Popular Now

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(12) .. أفغانستان ولبنان والسودان.. دروس الصمود والتحولات السياسية في مواجهة مشاريع إعادة تشكيل الدول .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

واقعة صبيغ التميمي وواقعنا السوداني .. د. أحمد الطيب السماني .. خبير الإدارة والتنمية ومستشار التدريب

وجه الحقيقة | من المطار تبدأ الحكاية .. إبراهيم شقلاوي

واقعة صبيغ التميمي وواقعنا السوداني .. د. أحمد الطيب السماني .. خبير الإدارة والتنمية ومستشار التدريب

يُروى أن صبيغ التميمي جاء إلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه– يسأل عن بعض الآيات المتشابهات، فلما تبيّن لعمر أن الرجل لا يطلب علماً يهتدي به، وإنما يثير الجدل ويشغل الناس بما لا ينفعهم، أوقفه عند حدّه حتى كفّ عن ذلك المسلك.

ولست هنا بصدد مناقشة تفاصيل الرواية، ولكنني أتأمل معناها العميق في واقعنا اليوم.

فالسودان يعيش منذ سنوات طويلة دوامة من الجدل، والسفسطة وتبادل الاتهامات. الجميع يتحدث، والجميع يحلل، والجميع ينتقد، ولكن قليلاً من الناس من يقدم حلاً، أو يبني مشروعاً، أو يزرع أملاً أو يصنع واقعاً أفضل.

أصبحت بعض مجالسنا ومنصاتنا الإعلامية والرقمية ساحات للأسئلة التي لا يراد بها جواب، وللنقاشات التي لا يراد بها إصلاح، وللخلافات التي لا تنتج إلا مزيداً من الفرقة والتشظي. وبينما تتقدم الأمم بالعلم والعمل والإنتاج، نظل أحياناً أسرى للجدل الذي يستهلك الوقت والجهد والطاقات.

لقد كان عمر – رضي الله عنه – يدرك أن الأمم لا تنهض بكثرة الجدل، وإنما تنهض بوضوح الرؤية، وصحة العمل، وحسن توظيف الطاقات فيما ينفع الناس.

ولعل السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطباء والمنظرين بقدر ما يحتاج إلى أصحاب المبادرات، ولا إلى مزيد من الجدل حول المشكلات بقدر ما يحتاج إلى رجال ونساء ينشغلون بصناعة الحلول، وإعادة البناء، وترميم الثقة بين مكونات المجتمع.

وليت بيننا من يحمل “درة عمر” بمعناها الرمزي؛ درة الحزم والانضباط والمسؤولية، لا درة العقوبة والبطش. درةٌ توقظ الغافلين، وتردّ المشتتين إلى الأولويات وتذكرنا بأن الأوطان لا تُبنى بالكلام الكثير، وإنما بالعمل الكثير.

*توصيات من أجل السودان*

* الانتقال من ثقافة اللوم وتبادل الاتهامات إلى ثقافة المبادرة وتحمل المسؤولية.
* تقديم المصالح الوطنية العليا على المصالح الحزبية والجهوية والشخصية.
* ترسيخ قيمة الحوار المنتج الذي يبحث عن الحلول لا عن تسجيل النقاط والانتصار للرأي.
* توجيه طاقات الشباب نحو البناء والتنمية وريادة الأعمال والعمل التطوعي بدلاً من استنزافها في معارك الجدل والاستقطاب.
* الاستثمار في التعليم والتدريب وتنمية رأس المال البشري باعتباره الثروة الحقيقية للأمم.
* بناء مشروع وطني جامع يستوعب التنوع السوداني ويجعل منه مصدر قوة لا سبباً للخلاف.
* نشر خطاب الأمل والثقة بالمستقبل بدلاً من خطاب الإحباط، واليأس والانقسام.

إن السودان أكبر من خلافاتنا، وأبقى من مواقفنا العابرة وأغلى من أن تستهلكه صراعات لا رابح فيها. وما أحوجنا اليوم إلى أن نجتمع على كلمة سواء، وأن نجعل من تنوعنا جسراً للوحدة، ومن معاناتنا دافعاً للنهوض، ومن حاضرنا الصعب نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.

حفظ الله السودان وأهله، وألّف بين القلوب، ووحّد الصفوف ووفق أبناءه جميعاً إلى ما فيه خير البلاد والعباد.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | من المطار تبدأ الحكاية .. إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(12) .. أفغانستان ولبنان والسودان.. دروس الصمود والتحولات السياسية في مواجهة مشاريع إعادة تشكيل الدول .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *