Popular Now

منشورات د. احمد المفتي رقم 6172 ( بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور ) .. حملة ضخمة جدا ، للدفاع عن معتقل ، نتمني ان تمتد ، للدفاع عن كل المواطنين المهضومة حقوقهم

عندما فقدت الكرة السودانية ذاكرتها .. عادل الرفاعي ابوالحسن

حين يصبح السؤال: أي سودان نريد؟ .. قراءه في استطلاع مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام .. حول مستقبل مجلس السيادة .. د.ماجدة مطر يعقوب

سلسلة الحرب على السودان (39) حرب البقاء وتغيّر أدوات المعركة: هل دخل الجيش مرحلة استنزاف الدعم السريع؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

تشهد الحرب في السودان مرحلة جديدة تتداخل فيها التطورات العسكرية مع التحولات السياسية والإقليمية بصورة غير مسبوقة. وفي أحدث تصريحاته، وصف رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الحرب بأنها معركة بقاء، مؤكداً أن القوات المسلحة والشعب السوداني يخوضانها في ظل ما تعتبره القيادة السودانية تدخلاً خارجياً في الصراع.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في دارفور وكردفان، بالتزامن مع الحديث عن تطور نوعي في قدرات الجيش الجوية والاستخبارية، ودخول أسلحة ومعدات جديدة إلى مسرح العمليات.
أولاً: معركة البقاء في خطاب البرهان
وصف الحرب بأنها معركة وجود وبقاء يعكس انتقال الخطاب الرسمي من التعامل معها باعتبارها مواجهة عسكرية مؤقتة إلى اعتبارها صراعاً يتعلق بمستقبل الدولة السودانية ووحدتها وسيادتها.
فالجيش لا ينظر إلى استمرار قوات الدعم السريع كقوة عسكرية موازية باعتباره مجرد خلاف سياسي أو عسكري، وإنما باعتباره تحدياً لبنية الدولة نفسها. وفي المقابل، تتمسك قوات الدعم السريع بخطاب سياسي وعسكري يسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها طرفاً في مشروع لإعادة تشكيل الدولة.
ومن هنا فإن جوهر الصراع لم يعد السيطرة على مدينة أو ولاية فحسب، وإنما أصبح مرتبطاً بالسؤال الأكبر: من يمتلك حق احتكار القوة العسكرية وإدارة الدولة السودانية؟
ثانياً: تكرار الهجمات على كلبس وبئر سبيل
تشير المعلومات المتداولة إلى تصدي القوات المسلحة والقوة المشتركة لهجمات لقوات الدعم السريع في محاور كلبس وبئر سبيل، مع الإعلان عن خسائر في الأرواح والمعدات.
وبغض النظر عن دقة الأرقام التي توردها المصادر المختلفة، فإن تكرار الهجمات على المواقع نفسها دون تحقيق اختراق حاسم يثير سؤالاً استراتيجياً مهماً: هل تحولت قوات الدعم السريع من استراتيجية التوسع والسيطرة على المدن إلى استراتيجية استنزاف القوات المسلحة والقوة المشتركة؟
إذا صح هذا التقدير، فإن المعركة قد تدخل مرحلة مختلفة؛ فبدلاً من محاولة تحقيق انتصارات واسعة وسريعة، قد يصبح الهدف إطالة أمد الحرب، وإجبار الجيش على توزيع قواته على جبهات متعددة، واستنزاف موارده البشرية واللوجستية.
ثالثاً: السلاح الجديد وتغيير طبيعة المعركة
من التطورات التي تستحق المتابعة ما يتردد بشأن دخول منظومات عسكرية تركية جديدة إلى الخدمة لدى القوات المسلحة السودانية، ومنها طائرات مسيرة أو منظومات استطلاع وضرب دقيقة.
ولا ينبغي التعامل مع هذه المعلومات باعتبارها حقيقة نهائية قبل تأكيدها من مصادر مستقلة، إلا أن الاتجاه العام للحرب يؤكد بصورة متزايدة أهمية الطائرات المسيرة والاستخبارات والاستطلاع في تحديد الأهداف وضرب خطوط الإمداد.
وهنا تظهر أهمية العامل الجوي في المرحلة المقبلة، خصوصاً في جبهات واسعة مثل كردفان ودارفور، حيث تمتد طرق الإمداد لمسافات طويلة، وتصبح القوافل العسكرية والأرتال ومخازن الوقود والذخيرة أهدافاً أكثر عرضة للرصد والاستهداف.
رابعاً: ضرب الإمداد بدلاً من مطاردة المقاتلين
يبدو أن أحد أهم التحولات في التكتيك العسكري هو الانتقال من التركيز على الاشتباك المباشر إلى محاولة تجفيف مصادر القوة.
فالقوات الموجودة في الميدان لا تستطيع الاستمرار من دون الوقود والذخيرة والغذاء والاتصالات والإمداد البشري. ولذلك فإن ضرب خطوط الإمداد قد يكون أكثر تأثيراً من السيطرة المؤقتة على منطقة محددة.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية أكبر في دارفور وكردفان، حيث يعتمد استمرار العمليات على خطوط إمداد طويلة ومعقدة، بعضها يرتبط بالحدود والممرات الصحراوية.
ومن هنا فإن نجاح الجيش في تعطيل الإمداد قد يؤدي إلى نتيجة مزدوجة: تقليل القدرة الهجومية لقوات الدعم السريع، وإجبارها على الانتقال من الهجوم إلى الدفاع.
خامساً: تكرار الفشل الميداني ومشكلة القيادة
إذا استمرت قوات الدعم السريع في شن هجمات متكررة من دون تحقيق أهدافها، فإن ذلك يطرح سؤالاً حول منظومة القيادة والسيطرة داخلها.
فالحرب الحديثة لا تعتمد فقط على عدد المقاتلين والأسلحة، وإنما على القدرة على جمع المعلومات، واتخاذ القرار، ونقل الأوامر، وإعادة الانتشار بسرعة.
وقد تؤدي الخسائر المتكررة إلى ظهور مشكلات داخلية، خاصة إذا بدأت الوحدات الميدانية تشعر بأن القيادة العليا عاجزة عن توفير الإمداد أو الحماية أو المعلومات الكافية.
وهنا يصبح السؤال الأهم: هل تستطيع القيادة السياسية والعسكرية لقوات الدعم السريع المحافظة على تماسك تشكيلاتها في حرب طويلة؟
سادساً: دارفور تظل مركز الثقل
على الرغم من التطورات في كردفان، فإن دارفور تظل الجبهة الأكثر حساسية في مستقبل الحرب.
فأي تراجع لقوات الدعم السريع في دارفور ستكون له انعكاسات عسكرية وسياسية كبيرة، بينما يمثل استمرار سيطرتها على مناطق واسعة من الإقليم ورقة قوة مهمة في أي مفاوضات مستقبلية.
ولهذا فإن المعارك في كلبس وبئر سبيل وغيرها من المحاور ليست مجرد معارك محلية؛ فهي ترتبط بمستقبل خطوط الاتصال بين دارفور وبقية السودان.
كما أن الدور الذي تؤديه القوة المشتركة في هذه الجبهات يجعلها طرفاً مهماً في المعادلة العسكرية، وهو ما يفسر تصاعد الجدل السياسي والإعلامي حولها.
سابعاً: البعد الخارجي في الحرب
يصر الخطاب الرسمي السوداني على أن الحرب لم تعد شأناً داخلياً خالصاً، بسبب ما تعتبره الحكومة دعماً خارجياً لقوات الدعم السريع.
وفي المقابل، تنفي بعض الدول بصورة متكررة الاتهامات الموجهة إليها بشأن تقديم دعم عسكري لأي طرف.
وهنا يجب التفريق بين الاتهامات السياسية والتقارير الإعلامية وبين الأدلة التي يمكن إثباتها بصورة مستقلة. إلا أن استمرار الحديث عن خطوط إمداد عابرة للحدود وطائرات وشحنات عسكرية يجعل العامل الخارجي أحد أهم مفاتيح فهم استمرار الحرب.
فكلما طال خط الإمداد الخارجي، طال عمر الحرب؛ وكلما أمكن قطعه أو تعطيله، اقتربت الأطراف من واقع عسكري جديد قد يدفعها إلى التفاوض.
ثامناً: هل دخلت الحرب مرحلة استنزاف؟
المؤشرات العسكرية والسياسية المتراكمة تشير إلى أن الحرب قد تكون دخلت مرحلة الاستنزاف المتبادل، ولكن مع اختلاف قدرات كل طرف على تحمل حرب طويلة.
فالجيش يمتلك مؤسسات الدولة والقدرة على إعادة تنظيم القوات، بينما تعتمد قوات الدعم السريع بدرجة كبيرة على القدرة على الحركة والانتشار السريع وتوفير الإمداد المستمر.
ومن هنا فإن معادلة الحرب قد تتحول تدريجياً من:
من يسيطر على الأرض؟
إلى:
من يستطيع تحمل تكلفة الحرب لفترة أطول؟
وهذه النقلة عادة ما تكون مقدمة لمرحلة سياسية، إذا أدركت الأطراف أن تحقيق الحسم الكامل أصبح أكثر كلفة من التفاوض.
تاسعاً: المسار السياسي لا ينفصل عن الميدان
في الوقت الذي تتصاعد فيه العمليات العسكرية، تستمر التحركات السياسية الإقليمية والدولية لإيجاد تسوية للحرب.
لكن أي عملية سياسية ناجحة تحتاج إلى قراءة واقعية لموازين القوى على الأرض، وعدم التعامل مع الأطراف باعتبارها متساوية في القدرة أو الشرعية أو السيطرة.
كما أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على مجرد وقف إطلاق النار، بل يحتاج إلى معالجة قضية جوهرية تتمثل في بناء جيش وطني موحد وإنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة.
خاتمة
السودان يقف أمام مرحلة دقيقة من الحرب؛ فالتصريحات الأخيرة للقيادة العسكرية، والتطورات في دارفور وكردفان، والحديث عن دخول أدوات عسكرية جديدة، كلها تشير إلى أن الصراع يقترب من مرحلة مختلفة.
وإذا نجح الجيش في تطوير قدرته على الاستطلاع والضربات الدقيقة واستهداف خطوط الإمداد، فقد تتعرض قوات الدعم السريع لضغط متزايد، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار فقدان المواقع الاستراتيجية وتراجع قدرتها على المناورة.
لكن ذلك لا يعني أن الحسم العسكري أصبح وشيكاً؛ فالحرب السودانية معقدة، وتتداخل فيها العوامل العسكرية والسياسية والقبلية والإقليمية والدولية.
والسؤال الأكبر في المرحلة المقبلة لن يكون فقط: من يربح معركة كلبس أو كردفان أو دارفور؟ وإنما: هل تستطيع الدولة السودانية تحويل أي مكاسب عسكرية إلى مشروع سياسي يعيد بناء الدولة ويوحد المؤسسة العسكرية ويمنع تكرار الحرب؟
فالمعركة الحقيقية بعد توقف المدافع ستكون معركة إعادة بناء الدولة، واستعادة الاقتصاد، وإعادة النازحين واللاجئين، وترميم النسيج الاجتماعي، وإنهاء الأسباب التي جعلت السودان يدخل هذه الحرب أصلاً.

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6171 ..الذكاء الاصطناعي يعلق علي المنشور 6170 ، اصدرناه من دون العرض عليه

المقالة التالية

حين يصبح السؤال: أي سودان نريد؟ .. قراءه في استطلاع مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام .. حول مستقبل مجلس السيادة .. د.ماجدة مطر يعقوب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *