Popular Now

كلما انتصر الجيش… لماذا تظهر الأزمات واللقاءات المشبوهة والتسريبات المربكة؟ .. د.عادل الرفاعي ابوالحسن

عندما يصبح الغرور نرجسية… ويتحول الإنسان من قائد إلى طاغية .. د. حنان درار سيدادريس

كردفان تحت الاختبار: انسحاب الدعم السريع وأزمة القيادة والتحول من التوسع إلى الانكفاء .. (40) .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

استطلاع مركز الخبراء العرب عن مستقبل مجلس السيادة حين يكتب ابن المقفع عن حكاية الشجرة التي طال ظلها .. د. محمد حسن فضل الله

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف:يا بيدبا، أخبرني عن قوم وليهم رجال في زمن شديد، فحملوا من أثقال الملك ما حملوا، وأقاموا في مجلسهم أعواما، حتى تبدلت الأيام وتغيرت الأحوال، ثم صار الناس يتطلعون إلى وجوه جديدة ودماء شابة. أذلك جحود لما صنع الأولون، أم أن للزمان حكما لا يرده الوفاء؟
قال بيدبا:أيها الملك، إن للسلطان أعمارا كما للناس أعمار، وللمراحل رجالا كما للفصول ثيابها. وليس كل من أحسن في أول الطريق يكون أصلح الناس لآخره، ولا كل من أدى واجبه في ساعة الخطر يكون بقاؤه واجبا إلى انقضاء الدهر.
قال الملك:وكيف يكون ذلك يا بيدبا؟
قال:زعموا أن في أرض بعيدة شجرة عظيمة، نزل الناس تحت ظلها يوم اشتد القيظ، فآوت خائفهم، وأراحت متعبهم، وصدت عنهم وهج الشمس. فأحبوها وأكرموها، حتى إذا انقضى الصيف وجاء موسم الغرس، قال بعضهم: لا نزرع غيرها، فقد كفتنا يوم الحر.فقال حكيمهم: ويحكم، إن فضل الشجرة لا ينكر، ولكن من الوفاء لها ألا نجعل ظلها حجابا يحجب الشمس عن الغرس الجديد.

قال دبشليم:فهل ترى أن طول المكث يفسد الرجال؟
قال بيدبا:ليس الأمر كذلك أيها الملك. فقد يطول المكث ويزداد صاحبه حكمة، وقد يقصر ويفسد صاحبه. ولكن آفة المجالس أن يألف الناس وجوهها، وتألف الوجوه مقاعدها، حتى يظن المقعد أن صاحبه قدره، ويظن صاحبه أن المقعد ملكه.والحكم الرشيد لا يسأل فقط: من أحسن بالأمس؟ بل يسأل أيضا: من أصلح للغد؟
قال الملك:فما يصنع الملك بمن خدموا الدولة في أيام عسرتها؟قال بيدبا:يحفظ لهم فضلهم، ويصون مكانتهم، ويستبقي حكمتهم، ولكنه لا يجعل التكريم مرادفا للبقاء الأبدي في السلطة. فإن الدولة الحكيمة تعرف كيف تنقل رجالها من ميدان التكليف إلى مقام الخبرة، وتفتح الطريق لمن بعدهم من غير إهانة للسابق ولا تقديس له.

ثم قال:يا مولاي، إن الدماء الجديدة لا تعني أن القديمة فاسدة، كما أن طلوع الفجر لا يعني أن الليل كان بلا فائدة. ولكن للليل رسالته، وللفجر رسالته، والحكمة أن يعرف الرجال متى أقبل زمانهم، ومتى حان أن يفسحوا الطريق لزمان غيرهم.

فسكت دبشليم مليا، ثم قال:
لقد فهمت يا بيدبا. إن بعض الرجال يخدمون أوطانهم حين يتقدمون، وقد يخدمونها مرة أخرى حين يعرفون متى يتنحون.
فقال بيدبا: صدقت أيها الملك.
فالدول التي تجدد رجالها تجدد أفكارها، والتي تفتح أبوابها للشباب لا تهدم تاريخها، بل تضمن له امتدادا. وأكرم خروج من السلطة أن يخرج الرجل منها وفضله باق، قبل أن يبقى فيها حتى يصبح بقاؤه هو القضية، بعد أن كان عطاؤه هو الحجة.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | السودان… حوار الدولة والسلطة .. إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة السعودية واتفاق الردع المشترك.. قراءة تحليلية .. د. خالد حسين محمد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *