوديين بشأن أهمية الحوار الإقليمي وموقع إسرائيل في معادلات المنطقة نقاشات واسعة.
وتعكس هذه المواقف اتجاهاً يقوم على:
– إعطاء الأولوية للاستقرار.
– تشجيع التسويات السياسية.
– ربط الأمن الإقليمي بالتنمية الاقتصادية.
– تقليل احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة.
وهو توجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
ثامناً: السودان بين الانشقاقات العسكرية والتحولات السياسية
في الملف السوداني، تتزامن التطورات الإقليمية مع تحولات داخلية مهمة.
فخلال الفترة الأخيرة برزت مؤشرات متعددة منها:
– استمرار الانشقاقات داخل معسكرات مختلفة مرتبطة بالحرب.
– تراجع بعض التحالفات السياسية السابقة.
– تصاعد الدعوات للحوار الوطني.
– تنامي الضغوط الاقتصادية والإنسانية.
وفي المقابل تواصل القوات المسلحة السودانية عملياتها العسكرية في عدد من المحاور، بينما تواجه البلاد تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية.
تاسعاً: الأبيض بين الحرب الإعلامية والواقع الميداني
أصبحت مدينة الأبيض إحدى الساحات المهمة في الصراع الدائر.
فبينما تتحدث منصات إعلامية متعددة عن تطورات متسارعة، تؤكد الوقائع الميدانية أن السيطرة على المدن الاستراتيجية لا تُحسم بالخطاب الإعلامي وحده، وإنما بقدرة الأطراف على تثبيت الوقائع على الأرض وتأمين خطوط الإمداد والإدارة المدنية.
ولهذا تبقى المتغيرات الميدانية هي العامل الحاسم في تقييم مسار الصراع السوداني.
عاشراً: ماذا بعد اتفاق إيران؟
يبدو أن الاتفاق الحالي ليس نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة جديدة.
فالملفات الأكثر حساسية ما زالت مطروحة، ومنها:
–البرنامج النووي الإيراني.
– القدرات الصاروخية.
– أمن الخليج.
– مستقبل لبنان.
الترتيبات الأمنية الإقليمية.
غير أن ما تغير فعلياً هو أن الجميع بات يدرك أن الحرب الشاملة لم تعد الخيار المفضل لأي طرف رئيسي.

الخاتمة
تكشف التطورات الأخيرة أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة تموضع استراتيجية واسعة.
فالولايات المتحدة اختارت التفاوض بدلاً من التصعيد المفتوح، وإيران نجحت في تحويل الصمود العسكري إلى مكاسب سياسية واقتصادية، بينما وجدت إسرائيل نفسها أمام واقع إقليمي ودولي أكثر تعقيداً مما توقعت.
أما السودان، فيبقى جزءاً من هذه التحولات الكبرى، حيث تتقاطع الحسابات المحلية والإقليمية والدولية في معركة ستحدد شكل الدولة السودانية ومستقبلها خلال السنوات القادمة.
وبين طهران وتل أبيب، وبين الخرطوم والعواصم الإقليمية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها الأساسي أن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لصناعة النصر السياسي، وأن موازين القوى الجديدة تُبنى بقدر ما تُبنى في ساحات القتال، فإنها تُبنى أيضاً على طاولات التفاوض والاقتصاد والتحالفات الدولية.

المقالة السابقة

مشروع الانخراط الأمريكي في السلام السوداني.. تشريع يتجاوز السلام إلى الوصاية على السودان (1-2) .. د. خالد حسين محمد

المقالة التالية

السودان ما بعد الحرب والسير في الطريق الخاطئ .. في نقاط مختصرة للغاية كل يوم كبسولة .. د.بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *